مع الساعات الأولى من صباح اليوم أتمت "عاصفة الحزم" في اليمن أسبوعها الأول، ودخلت يومها الثامن من القصف الجوي المتواصل ونالت محافظة صعدة معقل الحوثيين بشمالي البلاد نصيب الأسد منه، فيما تتجه الأنظار صوب عدن وسط ترقب للعملية البرية.

 
بعد مرور أسبوع على انطلاق العملية العسكرية المسماة "عاصفة الحزم" تتصدر محافظة صعدة معقل جماعة الحوثي شمال اليمن قائمة المناطق المستهدفة بقصف طائرات التحالف، فيما أصبحت محافظة عدن جنوب البلاد في مرمى استهداف الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومسلحي جماعة الحوثي.
 
وتقود السعودية "التحالف العشري" الذي يضم إلى جانبها البحرين، وقطر، والكويت، والإمارات، والمغرب، والسودان، والأردن ومصر، وباكستان، وبينما تقول الرياض إن العملية "تأتي استجابة لدعوة هادي بالتدخل عسكريا لحماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية" يصر الحوثيون على اعتبار العملية بمثابة "عدوان سعودي أميركي".

وفي ظل تواصل العملية العسكرية يصعب إحصاء أعداد القتلى والمصابين والخسائر المادية، لكن أبرز المشاهد هو عدم ظهور طائرات الجيش اليمني الذي يسيطر الحوثيون والموالون لصالح على أكثر من 70% من قوته -بحسب مراقبين- في سماء العمليات، مما يعزز قول إن التحالف نجح في شل القوة الجوية التي كانت في يد تحالف "الحوثي-صالح" التي استخدمها الأخير في 19 مارس/آذار الماضي في قصف القصر الرئاسي بمحافظة عدن، والذي كان يقيم به الرئيس هادي قبل لجوئه إلى السعودية.

وركزت ضربات التحالف خلال الأيام الأولى على العاصمة صنعاء التي تتركز فيها القوة العسكرية الأبرز للحوثيين والنظام السابق، وخلال اليومين الأخيرين من أسبوعها الأول تركزت وبشدة على معقل الحوثيين في صعدة مع استمرارها وبشكل متقطع على المحافظات الغربية والوسطى التي اجتاحها تحالف "صالح-الحوثي" ونقل إليها أسلحة ومعدات ثقيلة.

  إحدى المناطق التي طالها القصف في صنعاء (رويترز)

أهداف صنعاء
ونالت صنعاء نصيبا من غارات التحالف التي استهدف بعض منها "دار الرئاسة" الذي سيطر عليه الحوثيون في 18 يناير/كانون الثاني الماضي, وما يتبعها من مخازن أسلحة، وغارات استهدفت معسكر ألوية الصواريخ في "فج عطان" وسط العاصمة، وقاعدة "الدليمي" الجوية العسكرية.

ثم ركزت الضربات الجوية للتحالف على صعدة، وشل حركة الحوثيين على الحدود اليمنية السعودية بدرجة رئيسية، وهو ما أكدته تصريحات المتحدث باسم "عاصفة الحزم" العميد أحمد عسيري، حيث شمل القصف بلدتي "كتاف" و"رازح" الحدوديتين مع منطقة نجران السعودية, إضافة إلى غارات مماثلة على وسط المدينة استهدفت معسكرات ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين، ومعسكر "الصيفي" ومطار صعدة، وموقع "الشرفة" بمديرية مران.

وفي مأرب (شرقي البلاد) استهدف طيران التحالف كتيبة للدفاع الجوي بالقرب من حقل "صافر" النفطي بغارتين، ولم يتوقف سماع دوي المضادات الأرضية في المنطقة خلال الغارات.

وفي الجنوب ساند طيران "عاصفة الحزم" لجان المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في محافظات الضالع وشبوة وعدن وسط أنباء عن انهيار اللواء 33 مدرع بمدينة الضالع بعد غارات على عدة مواقع له، فيما تمكن قائده اللواء العميد عبد الله ضبعان من الفرار إلى جهة مجهولة. وعطلت الغارات على شبوة تقدم القوات الموالية لصالح والحوثيين باتجاه بلدة بيحان.

  أحد المصابين في الغارات (الفرنسية)

خصوصية عدن
أما عدن فتبدو حالة خاصة بين محافظات الجنوب ويرى مراقبون أنها ستكون قلب المعركة القادمة بين طيران التحالف والحوثيين.

ولا تزال عدن تشتعل بمعارك بين اللجان الشعبية الموالية لهادي من جانب والحوثيين والعسكريين الموالين لصالح من جانب آخر.

واتسعت المعارك لتشمل أغلب أرجاء المحافظة، ومنها مديريات دار سعد والمنصورة وخور مكسر وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والمصابين من الجانبين، فيما يتهم التحالف الحوثيين بالاحتماء وسط الأحياء السكنية.

وتعيش محافظة عدن منذ أكثر من أسبوع أوضاعا إنسانية صعبة بسبب "قتال الشوارع" الدائر فيها, والذي أجبر الناس على ما يشبه الإقامة الجبرية في منازلهم, واكتظت المستشفيات بالمصابين جراء المعارك، في وقت أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أمس الأربعاء أن عدد الجرحى الذين استقبلتهم منذ 19 مارس/آذار الماضي وصل إلى أكثر من 550 شخصا.

ودخل تنظيم القاعدة على خط المواجهات وأفاد شهود عيان في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (شرقي البلاد) بأن مسلحين يعتقد انتماؤهم للتنظيم هاجموا فجر اليوم الخميس القصر الرئاسي، والبنك المركزي، ومبنى السجن المركزي بالمدينة وسط سماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف، وإطلاق المسلحين سراح سجناء يعتقد انتماؤهم لتنظيم القاعدة.

أما الدول التسع الأخرى المتحالفة مع السعودية فلم تعلن طبيعة مشاركتها والعمليات التي نفذتها قواتها، وسط ما يمكن وصفه بالغموض حول طبيعة التحالف بين من يرى أنه يأتي في إطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك الصادرة عن جامعة الدول العربية باعتبار أن اليمن عضو فيها، ومن يضيف إليه بعدا أكبر بوصفه بـ"تحالف عربي إسلامي"، بالأخذ في الاعتبار مشاركة باكستان، كما لم يعلن بعد عن العملية البرية التي يراها مراقبون تلوح في الأفق بينما يحذر آخرون من خطورتها.

المصدر : وكالة الأناضول