بعد أن تمادت قنوات خاصة في محاولة إعادة إنتاج حقبة النظام التونسي المخلوع صدم التلفزيون الرسمي المشاهدين ببث برنامج قديم يتغنى بإنجازات بن علي، مما أثار المخاوف من تطويع الإعلام لخذلان الثورة وتمجيد الاستبداد.

خميس بن بريك-تونس

صدم التونسيون الأحد الماضي ببث برنامج على التلفزيون الرسمي يمجد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مما اعتبر تقصيرا وإساءة لثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.

برنامج الأطفال الذي يحمل عنوان "لكل بيت كتاب" يعود لسنة 2008 ويمجد ما اعتبر آنذاك دعم بن علي للكتاب وأهل الثقافة.

كما تضمن البرنامج -الذي أعيد بثه بصفة كلية دون مراجعة محتواه- تمجيدا لصالح البكاري المستشار الإعلامي للرئيس المخلوع، مما تسبب بحالة سخط وامتعاض.

فقد أعرب عدد من أعضاء نقابة التلفزيون التونسي عن استيائهم من تمرير برنامج يعود لما قبل الثورة دون التثبت من مضمونه، مشيرين إلى وجود حالة من التسيب والتقصير.

كما اعتبر بعض هؤلاء أن المدير العام الحالي للتلفزيون مصطفى اللطيف -الذي تم تعيينه من قبل هيئة الإعلام السمعي البصري- "لا يملك الكفاءة اللازمة" لشغل هذا المنصب.

وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها فقد تم سابقا بث أغنية تضمنت مقطعا جاء فيه مدح للرئيس المخلوع، وقدم بعدها التلفزيون اعتذارا للرأي العام وأمر بفتح تحقيق في الموضوع.

السنوسي: بعض القنوات الخاصة تعادي الثورة وتغيب القضايا المهمة (الجزيرة نت)

تحقيق رسمي
وكما وقع سابقا أمر رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد القائمين على التلفزيون بفتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان بث البرنامج المذكور دون مراجعته مقصودا أم مجرد خطأ.

وقال عضو هيئة الإعلام السمعي البصري هشام السنوسي إنه يستبعد فرضية تعمد بث البرنامج، مؤكدا أنه لا يوجد داخل التلفزيون توجه لإعادة إنتاج سياسات النظام القديم.

وأضاف أن مدير التلفزيون "لم يكن منتميا للحرس القديم". وذكر أنه ساهم في كتابة المرسوم الـ116 الذي قال إنه مكسب كبير لحرية التعبير.

لكن السنوسي رجح اجتماع مجلس الهيئة لاتخاذ موقف بشأن إعادة بث البرنامج المذكور.

ويؤكد السنوسي أن ما يخشاه فعلا على حرية الإعلام في البلاد هو توجه بعض القنوات الخاصة لما اعتبره تبييضا لجرائم شخصيات من النظام السابق والعمل على التشكيك في الثورة.

وقد انتقد بعض السياسيين والحقوقيين مؤخرا استدعاء بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق في قنوات خاصة دون مساءلتهم بعمق عن دورهم في الدفاع عن الحقبة الدكتاتورية.

دبار اعتبر أن تمرير البرنامج المثير للجدل مجرد خطأ (الجزيرة نت)

العداء للثورة
ويضيف السنوسي "ما يقلقنا فعلا هو العمل الممنهج لإشاعة حالة الإحباط من الثورة وتغييب القضايا الحقيقية في الإعلام، مثل الفساد المستشري بالجمارك ونسيان شهداء وجرحى الثورة".

من جهته، يقول عضو نقابة الصحفيين التونسيين زياد دبار للجزيرة نت إن تمرير البرنامج المثير للجدل "مجرد خطأ"، كاشفا أن هناك حالة من التسيب والتقصير بالتلفزيون الرسمي.

وطالب التلفزيون بالعمل على احترام نفسه من خلال مراجعة برامجه قبل بثها.

ورأى أن "المعضلة الكبرى التي يعاني منها التلفزيون هي غياب خطة لهيكلته، قائلا إنه يتخبط في الكثير من الأزمات بسبب ضعف اعتماداته.

ولم يخف وجود محاولات في العديد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة لإعادة سياسة التملق والتزلف من جديد مع السلطة الجديدة من أجل تحقيق مصالح مادية.

وأشار دبار إلى أمثلة في بعض وسائل الإعلام التي تحاول التقرب من السلطة الحالية ومن رجال أعمال فاسدين، لكنه قال إن أغلب الصحفيين يقفون سدا منيعا ضد محاولات تطويع الإعلام لهذه الأجندات.

المصدر : الجزيرة