يبدو أن الولايات المتحدة لا زالت تتردد في تسليح الجيش العراقي، ويرى سياسيون ومحللون أن التردد الأميركي مرده الخوف من سقوط هذه الأسلحة مجددا في يد تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عما تراه واشنطن من اختراق إيراني للجيش العراقي.

علاء يوسف-بغداد

أثار إعلان البيت الأبيض أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "لم يقدم طلباً محدداً بالمساعدات العسكرية" أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، تساؤلات بشأن مدى الرغبة الأميركية في تسليح الجيش العراقي.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن بعد لقائه العبادي عن تحقيق "تقدم كبير" في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، لكنه أضاف أن مواجهة التنظيم "عملية طويلة الأمد"، وتفادى الخوض في طلب بغداد تزويدها بأسلحة، خصوصاً طائرات آباشي، رغم تأكيده أن واشنطن تسعى إلى "ضمان قدرة الجيش العراقي على النجاح".

وأوضح أوباما أن أي مساعدة عسكرية أو أمنية في محاربة المسلحين يجب أن "تمر عبر الحكومة".

واعتبر النائب عن الأنبار محمد الكربولي أن عدم تقديم رئيس الحكومة العراقية طلبا واضحا للحصول على السلاح "يكشف الغرض الحقيقي من الزيارة، وهو الحصول على الرضا من واشنطن لإدارته الحكومة خلال الأشهر الماضية".

ويؤكد الكربولي -وهو رئيس كتلة الحل البرلمانية- أن تسليح العشائر من الملفات المهمة التي يتطلب من الحكومة إعداد العدة لها، ويجب إعطاؤها أولوية في مباحثات العبادي مع الإدارة الأميركية، باعتبارها تتحمل جزءا من المسؤولية الدولية في إيجاد معالجات وخطط لضمان دعم تسليح العشائر السنية المقاتلة وتحرير أراضيهم ومدنهم، وضمان عودة كريمة للنازحين وتعويضهم.

وأضاف الكربولي للجزيرة نت "لن يكون من المقبول للحكومة العراقية أو الإدارة الأميركية بعد هذه الزيارة والمباحثات التحجج بالأعذار أو التلكؤ في ما يتعلق بتسليح العشائر السنية المقاتلة".

الزاملي: أميركا غير جادة في تسليح الجيش العراقي ولم تلتزم بالصفقات السابقة (الجزيرة)

عدم جدية
أما رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي حاكم الزاملي فيرى أن "أميركا غير جادة في تسليح الجيش العراقي، بدليل أنها لم تلتزم بالإيفاء بالصفقات السابقة مع العراق، والتي تتضمن معدات دفعنا تكاليفها ولم نستلمها حتى يومنا هذا".

وأوضح الزاملي للجزيرة نت أنه "منذ انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق وإلى يومنا هذا ما زالت العديد من مؤسساتنا الأمنية ناقصة التسليح، رغم أننا أنفقنا الكثير من الأموال على طائرات أف 16 وأبراج المراقبة وغيرها، ولكن لم يصلنا شيء ولم نتسلم شيئا مما تعاقدنا عليه على أرض الواقع".

وتساءل الزاملي: "كيف نبرم عقودا جديدة مع أميركا في حين أن العقود الأولى لم تنفذ حتى الآن؟" مبينا أنه "كان يفترض برئيس الوزراء أن يتجه إلى دول أخرى كروسيا وغيرها لتسليح العراق".

تنظيم الدولة استولى على كم كبير من أسلحة الجيش العراقي عند سيطرته على الموصل(ناشطون)

جيش مخترق
ويتفق المحلل السياسي محمد الموسوي مع الرأي القائل بتنويع مصادر تسليح الجيش العراقي وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة فقط.

ورجح الموسوي -في حديث للجزيرة نت- أن الولايات المتحدة قد ترفض تسليح العراق، بسبب الخوف من استحواذ مليشيات الحشد الشعبي على السلاح، والتي تتهمها واشنطن بأنها مدعومة من طهران، فضلا عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على ترسانة الأسلحة الأميركية التي كانت لدى الجيش مع سقوط الموصل في العاشر من يونيو/حزيران الماضي.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أشارت في وقت سابق إلى أن الولايات المتحدة ترى مخاطر في دعمها الجيش العراقي، وأوضحت أن تقييمات عسكرية أميركية تشير إلى أن الكثير من الوحدات في القوات العراقية مخترقة إما من متطرفين سنة أو من أفراد شيعة مدعومين من إيران، وأن هذه الحال تشكل خطرا على سلامة المستشارين العسكريين الأميركيين.

وأضافت أن التقييم كشف أيضا أن الكثير من القوات العراقية تعتمد على عناصر تلقت تدريبا في إيران، وأشارت إلى أن هذه القوات أيضا تعتمد على مستشارين عسكريين من فيلق القدس الإيراني.

المصدر : الجزيرة