دعا مؤتمر الأمم المتحدة الـ13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في جلسة بعنوان "دور المواطن في إنفاذ القانون"، المنعقد بدوحة قطر، إلى الاستثمار الإيجابي للاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز إجراءات منع الجريمة وتكريس العدالة الجنائية ومحاربة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة.

محمد أفزاز-الدوحة

أكد مشاركون في فعاليات اليوم قبل الأخير من مؤتمر الأمم المتحدة الـ13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المنعقد في الدوحة عاصمة قطر، على ضرورة اعتماد إستراتيجيات وبرامج واضحة تدعم مشاركة الجمهور في الجهود المحلية والدولية المبذولة على هذا الصعيد.

ودعت الجلسة العامة بعنوان "دور المواطن في إنفاذ القانون" إلى الاستثمار الإيجابي للاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز إجراءات منع الجريمة وتكريس العدالة الجنائية ومحاربة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة.

وسلط المشاركون الضوء على الاهتمام العالمي المتزايد بالدور الذي يمكن أن يضطلع به القطاع الخاص في مساعدة الحكومات على دمج ضحايا الجرائم والمسجونين، مطالبين بإطلاق مبادئ توجيهية بشأن مشاركة الجمهور في منع الجريمة والعدالة الجنائية.

وفي هذا الصدد، أكد يوهانس دوهان من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على ضرورة التشاور والتشارك بين الشرطة والمواطنين والمجالس المحلية للحد من الجريمة، مؤكدا على توفير فرص أوسع للمجتمع بالنظر إلى دوره المركزي في تكريس العدالة وإدماج المحكومين.

العدالة التصالحية
وتحدث دوهان عن أهمية العدالة التصالحية والوساطات بين الضحية والمجرم بعد مساندة الأول ومساءلة الثاني.

من جهته، قال مدير الجلسة العامة آدم تومسون إن التطورات التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي توفر إمكانات مهمة للمساهمة في إنفاذ القانون وبناء الثقة وتكريس الممارسات المثلى على صعيد تثبيت العدالة الجنائية، مشددا هو الآخر على توسيع مشاركة الجمهور في محاصرة الجرائم وإطلاق مبادرة مستدامة وفعالة على هذا المستوى.

إلى ذلك، أكدت ورقة العمل الخاصة بـ"إسهام الجمهور في منع الجريمة والتوعية بالعدالة الجنائية" -المقدمة خلال الجلسة العامة- أن المنظمات المحلية وقطاع الأعمال والمواطنين جزء لا يتجزأ من الإستراتيجيات الفعالة لمواجهة الجريمة.

وطالبت ببلورة شراكات حقيقية بين أجهزة إنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني في الوقاية ومنع الجريمة، مشددة على ضرورة وضع إطار لدور مشاركة الجمهور.

ولفتت إلى أنه على الرغم من إمكانية استغلال شبكات التواصل الاجتماعي لارتكاب الجرائم فإنها تظل فرصة مواتية لتعزيز مشاركة المواطنين في ضبط الأمن، مشيرة إلى دور وسائل الإعلام التقليدية في التوعية والتثقيف بمخاطر الإجرام.

المال: مشاركة الجمهور بتحقيق العدالة الجنائية وتكريس الأمن باتت أمرا ضروريا وملحا (الجزيرة)

تجارب ناجحة
وخلال الجلسة العامة، استعرض ممثلو عدد من الدول المشاركة تجارب ناجحة لإشراك المجتمع وقطاع الأعمال واستخدامات شبكات التواصل لدعم جهود منع الجريمة.

وفي هذا الإطار، تحدثت ممثلة تايلند عن تجربة بلادها في تأسيس مراكز للعدالة الاجتماعية تضطلع بحل المشاكل والنزاعات قبل وقوع الجرائم، وإطلاق صندوق العدالة الذي يقدم خدمات قانونية ومساعدات مالية.

وتطرق ممثل ألمانيا إلى عدد من الأمثلة عن إشراك المجتمع في بلاده للحد من الجريمة، ومن ذلك خلق لجان عرفية للتقاضي، ومشاركة قوات شرطة متطوعين في الحد من الجريمة.

من جانبه، تحدث ممثل اليابان عن تجربة الضباط المتطوعين لمساعدة الشرطة الرسمية في إنفاذ القانون وملاحقة وإدماج المجرمين.

أما ممثل كندا، فسلط الضوء على عدد من المبادرات المدنية في بلاده، ومن بينها تأسيس صندوق العدالة الخاص بتمويل المشاريع لأجل إدماج الأحداث واستباق وقوع الجرائم.

عربيا، تطرق ممثل قطر إلى تجربة الشرطة المجتمعية التي تم تأسيسها منذ عام 2010 ودورها في التوعية الإيجابية للمقيمين والمواطنين على حد سواء، علاوة على دور عدد من المؤسسات الأخرى من بينها  "أمان" ومركز العوين.

الصغير شدد على ضرورة وضع قواعد عامة دولية للمشاركة المجتمعية الطوعية (الجزيرة)

توفير السرية
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر اللواء د. عبد الله يوسف المال للجزيرة نت إن مشاركة الجمهور في تحقيق العدالة الجنائية وتكريس الأمن باتت أمرا ضروريا وملحا على الصعيد الدولي، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي يعطى فيها موضوع المشاركة المجتمعية هذه الأهمية عبر مناقشته في جلسة عامة.

وأضاف د. المال أن هذا الموضوع أُدرج بشكل رئيسي في أجندة المؤتمر حيث سيتم رفع تقرير بشأنه ضمن سلسلة تقارير أخرى إلى الجلسة الختامية للمؤتمر غدا الأحد لاعتمادها ثم رفعها إلى اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في يوليو/تموز المقبل، ومن ثم إلى اجتماع الجمعية العامة في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وتحدث رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر عن تجربة قطر بشأن منح المواطنين المجال للإبلاغ عن أية جريمة أو سلوكيات مخالفة للعادات والتقاليد، مع توفير السرية التامة لذلك.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال وكيل وزارة العدل الليبية المستشار عيسى عبد الله الصغير إن تعزيز دور المجتمع في جهود مكافحة الجرائم يقتضي منح المواطنين والهيئات المدنية الحماية والحصانة اللازمتين حتى لا يتعرض المتطوعون للكيد والانتقام من قبل المجرمين.

وشدد على ضرورة وضع قواعد عامة دولية للمشاركة المجتمعية الطوعية، وتخصيص نصوص قانونية محلية تحدد طبيعة هذه المشاركة بما يسهم في وصولها للأهداف المتوخاة منها في مساعدة الأجهزة الرسمية على إنفاذ القانون والعدالة الضروريين لتكريس التنمية المستدامة.

المصدر : الجزيرة