من حين لآخر يكرر السيسي أن الحل السلمي هو الأفضل لليمنيين، مع التلميح لاستبعاد مشاركة الجيش المصري في التدخل البري هناك، وسط إشادة كبيرة من إيران التي تبذل جهودا حثيثة لوقف عملية عاصفة الحزم وبدء حوار مع الحوثيين دون شروط.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بدأ الحديث عن تدخل بري في اليمن لضرب معاقل الحوثيين يأخذ بعدا جديا، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خفض أسهم هذا المنحنى بتأكيده أن الحل السياسي هو الأمثل للأزمة هناك.

وقال السيسي خلال زيارته للكلية الحربية بالقاهرة الجمعة الماضية، إن مصر أرسلت قوات جوية وبحرية فقط للمشاركة في عملية عاصفة الحزم، وفي حال إرسال قوات أخرى إلى اليمن سيعلن عن ذلك.

وأضاف "لا أتخذ قرارا منفردا، وكل قراراتي في صالح أمن وسلامة الوطن"، مؤكدا أن الحل السياسي باليمن هو الأمثل في الوقت الراهن.

وقبيل تصريحات السيسي بساعات، غازلت طهران القاهرة عبر تأكيد العميد حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري الإيراني أن خبرة مصر وبطولتها لن تسمحا لها بالمشاركة "ضمن العملية السعودية في اليمن".

وقال سلامي إن "السيسي الجنرال ذا الخبرة الكبيرة لن يسمح بتهديد بطولات مصر وتاريخها بمعركة كهذه".

وأشار إلى أن مصر لن تسمح بالحصول على مقابل نقدي تحت غطاء السعودية، مقابل الدخول في بلد عسكري آخر، لأن ذلك سيهدد تاريخ مصر وبطولاتها وتاريخ جيشها العتيد، حسب تعبيره.

وتدفع تصريحات الجانبين المصري والإيراني باتجاه أن الحوار والحل السلمي هما الأنسب للأزمة اليمنية، غير أن التدخل البري في اليمن له حسابات أخرى، وفق تأكيد مراقبين.

غباشي: حديث السيسي منطقي
والتدخل العسكري أملته الضرورة (الجزيرة نت)

حديث منطقي
وقال رئيس المركز العربي للدراسات السياسية مختار غباشي إن تطورات المشهد اليمني هي الحاكم الرئيسي في شن تدخل بري ضد الحوثيين من عدمه.

وأضاف غباشي للجزيرة نت أن مصر عضو في تحالف دعم الشرعية باليمن ولن تأخذ قرار التدخل البري منفردة، مضيفا أن حديث السيسي منطقي.

وأشار إلى أن الحل السلمي هو رغبة تحالف الشرعية بشكل عام، لكنه لجأ إلى الضربة العسكرية كعنصر ضغط لينتهي بالتفاوض مع الحوثيين من موقف القوة.

وبالنسبة للغزل الإيراني في القيادة المصرية، فقد اعتبره المحلل السياسي بادرة جيدة لإمكانية فتح حوار بين القاهرة وطهران لحل الأزمات في اليمن وسوريا والعراق.

من جهته، توقع الخبير بمعهد الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سعيد اللاوندي عدم تكرار مصر لتجربة ستينيات القرن الماضي عندما تدخلت بريًا في اليمن ووقعت نتائج سلبية، لكنه أشار في تصريح إعلامي إلى أن التدخل البري في اليمن أمر وارد إذا تطلبه الأمر.

عطية: تصريحات سلامي تشير إلى رغبة
في محاورة القاهرة حول اليمن (الجزيرة نت)

تبديد الشائعات
ورأى اللاوندي أن خطاب السيسي أمام طلاب الكلية الحربية بدد الشائعات التي تزعم تدخل مصر بريًا في اليمن.

وأضاف أن مصر تريد حلا سياسيا للأزمة اليمنية، لافتا إلى أن السيسي حريص على نقل أفكاره إلى الشعب، لذا حرص على الإدلاء بتصريحاته الأخيرة عن التدخل بريا في اليمن.

ومن جهته، رأى عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية أن الضربات العسكرية ضد الحوثيين تزيد من تعقيد المشهد اليمني وتضر بجميع أطراف الأزمة.

وأضاف عطية للجزيرة نت أن الحل السلمي ينقذ اليمن من السقوط في دائرة العنف المستمر، منتقدا النخب السياسية المصرية التي أيدت التدخل البري هناك.

وتابع "علينا أن نتعلم من أخطائنا ولا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو ما يفعله السيسي حاليا بتصريحاته الأخيرة".

وفسر عطية تصريحات نائب قائد الحرس الثوري الإيراني بأنها رغبة في فتح حوار مع مصر لحل الأزمة اليمنية، واعتبر أن إيران من أخطر القوى في الشرق الأوسط التي يجب فتح حوار معها بدلا من العنف.

المصدر : الجزيرة