الإذاعة الألمانية تقدم برنامجا أسبوعيا قصيرا لتفسير آيات من القرآن الكريم بأسلوب وصفته بـ"العلمي والموضوعي" للتعريف بالإسلام وإزالة الأحكام السلبية المسبقة بشأنه، ومسلمو ألمانيا يثنون على البرنامج الذي يأتي إثر الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية.

خالد شمت-برلين

بدأت مؤسسة الإذاعة الألمانية الرسمية (دويتشلاند فونك) بتقديم برنامج أسبوعي لتفسير آيات من القرآن الكريم، بهدف التعريف بشكل موضوعي بالإسلام ثاني أكبر دين في ألمانيا بعد المسيحية.

وتهدف الخطوة أيضا إلى إزالة ما ارتبط بهذا الدين من أحكام جزافية مسبقة وتصورات سلبية بأذهان شرائح واسعة من الألمان غير المسلمين.

ويحمل البرنامج الجديد اسم (تفسير القرآن) ويستغرق خمس دقائق ويقدمه في العاشرة إلا خمس دقائق من صباح كل يوم جمعة، سبعة من أساتذة الدراسات الإسلامية في الجامعات الألمانية هم (ستة مسلمين ومستشرق غير مسلم).

البرنامج يهدف للوصول إلى المهتمين بمعرفة الإسلام (الجزيرة)

نص وملف
ويضع راديو ألمانيا كل حلقة من حلقات البرنامج الجديد على موقعه الإلكتروني نصا مكتوبا وملفا صوتيا، ويتيح إمكانية نقاشها لمدة نصف ساعة.

ويقدم كل أستاذ في الحلقة الواحدة تفسيرا لآيات قرآنية مختارة بأسلوب وصفته الإذاعة بالعلمي والموضوعي والجاد.

وتعرضت الآيات المقدمة في الحلقات الأولى لقضايا مهمة وردت في النصوص القرآنية، فتناولت (توبة اتشيك) أستاذة العلوم الدينية والثقافية بجامعة بادر بون في حلقتين موضوعي الدعاء في الإسلام الذي لا توجد فيه وساطة بين الله وعباده، من خلال تفسير الآية 186 من سورة البقرة (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب..) .. الآية، ووصايا لقمان لابنه بسورة لقمان.

سورة العلق
وتطرق ميلاد كريمي أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر لتفسير الآية الأولى من سورة العلق لقضية الوحي والنبوة في الإسلام، وتحدث المستشرق شتيفان فيلد عن تفسير البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) التي تتصدر 113 من سور القرآن الكريم البالغة 114 سورة.

وتناول عمر أوزسوي أستاذ علوم القرآن الكريم بجامعة يوهان فولفغانغ غوته بفرانكفورت "القرآن كلمة الله الخالدة" والقواسم المشتركة بين القرآن والإنجيل والتوارة في تفسير الآية 163 من سورة النساء (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ...) الآية.

وتعد "دويتشلاند فونك" التي تقدم البرنامج الجديد هي مؤسسة الإذاعة الرسمية في ألمانيا، وأهم محطة راديو في دول الجوار الناطقة بالألمانية، مثل سويسرا والنمسا ولوكسمبورغ.

شارلي إبدو
وقال رئيس مؤسسة الإذاعة الألمانية د. فيلي شتويل للجزيرة نت إن فكرة البرنامج ليست جديدة، ولكنه شرع بتطبيقها بعد الجدل الواسع الذي أثير في ألمانيا وأوروبا بشأن الإسلام، عقب حادثة الهجوم على مجلة شارلي إيبدو الفرنسية.

وأضاف شتويل المتخصص في الدراسات العرقية إن البرنامج جاء بوقته لمواجهة ما أثارته التقارير الإعلامية والنقاشات المجتمعية من أحكام نمطية سلبية ومعممة أوجدت تصورات عدائية غير مسبوقة للإسلام الممثل لثاني أكبر دين في ألمانيا بعد المسيحية.

وأشار إلى أن تفسير القرآن "يهدف إلى تقديم صورة شاملة وموضوعية لكثير من الألمان الذين لم يقرؤوا في حياتهم جملة واحدة من القرآن".

شتويل: البرنامج يقدم فكرة موضوعية لمن لم يقرؤوا جملة قرآنية في حياتهم (الجزيرة)

مسؤولية معلوماتية
وأوضح رئيس مؤسسة الإذاعة الألمانية أن البرنامج الجديد يمثل مشروعا إعلاميا وعلميا جادا يعكس مسؤولية الإذاعة تجاه المجتمع الألماني من خلال تقديم معلومات موضوعية عن الإسلام، ولفت إلى أن التفسير المقدم بهذا البرنامج يمثل نواة الإسلام وقاسما مشتركا لما اتفق عليه أكثر المفسرين والمذاهب الإسلامية المختلفة.

ونوه شتويل إلى أن التفسير المقدم سيتعرض أيضا للآيات التي تفسر بشكل يثير جدلا واسعا، ويتم التركيز عليها في النقاشات الإعلامية والمجتمعية.

ومثل أي قضية تتعلق بالإسلام في ألمانيا اختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض للبرنامج الجديد الذي بدأ تقديمه دون مقدمات، ووجد صدى إيجابيا بين المسلمين الألمان الذين نوهوا إليه عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

مادة مكثفة
وسألت الجزيرة نت أربع مسلمات ألمانيات عن مدة البرنامج التي لا تتجاوز 5 دقائق، فاتفقت بيرجيت وكلوديا وزيبيلا على أن كثافة المادة المقدمة يجعل هذه المدة القصيرة كافية ومفيدة.

واعتبرت زاسكيا أن تقديم التفسير من علماء مسلمين باللغة الألمانية وبإلقاء معبّر يهز مشاعرها بشكل قوي.

في المقابل أشار إمام مسجد بمدينة شتوتغارت إلى أن كل ما قدِّم بالبرنامج الجديد حتى الآن نال استحسانه باستثناء قول مستشرق من مقدمي التفسير إن "الإسلام ابتعد في تاريخه عن الرحمة مثل المسيحية واليهودية"، واعتبر الإمام الذي طلب عدم ذكر اسمه أن هذا الوصف تعميم وتعبير عن حكم نمطي مسبق.

المصدر : الجزيرة