كشف تصويت أجرته الجزيرة نت على سؤال "من يتحمل مسؤولية العنف والتطرف بالمنطقة الإسلامية والعربية؟" أن نحو 74% من قرابة 11 ألف شخص مشارك، حملوا الأنظمة مسؤولية العنف والتطرف في منطقتهم، بل وصبوا جام غضبهم عليهم واتهموهم بالعمل لمصالحهم الشخصية.

أحمد السباعي

يبدو أن الربيع العربي الذي نجح في دول وتعثر وفشل في أخرى أخرج "مارد الحرية والتعبير عن الرأي" من قمقم الشباب العربي والمسلم وجعلهم يعرفون مصدر التطرف والعنف في منطقتهم.

ففي تصويت للجزيرة نت شارك فيه نحو 11 ألف شخص على سؤال "من يتحمل مسؤولية التطرف والعنف في المنطقة العربية والإسلامية؟" حصل خيار "ظلم الحكام والأنظمة" على نسبة 73.4 من مجموع المصوتين، وخيار "الاحتلال والوجود الأجنبي" على نسبة 19.1% وخيار "الجماعات الإسلامية" على 7.5%.

اللافت في نتيجة التصويت أن هذه الشريحة من المجتمع العربي والإسلامي صوتت على الموقع وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالجزيرة لهذا الخيار، واعتبرت أن "تفريغ الجماعات الإسلامية" وردود الفعل العنفية والمتطرفة بالمجتمع سببها ظلم هؤلاء الحكام، الذين هم من تداعيات وإرهاصات الاحتلال الأجنبي للدول الإسلامية، كما ذكر "محمد عصام نايروغ" على فيسبوك.

ويذهب حساب "Ghiyas Scout" في تعليق على فيسبوك أن "ظلم الحكام هو سبب كل المصائب على مر الزمان، ولو نظرنا إلى التاريخ لوجدنا أن الحكام العادلين ساد في فترة حكمهم السلام والازدهار في كل مجالات الحياة عسكريا وسياسيا واقتصاديا، لأنهم يعملون من أجل بلادهم أما الظلام فيعملون من أجل مصالحهم الشخصية".

نماذج من التعليقات على صفحة الجزيرة في فيسبوك (الجزيرة)


ويقول "عبادة خالد" إن "الاحتلال أوجد الأنظمة الظالمة والأنظمة الظالمة أوجدت الجماعات الإرهابية" وفي السياق يبتكر "صلاح بن سهيل" معادلة جديدة مفادها "ظلم الحكام + الاحتلال الأجنبي = إرهاب وتطرف... حكامنا إن تصدوا للحمى اقتحموا وإن تصدى لهم المستعمر انسحبوا".

ويشرح "بندر عبد الله" أسباب تحميل المسؤولية للحكام والأنظمة بالقول إن "انتهازية الحكام والتسلط وحب الذات هي من جعلتهم يوقنون أن الحكم تتوارثه الأجيال، لذلك عمدوا إلى أخذ ثروات البلاد وترك المواطن المسكين الكادح يبحث عن أمل ويحاول بكل الطرق، إلى أن جاء الربيع العربي فتفجرت الشعوب كالبركان في وجوه الحكام مما جعل الحكام يلجؤون إلى خراب الاوطان وعملوا بعقليات إما أن نحكمكم أو ندمركم".

ويتفق "محمد المصري" مع "بندر عبد الله" ويقول إن "القمع والقتل والاستبداد وغياب العدل من السلطة الحاكمة هي البيئة الخصبة لانتشار الأفكار المتطرفة وخلق منتقمين واستشهاديين وجماعات مسلحة... مكافحة الإرهاب تبدأ بإعمال القانون وإصلاح منظومة العدالة ومقاومة الأفكار المتطرفة بأفكار معتدلة مع أجهزة أمنية بلا فساد تعمل طبقاً للقانون".

ويرى حساب jawheris أنه ليس هناك تطرف وعنف بل هناك تغييب للشريعة وإباحة للظلم والفساد"، فيما يحمل حساب "سوري حر مهند" إيران ويصفها بـ"الشيطان الأكبر" ويضيف أنها "المسؤولة الوحيدة عن زعزعة أمن واستقرار الوطن العربي".

ولقيصر القحطاني رأي آخر في أسباب العنف والتطرف، ويكتب منشورا يرى فيه أن "الوجود الأميركي هو المسؤول، منذ متى نعرف القاعدة؟ لم تظهر إلا بعد الغزو الأميركي لأفغانستان وللمنطقة".

جرجس: الأمل معقود على الشباب الثوري الذي قام بالحراك الشعبي (الجزيرة)

الإسلام الوسطي
ويرى مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس أن أي معارضة سياسية هي نتيجة طبيعية للنظام السياسي القائم، وعليه فإن الاستبداد في العالم العربي ولد معارضة استبدادية تسلطية.

واعتبر أن الأمل معقود على الشباب الثوري الذي قام بالحراك الشعبي، معربا عن تفاؤله بأن هذه الفئة الحية ستطلق عملية نهضة حقيقية تأخذ في عين الاعتبار الإنسان العربي خارج حدود الثنائيات المصطنعة.

وأشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى "المصاعب التي يواجهها الشباب" في هذا العصر الذي أتاح لهم المعلومات والاتصال بأسهل الطرق وأسرعها وأغراهم بالتقاط "ما هو سطحي وعاطفي" بدلا من بذل الجهد لاكتساب المعارف العميقة. وقالت إن الأفكار المتطرفة تجد أرضا خصبة في مثل هذه البيئة سريعة الإيقاع.

أما الباحث في معهد بروكينغز، شادي حميد فيرى أن ما يقلق حكام العرب، هو الإسلام الوسطي، وأضاف أن القمع الذي تعرضت له جماعة "الإخوان المسلمين" التي تمثل الإسلام الوسطي سهل لـتنظيم الدولة الإسلامية مهمة تسويق نفسه.

ويتابع في حديث لقناة "سي أن أن" أن "القادة العرب لا يخافون من داعش والقاعدة، بل من الإسلاميين الوسطيين، ولذلك يُحبون إظهار الأمور وكأن البديل الوحيد المتاح عن وجودهم هو سيطرة القاعدة والتنظيمات المتشددة".

وختم حميد بالقول "ما يقلقني اليوم هو أن دعوات العنف تتصاعد في الشرق الأوسط، وهذا الأمر هو من بين تداعيات الربيع العربي".

المصدر : الجزيرة