سيطرت الأزمة الاقتصادية في فنلندا والبطالة والإصلاحات في نظام المساعدات الاجتماعية والصحية وإشكالية الانضمام إلى حلف الناتو على طبيعة وعناوين الحملات الانتخابية، وهو ما منح حزبا الوسط و"الفنلنديون الأصليون" اليمينيان التقدم على حزب الائتلاف الوطني المحافظ الحاكم.

جورج حوراني-هلسنكي

حققت أحزاب المعارضة اليمينية المحافظة في فنلندا انتصارا كبيرا في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد. ووفقا لاستطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات تمكن حزب الوسط من الحصول على أعلى الأصوات، يليه حزب "الفنلنديون الأصليون"، وهو حزب أقصى اليمين المتطرف الذي حصد المرتبة الثانية، حسب النتائج النهائية غير الرسمية.

واستطاع قطبا المعارضة (حزبا الوسط والفنلنديون الأصليون) استبعاد حزب الائتلاف الوطني المحافظ -الذي يرأسه رئيس الوزراء ألكسندر ستوب- عن الحكم في ظل ما تواجهه حكومته من انتقادات حادة بشأن كيفية إدارتها أزمة الركود الاقتصادي التي تشهده البلاد.

وطغت الأزمة الاقتصادية والبطالة والإصلاحات في نظام المساعدات الاجتماعية والصحية وإشكالية الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) على طبيعة وعناوين الحملات الانتخابية، التي لقيت متابعة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة المحلية.

ويعتبر رئيس حزب الوسط يوها سيبيلا -وهو رجل الأعمال الآتي حديثا إلى عالم السياسة والمعارض للوحدة الأوروبية والانضمام إلى الناتو- بالنسبة لشريحة كبيرة من الناخبين صانع الأمل في القدرة على النهوض بالاقتصاد الذي يعاني أزمة حادة بسبب العقوبات الغربية على روسيا، أحد أهم شركاء فنلندا التجاريين، فضلا عن ارتفاع معدل البطالة إلى عتبة 10%.

سيبيلا: نحتاج لسنوات لتصحيح مسار البلاد (الجزيرة)

المسار الصحيح
وقال سيبيلا إن "الوضع في فنلندا صعب جدا، وسوف نحتاج لسنوات على الأقل لإعادة البلاد إلى المسار الصحيح"، وشدد على ضرورة القيام بتخفيضات في قيمة المساعدات الاجتماعية والصحية في البلاد.

وأكد -في حديث خاص للجزيرة نت- على سياسة الانفتاح التي تمتاز بها فنلندا تجاه الأقليات المهاجرة في ظل موجات الإسلاموفوبيا التي تشهدها العديد من دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن "أعداد المهاجرين والأقليات من أصول غير فنلندية في ارتفاع، وطالما أننا نحافظ على هويتنا القومية والثقافية فإننا نريد أن نكون بلد اندماج وتسامح"، مذكرا بأن فنلندا هي أولى الدول التي تضمّن دستورها حماية حقوق الأقليات الدينية.

ولعل السمة الأبرز التي طبعت هذه الانتخابات هي صعود حزب "الفنلنديون الأصليون" للمرة الأولى في الحياة السياسية ليكون شريكا صعبا -وفق محللين- في أي مفاوضات يقودها حزب الوسط لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة يصفها البعض بأنها ستكون حكومة "محافظين جدد".

وبدوره أشار رئيس حزب "الفنلنديون الأصليون" تيمو سويني -الذي يعارض بشدة برامج الإنقاذ المالي في الاتحاد الأوروبي ويذهب للمطالبة بخروج اليونان من منطقة اليورو- إلى عدم وجود تغير في السياسات الحكومية تجاه الهجرة والأقليات.

سويتي: لا تغيير في توجه البلاد بشأن الهجرة والأقليات (الجزيرة)

انفتاح
وقال سويني للجزيرة نت ردا على سؤال بشأن تحسن صورة الحزب اليميني الذي يوصف في كثير من الأحيان بالمتطرف، "لا نهتم كثيرا بهذه الصورة النمطية، والواقع السياسي يشهد انفتاحنا تجاه الأقليات الدينية".

وكانت وزارة العدل قد تولت الإشراف على الانتخابات التي جرت في جو من الأمن والهدوء، وتخطت نسبة الاقتراع 70%، بينما بلغ عدد المرشحين 2146.

وعكست نتائج الانتخابات، التي شكلت سابقة في وصول أحزاب المحافظين إلى الحكم، ميول الناخبين لتعزير مكانة اليمين والتغيير السياسي من أجل توفير فرص عمل والنهوض بالاقتصاد.

وعبّرت المواطنة الفنلندية كيرسي (43 عاما) وهي أم لثلاثة أولاد، عن قلقها بشأن مستقبل عائلتها نتيجة الركود الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة.

وقالت للجزيرة نت بعد إدلائها بصوتها في أحد مراكز الاقتراع "يريد الناس سياسات أكثر واقعية، فمعظمنا لم يعد يثق في وعود السياسيين في حملاتهم الانتخابية، لا سيما تلك التي لا يمكن تحقيقها".

المصدر : الجزيرة