يأس الفلسطينيين من نكد المفاوضات وتزايد أعداد الشهداء والجرحى والأسرى، وتعززّ ثقة الإسرائيليين في اليمين المتطرف، عوامل ترفد استطلاعات حديثة خلصت إلى قرب حصول انفجار في الضفة الغربية وسط قناعة تبدو لدى الرأي العام بضرورة العودة للكفاح المسلح.

عوض الرجوب-الخليل

تكشف استطلاعات الرأي وتصريحات مسؤولين إسرائيليين عن حالة احتقان وتوتر شديدة بالأوساط الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما يثير تساؤلات عن إمكانية اندلاع انتفاضة جديدة، واتجاهات الانفجار القادم، وسيناريوهات المرحلة المقبلة.

هذا التوتر أكده مسؤول فلسطيني وخبير عسكري تحدثا للجزيرة نت، حيث أشار الأول إلى مساع سياسية لمنع التدهور وإنهاء الاحتلال، بينما حذر الثاني من انفجار داخلي ضد السلطة الوطنية الفلسطينية الأمر الذي قال إنه يتطلب توجيهه في الاتجاه الصحيح، وهو الاحتلال.

ويأتي في مقدمة العوامل التي تساعد على الانفجار، تشكيل حكومة يمينية في إسرائيل وانغلاق الأفق السياسي والإعلان عن مشاريع لضم أراض فلسطينية واحتمال تقسيم المسجد الأقصى، وتجميد أموال الضرائب، وارتفاع أعداد الشهداء والجرحى والأسرى.

وكان نيتسان ألون صرح قبيل إنهاء مهامه الأسبوع الماضي كقائد لجيش الاحتلال في الضفة بأنه لا يستبعد انفجار الأوضاع وخروج الأمور عن السيطرة. وقال إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا زالت حاضرة في الضفة وتحظى بتأييد جماهيري واسع "على الرغم من محاولات دفنها".

أبو يوسف: الشعب الفلسطيني لن يقبل فرض الوقائع على الأرض (الجزيرة نت)

العمل المسلح
وتكشف استطلاعات للرأي أجريت بالأراضي الفلسطينية مؤخرا عن حالة الاحتقان، وتظهر تأييدا واضحا بالشارع الفلسطيني للعمل المسلح ضد الاحتلال.

ففي استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ونشر نتائجه بالثامن من أبريل/نيسان الجاري، وصف قرابة 43% من المستطلعين أوضاعهم بأنها سيئة وسيئة جدا، في حين قال 51.3% إنهم لا يشعرون بتوفر الأمن.

وفي إجابتهم عن سؤال: هل تؤيد العمليات المسلحة ضد مدنيين إسرائيليين داخل أراضي 48، رد 76.6% بالإيجاب، بينما توقع 48.1% العودة للانتفاضة المسلحة والمواجهات.

من جهة ثانية يشير الاستطلاع إلى تأييد29.7% من المستطلعين حركة التحرير الوطني (فتح) مقابل 22.8% لحركة حماس، وتوزع الباقي على 11 فصيلا فلسطينيا.

وفي محاولة منها لاحتواء الوضع، قررت إسرائيل أمس تحويل مليار و850 مليون شيكل (نحو 460 مليون دولار) للسلطة، وهي أموال ضرائب كانت تقوم بجبايتها لصالحها منذ نهاية العام الماضي.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر أمني وصفته الكبير قوله إن إسرائيل قررت تحويل عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية "من منطلق حرصها على استقرار المنطقة ولاعتبارات إنسانية".

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن تشكيل حكومة يمين متطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو سيبقي الأفق السياسي مغلقا لفترات قادمة أخرى، مرجحا تصاعد جرائم الاحتلال وعدوانه.

لكنه أضاف أن الشعب الفلسطيني لن يقبل فرض الوقائع على الأرض، مؤكدا أنه إذا لم تكن هناك آليات وبدائل جدية فإن الانفجار في الأراضي الفلسطينية سيكون حتميا.

الشرقاوي حذر من السير في حلول لا ترضي الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)

الخطوات الإستراتيجية
وأشار إلى أن اللجنة التنفيذية لـ منظمة التحرير الفلسطينية بحثت في اجتماعها أمس الخطوات الإستراتيجية القادمة سواء من خلال اللجنة السداسية العربية أو مشروع قرار إنهاء وإجلاء الاحتلال أو عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة ودعم روسيا والصين للتحللّ من التفرد الأميركي بعملية السلام.

وأشار -في الوقت ذاته- إلى مضي السلطة في التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية واتخاذ آليات لوقف التنسيق الأمني والتحلل من الاتفاقيات التي تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر كبيرة وتبقيه رهينة بأيدي الاحتلال.

أما العميد المتقاعد والمحلل السياسي يوسف الشرقاوي، فأشار إلى أن الإسرائيليين أكدوا من خلال الانتخابات الأخيرة جنوحهم للتطرف.

وأضاف في قراءته للمعطيات السابقة واستطلاعات الرأي، أن الإسرائيليين يتوقعون تدهورا لأنهم يخططون لشيء ما، وهنا يرجح المضي في مشروع ضمن مناطق (ج) والتي تشكل قرابة 62% من أراضي الضفة، وضم مناطق (أ) للأردن، والمضي في التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

ويلفت العميد المتقاعد إلى تراجع شعور الفلسطينيين بالأمن بعد مضي ما يزيد على عشرين عاما من المفاوضات، ووجود سلطة لا سلطة لها على الأرض، وفق تعبيره.

وحذر من انفجار في الاتجاه غير الصحيح (ضد السلطة) مشددا على ضرورة توجيهه ضد الاحتلال.

وتحدث الشرقاوي عما سماه عجز القيادة وغياب زعيم له حضور ورمزية خاصة، واحتمال السير في حلول لا ترضي الشعب الفلسطيني وإعادة استنساخ نموذج "بورتريكو" بمنح الفلسطينيين جوازات سفر أردنية مع بقاء الأرض تحت السيادة الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة