خلفت الرسالة وجهات نظر متباينة وجدلا، ورأى الكاتب الصحفي شفيق بن شعبة أن رسالة بوتفليقة زادت من موقف الجزائر الغامض أصلا من عدة قضايا عربية أهمها الأزمة السورية.

هشام موفق-الجزائر

تباينت في الجزائر آراء السياسيين والإعلاميين إزاء رسالة وجهها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى نظيره بشار الأسد، بمناسبة الذكرى 69 لاستقلال سوريا.

ففي الوقت الذي رأى البعض في ذلك "أمرا عاديا يندرج ضمن الأعراف البروتوكولية بين الدول"، استنكر آخرون الرسالة، رافضين أن تكون ممثلة للشعب الجزائري.

وجاء في برقية الرئيس بوتفليقة قوله "يطيب لي، بمناسبة الذكرى الـ 69 لاستقلال سوريا المجيد أن أتقدم إلى فخامتكم باسم الجزائر شعبا وحكومة وأصالة عن نفسي، بأحر التهاني وأخلص التمنيات الأخوية، داعيا المولى عز وجل أن يديم عليكم موفور الصحة والهناء ويحقق للشعب السوري الشقيق ما يتطلع إليه من استقرار وتقدم وازدهار".

وأضاف بوتفليقة "في هذا الظرف الذي تمر به سوريا الشقيقة من أوضاع مأساوية، أعبر لكم مجددا عما نتمناه لها من أسباب تجاوز محنتها بما يحفظ وحدتها الترابية واستقرارها وسيادتها ويلبي طموحات الشعب السوري في التقدم والرقي في ظل الوئام والحوار والتوافق الوطني".

عبد العزيز تويقر: حسابات تاريخية للجزائر (الجزيرة)

غموض
وخلفت الرسالة وجهات نظر متباينة وجدلا. ورأى الكاتب الصحفي شفيق بن شعبة أن "رسالة بوتفليقة زادت من موقف الجزائر الغامض أصلا من عدة قضايا عربية أهمها الأزمة السورية".

وأضاف للجزيرة نت "الرسالة في هذا الظرف تزيد من غموض موقفنا، ذلك أن الجزائر روجت دائما لسياسة الوقوف على مسافة واحدة من كل أطراف الأزمة".

لكن الكاتب الصحفي عبد العزيز تويقر لا يرى في هذا أي غموض. وقال للجزيرة نت إن "الجزائر لها حسابات تاريخية منذ التسعينيات، وهي تتخندق ضمن محور دمشق طهران في مواجهة محاور إقليمية أخرى".

ويرى تويقر أن هذا التوجه صار أكثر وضوحا منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم، التي تشنها قوات عربية ضد المتمردين الحوثيين.

أعراف
وكانت الجزائر قد رفضت المشاركة في الحملة العسكرية ضد الحوثيين، قبل أن تتراجع على لسان وزير خارجيتها رمطان لعمامرة خلال زيارته لمصر بالقول إنها "تدعم الحملة لوجستيا"، لكن دون توضيح ما نوع هذا الدعم.

ويرفض الأستاذ بجامعة الجزائر والكاتب عبد العالي رزاقي الربط بين موقف الجزائر من الحملة ورسالة بوتفليقة الأخيرة.

وأوضح للجزيرة نت "الرسالة تدخل ضمن أعراف دبلوماسية بين الدول وليس بين الأنظمة".

وأضاف "إن كان أي نظام قد فقد شرعيته فإن الدولة لا تفقد شرعيتها، كما أن الخلافات بين قيادات الدول لا تعفيهم من هذه الأعراف مثلما هو الحال بين الجزائر والمغرب".

لكن الباحث والكاتب رشيد ولد سيافة لا يتفق تماما مع هذا الطرح، ويرى أن رسالة بوتفليقة "هي تحيز واضح لطرف على حساب آخر في الأزمة السورية، وتنهي مسار الحياد".

وتابع للجزيرة نت "الرسالة تجاوزت حقيقة يعلمها الخاص والعام وهي أن بشار الأسد ونظامه تورطا في الدم السوري ولا يعقل أن توجه له رسالة تهنئة باسم الشعب الجزائري".

الصديق شهاب: نعتقد أن الأسد غير فاقدٍ الشرعية (الجزيرة)

تباين
وعلى غرار الأكاديميين والصحفيين، لا يتفق السياسيون في قراءتهم رسالة بوتفليقة، حتى بالنسبة لأولئك المتخندقين في صف المعارضة ضمن ائتلاف واحد.

وأعرب القيادي بحركة النهضة محمد حديبي عن "تفاجئه بهذه الرسالة المشؤومة التي لا تعبر عن الشعب الجزائري، وتزيد الحزن للشعب السوري"، وفق تعبيره.

وقال للجزيرة نت "المطلوب من الجزائر دولة وشعبا أن تقف موقفا مشرفا تجاه الشعب السوري ومطالبه التحررية المشروعة".

لكن رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان يقرأ في الرسالة "إمكانية أن يكون هناك دور مستقبلي للجزائر كوسيط تجاه الأزمة السورية بتكليف من قوى غربية". ويعتقد سفيان أن "الجزائر ليست لها إمكانيات وصعب عليها أن تقف ضد أجندة غربية أميركية وفرنسية بالأساس"، حسبما صرح للجزيرة نت.

لكن الصديق شهاب النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي ونائب رئيس البرلمان السابق ينفي أن تكون الرسالة قد اختارت طرفا على حساب آخر. وقال للجزيرة نت "الجزائر لا زالت متمسكة بمبدأين أساسيين: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها".

وأضاف "نحن نعتقد أن الرئيس بشار الأسد غير فاقدٍ الشرعية، وقد جدد الشعب السوري الثقة فيه في انتخابات العام الماضي، وبالتالي فالرسالة عادية".

المصدر : الجزيرة