في الـ17 من أبريل/نيسان من كل عام، تحتفل فلسطين بيوم الأسير. وفي ظل تعاقب الحكومات اليمينية على إسرائيل، يتضاءل أمل الأسرى الفلسطينيين في الحرية، وتستمر معاناة الأهل، ويطول الانتظار ليوم تقر به الأعين. ولكن رغم الظلم والجور، يبقى الأمل.

محمد محسن وتد-أم الفحم


عام بعد عام تشتد وطأة ظلم المحتل الإسرائيلي ويتمادى في غيه واستهتاره بحياة الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصلاء، فيمعن في مصادرة حريتهم وقمع كلمتهم، إلا أنه لن يصادر حلمهم بالحرية.

دأب الاحتلال منذ عقود على زج المقاومين في غياهب السجون ضاربا بعرض الحائط الأعراف والقانون الدولي الذي يبيح للشعوب المحتلة مقاومة المحتل، وتحرير الأرض واستعادة الحكم الوطني.

هذا العام، وفي يوم الأسير الذي يوافق 17 أبريل/ نيسان من كل عام خرج الفلسطينيون ليعبروا عن دعمهم للأسرى، وقد احتشد عدد منهم قرب جدار الفصل العنصري، وكعادة المحتل رد على حجارة الفلسطينيين بالنار.

وشهدت الخليل ورام الله، كما العديد من المحافظات بالضفة الغربية، مسيرات داعمة للأسرى ومطالبة بإطلاق سراحهم،  بينما طافت قافلة "الوفاء للأسرى" -التي بادرت إليها لجنة الحريات والأسرى المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا- بلدات الداخل الفلسطيني لحشد الجماهير لنصرة الأسرى.

الحاجة دقة شاخت وفقدت قدرتها على الحركة ولا تزال تنتظر رؤية ابنها الأسير (الجزيرة)

فعاليات
وتوجت الحركة الوطنية الأسيرة "الرابطة" فعالياتها بمسيرة إيقاد شعلة الحرية بأم الفحم، ومهرجان في بيت الأسيرين إبراهيم ومحمد اغبارية.

من جهة أخرى، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بـ "التغريد في يوم الأسير" وأطلق ناشطون وسما يحمل اسم #يوم_الأسير_الفلسطيني، ولم تنفض الساعة الأولى على إطلاق الوسم حتى استقبل 1400 تغريدة ووصل عدد متابعيه  إلى أكثر من ستة ملايين متابع.  

وحذرت الفعاليات الوطنية والسياسية والحركات التي تعنى بشؤون الأسرى من نوايا تل أبيب حيال مستقبل حركة دعم الأسرى التي تتعرض لقمع غير مسبوق، وسعي لسلخها عن القضية الفلسطينية.

وتمثل قصة الأسير سمير سرساوي من حيفا، والقابع بالأسر منذ 27 عاما، تجسيدا لمعاناة ومأساة الأسرى وعائلاتهم التي تأمل أن يتم إدراجهم في يوم ما ضمن صفقات التحرر.

وقد مرت عائلة سرساوي بسنين عجاف، وألقى فقد الابن بظلال قاتمة على حياة كل فرد فيها، فعدنان كان في عز شبابه حين اعتقل شقيقه سمير، لكنه اليوم هرم واشتعل رأسه شيبا من هم الفراق واليأس من تحرر شقيقه.

عدنان ونجله محمد الذي يحمل صورة عمه الأسير الذي لم يره منذ ولادته (الجزيرة)

معاناة
الجزيرة نت التقت عدنان وابنه محمد الذي أصبح فتى ولم ير عمه بعد. 

يقول عدنان، في استعراض معاناة عائلته "والدي فارق الحياة طاعنا بالسن دون أن يلقي ابنه الأسير نظرة الوداع عليه، ووالدتي أقعدها المرض وباتت طريحة الفراش لحسرتها على نجلها الأسير وفراقها أخي الصغير الذي صدمنا بوفاته، بينما العشرات من أفراد العائلة الذي ولدوا خلال العقود الثلاثة لم يروا سمير أبدا".

أما الحاجة فريدة دقة البالغة من العمر 85 عاما والملقبة بـ "أم الأسرى" فقد أصيبت بداء ألزهايمر وهي تنتظر ابنها الأسير وليد، وأضحت مقعدة تتنقل على كرسي متحرك، إلا أن نجلها أسعد رفيق دربها يصر على مشاركتها معركة تحرير الأبناء من غياهب سجون الاحتلال.  

ويبدي أسعد دقة تشاؤما من الحالة التي آلت إليها حركة تحرير الأسرى، ويرى أنها باتت بطي النسيان تواجه بمفردها السجان والسياسي الإسرائيلي بدون دعم سياسي جدي، فشقيقه وليد ما زال ينتظر منذ ثلاثة عقود ونيف ليرى نور الحرية.

من فعاليات يوم الأسير الفلسطيني (الجزيرة)

ويتساءل أسعد بلوعة "ماذا فعلت القيادة الفلسطينية للحركة الأسيرة؟". 

هذا الواقع الذي تعيشه عائلات الأسرى بكل ما يحمل في طياتها من تناقضات الحلم والأمل وآلام والمأساة، عزاه منسق الحركة الوطنية الأسيرة "الرابطة" منير منصور إلى ضعف المفاوض الفلسطيني في ملف الأسرى.

ولفت منصور في حديثه للجزيرة نت إلى أن حالة التشرذم والسجال حول المصالحة انعكس سلبا على الحركة الأسيرة التي تواجه قمعا غير مسبوق من السجان الإسرائيلي.

وبين أن فعاليات يوم الأسير أتت لإعادة قضية الأسرى للواجهة سياسيا وجماهيريا، وبالتالي بث الأمل ثانية في غياهب السجون والسعي لتدويل قضيتهم والتأكيد على الإجماع الفلسطيني الوطني عليها وتعزيز معنويات الحركة الأسيرة وتحصينها حتى حسم معركة الحرية.

المصدر : الجزيرة