قبل ثمان سنوات سجل شاب فلسطيني فكرة جديد للتوعية بقضية الأقصى، واستحضار لحظات تاريخية مضيئة لتكريس الوعي لدى الأجيال الشابة في الداخل الفلسطيني بتلك القضية،حيث دعا إلى مسيرة سيرا على الأقدام بدأت واستمرت ثلاثة أيام وصولا إلى المسجد الأقصى.

أسيل جندي-القدس المحتلة

بعد رحلة استمرت ثلاثة أيام مشيا على الأقدام انطلقت من عين جالوت في الداخل المحتل، وصلت مسيرة "الأقصى 2015" إلى رحاب المسجد الأقصى المبارك اليوم الأحد بمشاركة 26 شابا.

وينظم المسيرة منذ عام 2007 مدرب القدرات البشرية نمر السلفيتي، حيث بدأت بأربعة مشاركين وارتفع عددهم تدريجيا كل عام نصرة للأقصى المبارك، وانطلقت هذا العام من قرب سجن شطة في عين جالوت تضامنا مع الأسرى في "يوم الأسير" لإثارة قضيتهم إلى جانب قضية الأقصى في العالم.

وقال محمود نجيدات (46 عاما) الذي تولى قيادة المسيرة في يومها الثاني، بعد وعكة صحية ألمت بمنظمها السلفيتي حالت دون إكماله للمسيرة، إن المسيرة انطلقت فجر يوم الخميس الماضي من عين جالوت باتجاه الأغوار.

وأضاف "بتنا ليلتنا الأولى هناك، وانطلقنا فجر الجمعة نحو مدينة أريحا، وكانت محطتنا الأخيرة قبل المسجد الأقصى، وتخلل المسيرة الكثير من المشقة والصعوبات، لكن الإرادة وحب الأقصى كانا المحركين الرئيسيين لإكمالنا الرحلة حتى النهاية".

عبيدة الصّح من قرية عرابة بالداخل المحتل (الجزيرة)

خط أحمر
وحول الرسالة التي تحملها المسيرة، قال نجيدات "الأقصى خط أحمر، وعلى جميع حكام العالم أن يلتفتوا لما يعانيه، ونحن جئنا لنوجه رسالة سلمية بأن لدينا بيتا بالقدس اسمه الأقصى نريد أن نحميه، وسنبذل ما بوسعنا لتحقيق ذلك".

وعن اختيار المسار من عين جالوت والمسجد الأقصى، قال الشيخ هشام يحيى "لأن معركة عين جالوت كانت فاصلة في تحرير الأقصى في التاريخ الإسلامي, أردنا أن نربط بين الموقعين، وإن كان البعد الجغرافي والزماني بينهما كبير، ولكن هدفنا كان القدوم إلى الأقصى على الأقدام لنوصل رسالة للعالم بأن هذا المسجد خالص للمسلمين، ورسالة أخرى للفلسطينيين بضرورة شد الرحال إليه".

وأكد يحيى للجزيرة نت "ضرورة تجذير حب الأقصى في نفوس الأطفال، واصطحبت معي في هذه الرحلة اثنين من أبنائي ليتعلقا بالأقصى منذ صغرهما، وأكثر ما يؤثر بي هو شعوري بأن الله اختارنا دون غيرنا لنسند الأقصى ونحييه رغم إمكانياتنا البسيطة".
 
ويقول هيثم العصيبي (23 عاما) الذي جاء من النقب حتى شمال فلسطين ليشارك بالمسيرة "لفتتني العنصرية الكبيرة في إدارة الصراع على أرض الواقع أثناء مسيرتي على الأقدام نحو الأقصى، فعندما نعبر الحاجز من المناطق الإسرائيلية إلى الفلسطينية وكأننا ننتقل من عالم لآخر فتنعدم الخدمات ومقومات الحياة، ورأيت كيف يسيطر الاحتلال على المياه ويستغل منطقة الأغوار ويهمشها".

وأجمع المشاركون بالمسيرة على أن الحرارة الشديدة والعطش كانا أقسى ما واجهوه خلال مسيرتهم، لكن عبيدة الصّح أكد أنه في حال إذا نُظمت مسيرة مشابهة الشهر القادم "سأشارك بها لأن دخول الأقصى بعد عناء ومشقة له مذاق خاص، ووجدت نفسي أخِرّ ساجدا ما إن دخلت باحاته". 

مأمون النتشة حرص على التجاوب (الجزيرة)

تجاوب
وكان منظم المسيرة أعلن عن إمكانية الانضمام لها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الأمر الذي أتاح للمقدسي مأمون النتشة (26 عاما) المشاركة بها. وقال "خوض هذه التجربة أعادني إلى زمن الفاتحين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وزمن المحررين في عهد القائد صلاح الدين الأيوبي، ومجرد التفكير في المشقة التي تكبدوها آنذاك شحذ همتي لإكمال الطريق حتى النهاية، وأدركت أكثر من السابق بأن تحرير الأقصى يحتاج لكثير من العمل والإخلاص".

واستقبل المسيرة بالأقصى مجموعة من الشبان المقدسيين من بلدة بيت صفافا، وبادروا بتقديم الطعام للمشاركين في باحات المسجد، وقال محمد عليان "عزمنا على استقبال المسيرة لما لذلك من أثر معنوي إيجابي على المشاركين فيها، فهم سبقوا المقدسيين إلى هذا الخير ما يدلل على ارتباطهم بالمسجد لأنهم اختاروا الطريقة الأصعب لدخوله ليثبتوا للعالم أن حب المسجد متأصل في قلوبهم".

المصدر : الجزيرة