وضع ملف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا بلدان الاتحاد الأوروبي بين المطرقة والسندان، فليس هناك إمكانية لفتح أبوابهم لطوفان من لاجئي أفريقيا والعالم الثالث، ولا هم قادرون على وقف محاولات الهجرة التي غالبا ما تكلف المهاجرين حياتهم.

لبيب فهمي-بروكسل

لم تمر سوى ساعات على المأساة التي شهدها البحر المتوسط والتي أودت بحياة نحو 700 مهاجر غير شرعي غرقا قبالة سواحل ليبيا، حتى أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يتجه نحو عقد قمة خاصة لملف الهجرة غير الشرعية يوم الخميس القادم.

وستدرس القمة خيارات لإطلاق عمليات بحث وإنقاذ متكاملة في البحر على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنه من المرجح أن تواجه مقاومة من دول مثل المملكة المتحدة التي تصر على أن جهود المساعدات تعد عامل جذب لمزيد من المهاجرين، وهو ما يجعل الرحلات محفوفة بالمخاطر.

يذكر أن الدعوة إلى انعقاد القمة جاءت من وزير داخلية لاتفيا ريشاردس كوسلوفسكي الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الأوروبي.

وتاريخيا، فإن مآسي قوارب المهاجرين التي يذهب ضحيتها الآلاف في حوض المتوسط، تصاحبها العديد من التصريحات للاستهلاك الظرفي من قبل مسؤولي الاتحاد الأوروبي ومعظم الحكومات، إلا أن الفعل عادة ما يكون قليلا.

عملية تريتون راهنت على ضمان الحد الأدنى من الرعاية للمهاجرين الوافدين (الأوروبية)

جريمة
وكما يقول الخبير في الشؤون الأوروبية نيكولا غرو فيرهايد للجزيرة نت فإن "هذه الإستراتيجية التي تعتمد على الانتظار هي جريمة، لأنها تقوم على أساس لا أحد يجرؤ على الاعتراف به سواء في بروكسل أو برلين أو باريس أو ستوكهولم، ولكنه جزء مما يسمى بالسياسة الواقعية".

ويضيف فيرهايد "وكما لخص لي أحد المسؤولين عن عمليات الإغاثة البحرية، فمن الأفضل أن يموت اللاجئون في عرض البحر لأن ذلك يعد رادعا أفضل من إنقاذهم، والتكاليف أقل سياسيا وماليا".

ويعتقد أن هذه الفلسفة ربما تكون الدافع وراء تصريح رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز هذه المرة عبر بيان قال فيه "كم عدد الناس الذين يجب أن يغرقوا قبل أن تتحرك أوروبا؟".

وكان الرهان الأوروبي منذ بداية عملية "تريتون" التي أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تحت رعاية وكالة مراقبة الحدود الأوروبية (فرونتكس)، هو اعتماد إجراءات محدودة لضمان الحد الأدنى من الرعاية للوافدين على السواحل الأوروبية.

وينتظر تقديم إستراتيجية بشأن الهجرة في منتصف مايو/أيار المقبل ثم إجراء نقاش بين وزراء الداخلية والخارجية للدول الأعضاء في يوليو/تموز القادم، وهو ما يعني التماطل في اعتماد أي إستراتيجية فعالة.

ارتفاع وفيات الهجرة غير الشرعية
إلى أوروبا يثير قلقا إقليميا ودوليا
 (غيتي)

صانعو السياسات 
الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز يقول للجزيرة نت إن إدارة الإنقاذ البحري ليست مجالا يحتاج إلى تشريع، حيث يجب إعداد نص بشكل جيد ثم إدخال التعديلات على صياغته، كما دأب الاتحاد الأوروبي التعامل مع مجموعة من الملفات.

ويضيف غوميز "يجب الاستعداد للعمل في أقرب وقت ممكن عبر طرح مبادئ عمل والضغط على صانعي السياسات، وهذا لم يحدث، وهو ما يعني أن برنامج تريتون قد فشل، وبالتالي يجب التفكير في إستراتيجية تستطيع إنقاذ الأرواح".

وذكّر الخبير بما قاله رئيس المنظمة الدولية للهجرة وليام سوينغ لاسي من أنه "لم يعد ممكنا للاتحاد الأوروبي والقوى العالمية الجلوس على الهامش ومشاهدة المأساة تدور بشكل بطيء أمامهم".

وكما صرحت فانيسا سانن -وهي من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين- للجزيرة نت، فعلى الاتحاد الأوروبي "الإسراع لإيجاد طريقة لإنقاذ الضحايا وإيجاد بدائل قانونية للمهاجرين الذين يضحون بحياتهم للقدوم إلى أوروبا، وكذلك يجب تقديم مساعدات أكثر للبلدان التي تعاني من النزاعات، مثل سوريا وجيرانها".

وفي انتظار قرار الاتحاد الأوروبي البدء باعتماد إجراءات فعلية وعملية بشأن ملف الهجرة السرية، فإن أرقام الضحايا مرشحة للارتفاع بعدما تم إنقاذ 11 ألف مهاجر منذ منتصف الأسبوع الماضي، كما يحتمل أيضا ارتفاع عدد المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا مقارنة بالعام الماضي.

المصدر : الجزيرة