بينما تجاهلتها الرياض كليا، كذبت واشنطن بشكل واضح تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأخيرة حول الوضع في اليمن، التي اعتبر مراقبون سعوديون أنها تأتي في سياق جهود إيرانية لإنقاذ الحوثيين في ظل استمرار عمليات عاصفة الحزم.

هيا السهلي-الدمام

تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأخيرة حول اليمن مجرد محاولة لتوتير العلاقات بين واشنطن والرياض، وفق مراقبين سعوديين ربطوها بموقف إيران من عاصفة الحزم.

ووفق هؤلاء فإن العبادي يحاول التسويق لموقف إيران بعد أن بدأت عاصفة الحزم تقلقها بحكم علاقتها بـجماعة الحوثي التي نفذت انقلابا باليمن في سبتمبر/أيلول الماضي.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد صرح من واشنطن بأن المسؤولين الأميركيين يشاركونه قلقه حيال الوضع في اليمن ويرغبون في وقف الصراع بأسرع ما يمكن.

وذهب العبادي إلى أبعد من هذا عندما قال إن السعودية لا تتجاوب مع جهود إيرانية لحل الأزمة، مضيفا أنه فهم من الأميركيين أن الرياض ليست متعاونة في هذا الصدد ولا تريد وقف إطلاق النار.

وبينما تجاهلت الرياض رسميا تصريحات العبادي، كذبتها واشنطن بشكل قاطع حيث نفى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أن يكون البيت الأبيض انتقد السعودية، وأكد مجددا دعم الولايات المتحدة لعاصفة الحزم.

ويعتقد محللون أن تجاهل السعودية لتصريحات العبادي يعود لرغبتها في تجنب الخلاف مع بغداد في الوقت الحالي، خصوصا أنها تكسب تأييدا دوليا لعاصفة الحزم.

الحارثي:
حديث العبادي يحاول تعكير العلاقة بين واشنطن والرياض ولا يتسق مع الحقائق

تعاون وتنسيق
وقال عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور زهير الحارثي إن حديث العبادي يحاول تعكير العلاقة بين واشنطن والرياض ولا يتسق مع الحقائق بدليل أن هناك تعاونا لوجستيا وتنسيقا استخباريا بين الجانبين في عمليات عاصفة الحزم.

وأضاف للجزيرة نت أن تحالف عاصفة الحزم تدخل عسكريا لتلبية مطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وينتهي دوره بمجرد إعادة تثبيت الشرعية.

وشدد على أن الحرب ليست بين السنة والشيعة وإنما بين الحكومة الشرعية والشعب اليمني من جهة، ومليشيات انقلابية ذات أجندة خارجية من جهة أخرى، حسب تعبيره.

وفي ذات السياق، يقول رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر إن تصريحات العبادي تتسق مع سياسة حزب الدعوة العراقي الذي ينتمي إليه.

وحسب ابن صقر فإن حزب الدعوة طائفي ومرتبط بالمصالح الإيرانية العليا في المنطقة، وإن تصريحات قياداته ومن بينهم العبادي "تعكس حقيقة انتماء الفئة الحاكمة في بغداد".

ابن صقر: تصريحات العبادي تأتي في سياق مساع إيرانية لإنقاذ الحوثيين (الجزيرة نت)

مساع إيرانية
ويشير ابن صقر إلى أن تصريحات العبادي تأتي في سياق مساع إيرانية "لإنقاذ الحوثيين "من الدمار الكامل"، مضيفا أن رئيس حزب الله اللبناني حسن نصر الله يشارك في هذه الجهود.

وبدوره يرى المحلل والكاتب السياسي عقل الباهلي أن موقف العبادي بالتأكيد سيكون متعاطفا مع الموقف الإيراني.

ويقول الباهلي للجزيرة نت "ربما أبدت أميركا اهتمامها بانتهاء الحرب، وهذه مشاعر كل دول التحالف لكن بشرط تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم  ٢٢١٦".

ويذكر الباهلي بتصريحات صدرت عن البيت الأبيض مؤخرا تطالب الحوثيين "بتسليم كل المناطق التي احتلوها".

ويعتقد الباهلي أن السعودية تجاوزت تصريحات العبادي لعدم رغبتها في الدخول في خلافات مع آخرين قد تؤثر على حجم التأييد الدولي لعاصفة الحزم.

وذكّر بأن الرياض لم تعلّق على الموقف الروسي من عاصفة الحزم وضمنت عدم اعتراض موسكو على قرار مجلس الأمن الدولي وكان ذلك مكسبا استثنائيا، وفق تقديره.

كما أشار إلى أن العلاقات السعودية العراقية في طريق إيجابي وبالتالي فإن تجاهل تصريحات العبادي أكثر جدوائية لتجنب "المقايضات السياسية".

المصدر : الجزيرة