يرى محللون روس أن بلادهم محقة في بيع صواريخ إس-300 أرض جو لإيران، ويسوقون عدة مبررات من وجهة نظرهم، ليس أقلها منع الغرب من توجيه ضربة جوية لمفاعلات إيران النووية.

أشرف رشيد-موسكو

عادت صفقة بيع الصواريخ الروسية إس-300 أرض جو لإيران إلى الواجهة مجددا بعد القرار الروسي بتمريرها بعد سنوات من التجميد.

وقد أثيرت تساؤلات حول أسباب هذا القرار وتوقيته وانعكاساته على مختلف الأطراف المعارضة للصفقة.

وقد وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا مرسوما يسمح بتسليم إيران منظومة الصواريخ منهيًا بذلك حظرا وقعه قبل سنوات نتيجة لضغوط دولية على سلفه الرئيس السابق دمتري مدفيدف عام 2010، وكان يقضي بتعليق صفقة البيع الموقعة بين موسكو وطهران.

وقد لقي القرار ردود أفعال رافضة، لا سيما من الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف برر موقف بلاده بأنه يأتي بعد التقدم في مباحثات الملف النووي الإيراني، وأن المنظومة دفاعية ولن يكون لها تأثير على موازين القوى بالمنطقة.

ويوضح الخبير بالشؤون الإيرانية فلاديمير ساغين أن قرار مجلس الأمن رقم 1929 اقتصر على حظر بيع الأسلحة الهجومية لإيران، ولم يشمل صواريخ إس-300 الدفاعية.

مفاعلات إيران النووية لطالما كانت تحت التهديد الإسرائيلي (الأوروبية)

تفويت الفرصة
وكان مدفيدف قد أوقف الصفقة عام 2010 استجابة لمطالب دولية، للضغط على إيران من أجل التخلي عن برنامجها النووي.

ويرى ساغين أن المفاوضات مع إيران كانت صعبة وشائكة عام 2010 في ظل حكومة رئيسها السابق أحمدي نجاد، كما أن موسكو أرادت آنذاك تفويت الفرصة على إسرائيل التي كانت تتحين الفرصة لضرب المفاعل النووي الإيراني.

وتابع أنه بوصول حسن روحاني لحكم إيران قدمت طهران تنازلات، وبعد توقيعها على التفاهمات مع الدول الست أصبح من الممكن لروسيا أن تفي بالتزاماتها، لا سيما وأن هذه القضية كان لها تأثير سلبي على العلاقات الثنائية، فقد توجهت إيران لمحكمة جنيف الدولية مطالبة بتعويضات ضخمة "لذا أعتقد أن قرار تسليم إيران الصواريخ جاء بوقته".

أما رئيس مركز الدراسات الجيوسياسية الجنرال كونستانتين سيفكوف فقد رحب بالقرار، واعتبر أن امتلاك إيران للمنظومة الصاروخية سيكون له أثر إيجابي على استقرار المنطقة، لأن الغرب سيدرك أن توجيه ضربات جوية للنووي الإيراني أصبح أكثر تعقيدا، بالتالي سيكون من الآن فصاعدا أكثر وداعة في مخاطبة طهران.

واعتبر سيفكوف أن القرار الروسي سيقوي موقف إيران في مفاوضاتها مع الغرب لأن خيار الضربة الجوية بات مستبعدا، ولا يبقى سوى العقوبات وهو خيار غير مريح ولكن تحمله ممكن، أما العلاقات الروسية مع الغرب فهي بلا شك سوف تتجه نحو مزيد من التأزم، وقد تشتد العقوبات وتزداد محاولات عزل روسيا.     

المحللون الروس توقعوا أن تلجأ الدول العربية لمعاقبة إيران باليمن وسوريا

حرب كبيرة
أما بالنسبة لإسرائيل، فإن المشكلة تبدأ من المفاعل النووي الإيراني الذي ترفضه إسرائيل بالكامل، وكان من الممكن أن توجه له ضربة في وقت ما، كما فعلت مع المفاعل النووي العراقي، وهذا كان سيؤدي لنشوب حرب كبيرة.

وأكد سيفكوف أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي لكن بوجود منظومة إس-300 ستفكر إسرائيل مليا قبل الإقدام على خطوة كهذه، والآن عليها أن تسلم لحقيقة أن إيران باتت تملك هذه المنظومة، وعليها أن تعيد حساباتها بناء على هذا الواقع.

وفيما يتعلق برد فعل بعض الدول العربية على الصفقة، قال ساغين إن تمرير الصفقة لا يُعد انحيازا روسيًا تجاه إيران، لأن موسكو تقيم علاقات طيبة مع غالبية الدول العربية، وهي تبيع السلاح لإيران وللعرب أيضا، والجيوش العربية ليست حديثة العهد بالسلاح الروسي، هذه مسألة لها أبعاد تجارية.

لكنها -فيما يتعلق بالغرب الذي يسعى للتضييق عليها بالعقوبات- ترسل له رسالة مفادها أنها تملك أوراقا مؤثرة، وأن التعامل بلغة العقوبات لن يجدي.

أما سيفكوف، فرأى أن السعودية وحلفاءها بالخليج سيدركون أن إمكانية توجيه ضربة عسكرية غربية لإيران قد تراجعت، وبالتالي سيسعون لمعاقبة طهران باليمن وسوريا "لذا قد نشهد تكثيفا في غارات عاصفة الحزم، ومزيدا من الدعم للمعارضة السورية، إضافةً إلى إغراق السوق العالمية بالنفط لتعميق الأزمة الاقتصادية  في روسيا والإضرار بمصالحها". 

المصدر : الجزيرة