لا زالت تداعيات مقتل المعارض السوري وإمام مسجد النور بلندن عبد الهادي عرواني تتفاعل، ورغم أن الشرطة البريطانية تؤكد أنها تمسك خيوطا كثيرة، متوعدة بكشف الحقيقة كاملة، فإن أعضاء بالجالية السورية يتخوفون من أن تكون للجريمة أبعاد سياسية.

محمد أمين-لندن

يبدو أن قضية مقتل المعارض السوري الشيخ عبد الهادي عرواني في لندن بدأت تتجه نحو الاحتمالات الجنائية، مع بقاء كل السيناريوهات قائمة.

وعمل عروني إماما لمسجد النور بين عامي 2005 و2011، وتركه بعد خلاف مع الهيئة الإدارية للمسجد، ولجأ للقضاء الذي كان على وشك البت في القضية بعد أسبوعين من تاريخ مقتله.

وعقدت الشرطة البريطانية مساء أمس الخميس مؤتمرا صحفيا لوضع الجالية السورية في صورة سير التحقيقات، كما طمأنتهم أن لندن عاصمة آمنة ولن تكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو الجنائية، وأكدت أن قسم مكافحة الإرهاب يمسك خيوطا كثيرة، متوعدة بكشف الحقيقة كاملة.

واعتقلت الشرطة شخصا يدعى ليزلي كوبر، ووجهت الاتهام له بقتل عرواني، كما أغلقت مسجد النور، وشنت حمة اعتقالات شملت أعضاء في إدارته وبعض المقربين منهم، مما يثير الشكوك بأن التحقيق يتمحور حول الخلاف الذي كان قائما بين عرواني وبرونيل ميتشل البالغ من العمر 61 عاما، وهو مدير ومالك المسجد، وتحول للإسلام وغير اسمه إلى خالد رشاد.

وأكد عبد الحميد المراد زوج شقيقة الشيخ عرواني للجزيرة نت أن الراحل رفض قيام رشاد بتسجيل المسجد والأرض باسمه.

وأكد المراد أن الشيخ عرواني "بذل كل جهده للحفاظ على أموال المتبرعين التي كان يشعر بالمسؤولية الدينية عنها، ولجأ للقضاء عقب فشله في حل الأزمة وديا"، لافتا إلى أن حكم المحكمة كان متوقعا صدوره خلال هذه الفترة التي قتل فيها عرواني، وأن المؤشرات كانت في صالحه.

الشرطة البريطانية حرصت على طمأنة الجالية السورية بلندن (الجزيرة)

طمأنة السوريين
ودعت الشرطة البريطانية أعضاء بالجالية السورية لحضور مؤتمر صحفي خاص أقامته في أحد المنتديات التي يتجمع بها العرب والمسلمون.

وأكدت أن أجهزتها توفر الأمان للعائلة، مشددة على أن "لندن عاصمة آمنة، ولن تكون ساحة للجرائم أو الاغتيالات"، مشيرة إلى أن قسم مكافحة الإرهاب يمسك خيوط القضية كاملة.

وقالت الشرطة إن القاتل أطلق خمس رصاصات استقرت في صدر عرواني، وأن قسم مكافحة الإرهاب سيستمر في التحفظ على الجثة إلى حين انتهاء التحقيقات، لأن الشكوك كلها قائمة والاحتمالات لا تزال مفتوحة.

وجاءت مبادرة الشرطة لطمأنة الجالية السورية بعد أن سرت حالة من الخوف والقلق بين أعضائها جراء هذه الحادثة المروعة.

خليوي عبر عن مخاوف المعارضة السورية من أن تكون للجريمة أبعاد سياسية (الجزيرة)

مخاوف سياسية
عرواني أب لستة أبناء، كان محبوبا، وقريبا من الجالية كما يقول الناشط السياسي سامر خليوي.

وحول مخاوف الجالية، قال خليوي للجزيرة نت إن الحادث تحول لجريمة رأي عام تهم كل أبناء الجالية العربية والمسلمة، مطالبا الشرطة بالإسراع في كشف الحقيقة.

وعبر خليوي عن مخاوف المعارضة السورية من أن تكون للجريمة أبعاد سياسية، فرغم الأمان الذي يشعر به السوريون في لندن، "فإن غدر النظام السوري وحلفائه لا يؤمن".

وذكّر خليوي بسلسة اغتيالات نفذها النظام في أوروبا، أشهرها اغتيال زوجة القيادي السوري عصام العطار في مدينة آخن بألمانيا، داعيا الحكومة البريطانية لأخذ هذا الأمر على محمل الجد خاصة مع تهديدات مفتي سوريا بإرسال انتحاريين لأوروبا.

يذكر أن عبد الهادي عرواني وجد مقتولا في سيارته بغرب لندن في السابع من أبريل/نيسان الجاري.

المصدر : الجزيرة