انسحاب الجيش العراقي جزئيا من مناطق بمدينة الرمادي جاء إثر هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية، ومع ذلك تعتقد مصادر عشائرية أن الانسحاب كان مقصودا كي يقبل أهالي محافظة الأنبار بمشاركة الحشد الشعبي في المعارك، في ظل مخاوف من تكرار سيناريو تكريت.

أحمد الأنباري-الأنبار

رجحت مصادر عشائرية في الرمادي بمحافظة الأنبار (غربي العراق) أن انسحاب الجيش من مناطق بالمدينة ربما كان مخططا له لفرض دخول ما يسمى الحشد الشعبي إثر اعتراض شيوخ المحافظة على مشاركته في العملية الرامية لاستعادة المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت مصادر عشائرية في الرمادي للجزيرة نت إن "قطعات من الجيش العراقي أخلت مواقعها بعد ليلة قتال طويلة في منطقة الصوفية (شرق الرمادي) لتعيد انتشارها في محيط مستشفى الرمادي، وتغلق المداخل المؤدية إلى مبنى قيادة العمليات في التقاطع الواقع بين جسري الورار والجزيرة.

من جهتها، قالت مصادر أمنية وشهود عيان في منطقة الصوفية للجزيرة نت إن ليلة طويلة من القتال انتهت بنجاح تنظيم الدولة في عبور نهر الفرات من منطقة الجزيرة، لينتشر عناصره في مناطق البوغانم والبوربيع والبوسودة والبومحل، القريبة من مستشفى الرمادي العام. وتتصل هذه المناطق، بمنطقة السجارية شرقا، التي شهدت الأسبوع الماضي تنفيذ عملية محدودة للجيش العراقي.

وكان تنظيم الدولة توغل قبل أيام في مناطق داخل ما يوصف بالشريط الآمن في الصوفية والبوفراج والبوغانم ومناطق أخرى بمركز مدينة الرمادي. في موازاة ذلك، نفذت طائرات التحالف الدولي سلسلة غارات على مواقع لمقاتلي تنظيم الدولة في الرمادي.

وشهدت مناطق الاشتباك نزوحا كبيرا للعائلات نحو منطقة الخالدية على الطريق القديم نحو مدينة الفلوجة. وأفاد شهود بأن مئات العائلات نزحت من مناطق القتال شرق الرمادي نحو منطقة السجارية، لكنها لم تتمكن من اجتياز سلسلة الحواجز الأمنية التي تقطع الطريق نحو منطقة الخالدية الهادئة نسبيا.

الفهداوي قال إن انسحاب الجيش أوجد
ثغرة استغلها تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

إخضاع الرمادي
ورجح محمد الدليمي -أحد شيوخ العشائر بالرمادي، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي- أن انسحاب الجيش كان متعمدا للضغط باتجاه إدخال الحشد الشعبي إلى المدينة.

بيد أن الدليمي أشار -في المقابل- في اتصال مع الجزيرة نت إلى ضعف إمكانيات القوات النظامية العراقية، وسوء تدريبها، وقلة الدعم الذي تتلقاه في معارك الأنبار.

من جهته، اتهم محافظ الأنبار صهيب الراوي في تصريحات صحفية بعض وحدات الجيش والشرطة بالانسحاب من منطقة البوغانم في ناحية الصوفية شرقي الرمادي. وكشف الراوي عن تشكيل لجان للتحقيق، ووعد بالإعلان عن المسؤولين عن الانسحاب.

في الإطار نفسه، اعتبر عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي أن انسحاب القوات الأمنية المفاجئ "خلق ثغرة استغلها تنظيم الدولة".

وتقول مصادر أمنية وعشائرية إن قوة من الحشد الشعبي كانت تنتشر في بعض مناطق شرق الرمادي، انسحبت نحو قاعدة الحبانية العسكرية بعد الجدل الذي أُثير بشأن مشاركتها في القتال.

ويرى سكان من منطقة الصوفية (شرق الرمادي) للجزيرة نت أن انسحاب قوات الحشد أثر بشكل كبير على معنويات الجنود العراقيين الذين لم يبدوا رغبة واضحة في القتال، حسب قولهم.

 الزاملي قال إن الأوضاع في الرمادي
لا تزال تحت السيطرة (الجزيرة نت)

مسؤولية للشرطة
وعلى غرار محافظ الأنبار صهيب الراوي، حمّل رئيس لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي حاكم الزاملي شرطة الرمادي مسؤولية تدهور الأوضاع بالمدينة بسبب انسحابها من قواطعها، واعتمادها على الضربات الجوية للتحالف الدولي.

وقال الزاملي للجزيرة نت إن تنظيم الدولة استغل الفجوة الناتجة عن الانسحاب ليسيطر على بعض المناطق. وأشار إلى أن الأوضاع الأمنية بالرمادي "تحت السيطرة".

وأضاف أن عناصر الشرطة اعتمدت على ضربات طيران التحالف الدولي، وانسحبت من قواطعها في مدينة الرمادي. وقال إن ذلك أدى إلى انهيار الحالة المعنوية لجنود الجيش وانسحابهم من مواقعهم.

المصدر : الجزيرة