يعتقد محمد جودة الذي كان يعمل بأحد الأنفاق أن قرار مصر يخدم الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد استمرار التضييق على قطاع غزة، ويرى أن الأنفاق كانت ظاهرة اضطرارية بعد أن ضاق الحال وأطبق الحصار من كل الجهات.

الجزيرة نت - غزة

لا تزال السلطات المصرية تواصل، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز 2013، تشديد إجراءاتها الأمنية والعقابية التي تهدف للقضاء بشكل كامل على ظاهرة الأنفاق في حدودها مع قطاع غزة.

وآخر هذه الإجراءات إصدار الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي قاد الانقلاب على مرسي، قرارًا يقضي بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، والمعاقبة بالسجن المؤبد لكل مَن يحفر أو يستعمل نفقًا على حدود البلاد، "بقصد الاتصال بجهة أو دولة أجنبية أو أحد رعاياها أو المقيمين بها، أو إدخال أو إخراج أشخاص أو بضائع أو سلع أو معدات أو آلات أو أي شيء آخر".

الفلسطيني سالم الشاعر -وهو صاحب نفق بين مصر وغزة توقف بعد الانقلاب العسكري- وصف القرار المصري بأنه "ظالم" معتبرا أنه "سياسي بامتياز والهدف من ورائه تشديد الحصار على القطاع".

وكان يعمل في النفق الذي يمتلكه الشاعر أكثر من 30 عاملا، لكن بعد تدمير الأنفاق توقف عملهم جميعا، إضافة إلى تكبده خسائر وصلت قيمتها إلى أكثر من 200 ألف دولار أميركي.

ويؤكد الشاعر للجزيرة نت أن "القرار المصري" سيؤثر سلبا على الأنفاق القليلة الباقية التي تعمل بشكل سري على إدخال بعض البضائع إلى قطاع غزة.

منطقة الأنفاق الحدودية بين قطاع غزة ورفح المصرية (الجزيرة)

تضييق
وبدوره وصف منصور قشطة وهو أيضا صاحب نفق حدودي، الخطوة المصرية بأنها "تضييق  يهدف لتشديد الحصار على قطاع غزة"، ودعا السلطات المصرية إلى الكف عن هذه الإجراءات والعمل من أجل تخفيف حصار غزة الذي تسبب في معاناة لآلاف الفلسطينيين خلال السنوات الماضية.

أما محمد جودة، أحد عمال الأنفاق، الذي انضم إلى طابور البطالة منذ تدمير النفق الذي كان يعمل فيه قبل عام ونصف، فاعتبر أن مثل هذه القرارات تخدم الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد استمرار التضييق على القطاع.

وتساءل جودة قائلا "لماذا يعتبر السيسي أن قطاع غزة هو العدو؟ أليس من حق غزة أن تعيش بكرامة وحرية كباقي شعوب العالم؟ نحن نعمل في الأنفاق واضطررنا لذلك لأن الحال ضاق بنا والحصار أطبق علينا من كل الجهات".

البردويل:

"إننا كطرف فلسطيني اضطررنا لاستخدام الأنفاق لسد حاجاتنا الإنسانية في ظل الحصار القاتل على الشعب الفلسطيني

اضطرار
وفي هذا السياق اعتبر القيادي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) صلاح البردويل أن "كل ما يحدث داخل مصر هو شأن داخلي مصري لا علاقة لحركة حماس به، ومصر هي المسؤولة عن شؤونها الداخلية".

وقال البردويل في حديث للجزيرة نت "إننا كطرف فلسطيني اضطررنا لاستخدام الأنفاق لسد حاجاتنا الإنسانية في ظل الحصار القاتل على الشعب الفلسطيني ونحن لسنا في فسحة من الوقت لنجادل في موضوع الأنفاق وإن كان جزءا من موضوع تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني".

إلى ذلك، رأى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن القرار المصري "يأتي في ضوء عجز النظام في مصر عن حل الكثير من المشاكل ويهدف للهروب من حافة الفشل المتكررة وتحميل ما يحدث من اضطراب وقلاقل داخلية وتعليقها على الشماعة الخارجية"، مضيفا أن "النظام المصري يجد أن حرف الأنظار بتوجيه الاتهام للأنفاق سيعفيه من المسؤولية".

وقال المدهون للجزيرة نت إن "هذه الإجراءات تهدف لترهيب المجتمع المصري من مصير من يحاول مساعدة الفلسطينيين في هذا الاتجاه، إضافة لكونها خطوة ترضي إسرائيل، لأن الأنفاق ظاهرة أزعجت الاحتلال الإسرائيلي واعتبرت شريان حياة لكسر الحصار عن غزة".

وأضاف "النظام المصري ما زال يعتبر غزة هي الخاصرة الضعيفة ويسهل الضغط عليها ولهذا يقوم بإجراءات لتشديد الحصار ويبتدع قوانين لمعاقبتها ومعاقبة من يدعمها ويحملها مسؤولية فشله في كثير من الملفات".

ويقدر عدد الأنفاق التي اضطر الفلسطينيون لحفرها منذ عام 2008 بأكثر من 1200 نفق، ولم يعد يعمل منها سوى عدد قليل جدا بعد الحملة الأمنية التي شنها الجيش المصري على الأنفاق.

المصدر : الجزيرة