بعد ثلاثة أشهر من احتجازه بسجن عوفر العسكري، عاد الطفل الفلسطيني حمزة أبو هاشم ليروي تجربة من الرعب والخوف بدأت بنهش الكلاب الإسرائيلية لحمه، ولم تنته باعتقاله والتحقيق معه تحت التعذيب والتهديد.

عوض الرجوب-الخليل

ينتاب الفتى الفلسطيني حمزة أحمد أبو هاشم (16عاما) شعور بالخوف الشديد كلما استذكر لحظات ملاحقته واعتقاله بواسطة كلبين بوليسيين أطلقهما عليه جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال فعالية شعبية في بلدة بيت أمر بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وأفرجت سلطات الاحتلال عن حمزة الأحد الماضي بعد ثلاثة شهور من الاعتقال أمضاها في العلاج وفي سجن عوفر غرب رام الله، قبل أن يقرر قاض عسكري إطلاق سراحه.

وفي استرجاعه للحظات الاعتقال، يقول حمزة إن جنديين إسرائيليين مقنعين ومسلحين أرسلا خلفه كلبين وأمسكا به عندما كان يسير بين منازل بلدته المحاذية لمستوطنة كرمي تسور.

ويضيف أن الكلبين نهشا من لحم جسده في منطقة الصدر واليد اليسرى والفخذ، قبل أن يلحق بهما جنود الاحتلال وينهالوا عليه بالضرب الشديد بأعقاب المسدسات على رأسه وأنحاء جسده، ومن ثم جرّه إلى مستوطنة كارمي تسور، ومن هناك إلى التحقيق.

الطفل حمزة أبو هاشم روى تجربته مع الكلاب الإسرائيلية (الجزيرة نت)

لحظات الرعب
ويضيف أن الجنود استخدموا الكلاب لاحقا لتهديده وتخويفه، واصفا تلك اللحظات بأنها من أصعب المواقف وأكثرها رعبا.

وبينما يكشف عن آثار عض الكلاب أعلى صدره، يقول الصغير إنه نقل مكبل اليدين بواسطة سيارة إسعاف فور اعتقاله إلى مركز التحقيق في معسكر عتصيون، قبل أن يُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، ومن ثم إلى سجن عوفر.

ويصف الفتى أبو هاشم لحظات الاعتقال بأنها قاسية، حيث البرد الشديد وخاصة عند النقل إلى المحكمة، فضلا عن قلة الأغطية والألبسة والأطعمة.

وكان الناطق باسم اللجنة الشعبية في البلدة محمد عياد عوض وثق بالفيديو بعض مراحل ملاحقة حمزة وزود الجزيرة نت بنسخة منها، ثم نشر جيش الاحتلال في وقت لاحق تسجيلا آخر يظهر تهديد حمزة بالكلاب لحظة الإمساك به.

ويقول عوض للجزيرة نت إنه تمكن من تصوير بعض محطات الملاحقة، لكن جنود الاحتلال منعوه من توثيق لحظة الإمساك بحمزة من قبل الكلاب وعملية النهش التي تعرض لها.

ويضيف أنه وثق عدة حالات لاستخدام الكلاب في الاعتقال قبل منع هذا الإجراء، كما صور ممارسات أخرى ضد المتظاهرين السلميين من قبيل الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المدمعة.

بتسيلم: حث الكلاب على مهاجمة البشر وسيلة مروعة ومرعبة، وغير مقبولة أخلاقيا وقانونيا

تحقيقات عسكرية
وجاء نشر فيديو الجيش خلال مداولات محكمة معسكر عوفر غرب رام الله. وقد قرر القاضي الأحد الماضي الإفراج عن الطفل رغم مطالبة النيابة العامة بحبسه سنة ونصف سنة.

وفي أعقاب نشر الفيديو قرر جيش الاحتلال فتح تحقيقات عسكرية في الحادثة ووقف استخدام الكلاب في ملاحقة الفلسطينيين حتى دراسة التعليمات المهنية بهذا الخصوص.

وفي بيان لها في حينه، قالت منظمة "بتسيلم" الحقوقية إن الفيديو يعكس بشكل عام طريقة الاعتقالات التي يقوم بها الجيش بواسطة الكلاب.

وأوضحت المنظمة الإسرائيلية أن مدربي الكلاب يطلقونها على مجموعات الفلسطينيين فتعض الشخص الذي لم يستطع الفرار وتمسك به إلى أن يصل المدرب.

وتابعت أنه في بعض الحالات التي وثقتها رفضت الكلاب ترك من قبضت عليهم، فكان على مدربيها صعقها بالبنادق.

وأوضحت المنظمة أنها تلقت ردودا من النيابة العسكرية حول شكاوى قدمتها على نحو عشر حالات مماثلة، تبين أن الفحص العسكري يركز فقط على كيفية استخدام الكلاب وليس على الفكرة من أصلها.

ووصفت حث الكلاب على مهاجمة البشر بالوسيلة المروعة والمرعبة، وغير المقبولة أخلاقيا وقانونيا.

المصدر : الجزيرة