تتسع دائرة الدول والقوى الداعمة لعاصفة الحزم ضد جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح، لتضم في لبنان دار الفتوى -أعلى هيئة دينية سنية- والجماعة الإسلامية بلبنان، لتنضم إلى تيار المستقبل وقوى 14 آذار، وسط جدل وتوتر في الشارع اللبناني.

جهاد أبو العيس-بيروت

انضمت الجماعة الإسلامية في لبنان ودار الفتوى على لسان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لقائمة المؤيدين لشكل التعاطي العربي مع الأزمة اليمنية، محملتين جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأمور عسكريا على الأرض.

ولم يشفع بُعد الحدود الجغرافية الشاسع بين اليمن ولبنان من وصول شرر الاستقطاب الحاد بين المؤيدين والرافضين لحملة عاصفة الحزم، وسط حالة من التوتر والاتهامات المتبادلة بين مختلف شرائح الشارع ووسائل الإعلام.

وجاء موقف مفتي عام الجمهورية -أعلى منصب رسمي ديني سني بالبلاد- ليصب مزيدا من الاحتقان على حالة الجدل والتراشق المستعرة داخل البلاد، بعد إعلانه الصريح تأييد ما سمّاه "استقرار الدول العربية، والموقف الجريء الذي اتخذه الملك سلمان بن عبد العزيز لحفظ أمن اليمن الشقيق واستقراره وسيادته".

وقال دريان -أثناء افتتاحه الأربعاء الموسم الـ44 للمركز الثقافي الإسلامي في دار الفتوى ببيروت- "إن أمامنا عدوا تاريخيا لا يمكن أبدا أن نتغافل عنه العدو الإسرائيلي، أما الثاني فهو الإرهاب القادم إلينا وإلى غيرنا باسم الدين أو المذهب".

وتوجه دريان إلى رؤساء وملوك العرب بالقول "أنتم في قمتكم التي عقدتموها في مصر أثلجتم قلوبنا بتباشير التضامن العربي، وعلينا جميعا أن نقف في مواجهة التحديات الكبيرة، ولن يكون ذلك إلا بوقفة تضامنية وحدوية واحدة، نقول فيها للجميع كفى تلاعبا بالأمن القومي العربي".

دار الفتوى برئاسة الشيخ سليم دريان (وسط) تدعم عاصفة الحزم ضد الحوثيين (الجزيرة)

رسائل لإيران
أما الجماعة الإسلامية في لبنان، فاعتبرت أن ما آلت إليه الأمور عسكريا هي "نتيجة طبيعية لإصرار فريق الحوثيين على المضي قدماً في استخدام السلاح لفرض إرادته على بقية الفرقاء".

وقال الدكتور عماد الحوت نائب أمين عام الجماعة وممثلها في البرلمان للجزيرة نت إن الجميع بات يتمنى منذ بدء الحملة لدعم الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي أن يسارع فريق الحوثي لإلقاء السلاح والانسحاب من المقار العسكرية والرسمية والأهلية التي احتلها بالقوة.

واعتبر أن "مبادرة السعودية في عاصفة الحزم تأتي في سياق معاهدة الدفاع العربي المشترك، وهي توجه مجموعة رسائل إلى الإيرانيين بأن تمددهم على حساب استقرار المنطقة لا يمكن أن يستمر، وإلى الحوثيين بأن منهج استخدام القوة لفرض الشروط مرفوض".

ودعا الحوت إلى أهمية الحفاظ على مقدرات اليمن وحقن دماء اليمنيين "لأي جهة انتموا"، مشددا على ضرورة ما سماه "الاتعاظ من التجارب كما في سوريا وليبيا والعراق".

واستبعد الحوت وقوع انعكاسات لأحداث اليمن على لبنان "لأن حزب الله عانى عزلة جراء دخوله الحرب في سوريا لم يخرج منها إلا بالحكومة الحالية والحوارات القائمة، ولم يعد مستعدا للعودة إلى هذه العزلة"، على حد تعبيره.

الشارع اللبناني انقسم بين رافض ومؤيد لعاصفة الحزم مثل أزمة سوريا (الجزيرة)

قائمة تطول
ويأتي موقف دار الفتوى والجماعة الإسلامية متمما لمواقف أخرى مؤيدة للحملة العسكرية، حيث أصدرت هيئة علماء المسلمين في لبنان بدورها بيانا أيدت فيه ما سمتها "الخطوة الشجاعة بإطلاق عملية عاصفة الحزم في اليمن"، مطالبة باستكمال ردع من سمتهم الظلمة في سوريا والعراق، وتقديم الدعم للمرابطين في الأقصى وفلسطين".

وصدرت أول مواقف التأييد للخطوة العسكرية من تيار المستقبل، حيث وصف زعيمه سعد الحريري القرار السعودي بـ"السليم والحكيم والشجاع لأنه لا يمكن للسعودية أن تترك الشرعية في اليمن وحدها أمام مليشيا تحاول أن تسيطر على الشعب".

كما أيد الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط موقف السعودية، "كون أحداث اليمن تشكل تهديداً لأمنها القومي وأمن الخليج ومصالح اللبنانيين الذين يعملون في هذه البلاد".

ويخشى مراقبون في ظل حالة الاستقطاب الحادة وتطور الأحداث باليمن أن تؤثر مواقف الأطراف على مستقبل وتماسك الحكومة المؤلفة من نقيضي الساحة قوى 8 و14 آذار.

المصدر : الجزيرة