تقع محافظة صعدة شمال غربي العاصمة اليمنية صنعاء، وتبعد عنها نحو 242 كيلومترا، ويشكل سكانها 3.5% من إجمالي سكان الجمهورية، وعدد مديرياتها 15 مديرية.

ومدينة صعدة مركز المحافظة، ومن أهم مدنها "البقع". ويعتمد سكانها على الزراعة، إذ تنتج نحو 4% من إجمالي إنتاج البلاد، إضافة إلى الثروة الحيوانية.

ويمارس أهلها أعمالا حرفية يدوية وصناعات تقليدية، ويوجد فيها أنواع مميزة من أحجار البناء، وتشهد نشاطا تجاريا نسبيا كونها منفذا بريا مع السعودية.

أما تضاريس المحافظة فهي منبسطة بمعظمها، ومناخها معتدل خلال العام.

وفي صعدة، ثروات طبيعية ومعادن عدة، أهمها النحاس والنيكل والكوبلت والجرانيت، والكاؤولين المستخدم في صناعة السيراميك، والورق والبلاستيك وصناعة مواد الطلاء والمطاط، وغيرها.

وتتنوع المعالم السياحية في المحافظة، ومن أهمها جامع الإمام الهادي، والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، والجبانة القديمة التي تضم قبورا إسلامية.

زيارة أضرحة أئمة الزيديين بمدينة صعدة (الأوروبية)

تاريخ صعدة
وعرفت مدينة صعدة في النقوش اليمنية والإسلامية القديمة بهذا الاسم، وتناولتها مصادر تاريخية إسلامية مبكرة، ومنها كتاب "صفة جزيرة العرب" للهمداني.

أما مدينة صعدة الحديثة، فيرجع تأسيسها إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) حيث اختطها الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم.

ومنذ تأسيس صعدة الحديثة، شهدت تطورات حضارية أكسبتها ملامح المدينة العربية الإسلامية بتخطيطها المعماري الهندسي، وإبداعاتها الفنية، وتقسيم تكويناتها الرئيسية.

وازدهرت صعدة كمدينة علم ودين وثقافة وتجارة وصناعة وزراعة، إضافة إلى دورها الرئيسي في أحداث العصر الإسلامي الذي شهد صراعات وحروبا على الساحة العربية عامة واليمنية خاصة.

الدولة الزيدية
وظلت مدينة صعدة مركزا للدولة الزيدية التي استطاعت مقاومة وحسم كل العواصف والصراعات الداخلية والخارجية، وهي الدولة الوحيدة على الساحة اليمنية التي استمرت تاريخيا، وذلك من عام 898 م حتى عام 1962، دون غيرها من الدول الإسلامية اليمنية التي ظهرت وانهارت.

وحظيت صعدة بإشارات مهمة في مؤلفات الجغرافيين والرحالة العرب وكتب التاريخ والتراجم والسير، فضلا عن المؤلفات الدينية، حيث كان لعلمائها وفقهائها دور ملحوظ في التاريخ الإسلامي وتاريخ اليمن.

ولعب موقعها على طريق الحجيج دورا مهما، فهي همزة وصل بين اليمن ونجد والحجاز، وما زالت معالم وشواهد صعدة تعكس عظمة العمارة الإسلامية وفنونها.

وفي صعدة التاريخية، قلاع وحصون إسلامية يرجع تاريخ معظمها إلى فترة حكم الوالي العثماني حسن باشا الذي استطاعت قواته أن تخضع المنطقة الشمالية للسيطرة العثمانية بعد مقتل أحمد بن الحسين وهزيمة جيشه التي أدت إلى سقوط صعدة وما تلاها شمالا حتى نجران.

المصدر : الجزيرة