حين تفقد المستشفيات أهم ما يميزها وهو إنقاذ الناس من الموت، وشدة النظافة، وتتحول إلى أماكن موبوءة بالفيروسات القاتلة، وسببا في موت المرضى بعد إجراء عمليات جراحية لهم، يصبح الأمر خطرا على السكان، خصوصا في أوقات الحروب كما في سوريا.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

دخل على قدميه وخرج في تابوت، إنه مهند إبراهيم المقاتل في جيش النظام السوري، تم نقله من جبهة دورين في ريف اللاذقية إلى مستشفى زاهي أزرق العسكري في اللاذقية، إثر إصابته بشظية متفتتة في فكه السفلي.


أجريت له عملية جراحية انتزع بها الطبيب عددا كبيرا من الشظايا، وأبقى شظايا أخرى لعملية ثانية تقرر إجراؤها بعد أيام، حسب قول أحد أقارب مهند.

وأجرت طبيبة العملية الثانية لاستخراج ما بقي من شظايا، وأكد قريب مهند أن العملية تكللت بالنجاح، وتم إخراج كل الشظايا حتى الصغيرة منها.

مهند إبراهيم بعد إصابته بجرثومة المستشفى  (الجزيرة)

مستشفى موبوء
ووصف قريب مهند للجزيرة نت ما جرى بعد ذلك بأنه مأساوي، فبدل أن يلتئم الجرح بدأ التورم وتجمعت فيه كمية كبيرة من القيح والأوساخ، وأشار إلى أنه راجع إدارة المستشفى لإطلاعها على تدهور وضع قريبه الصحي.

وقال في حديثه للجزيرة نت، "لم تهتم إدارة المستشفى بحالة مهند الصحية، فاضطررنا لإحضار طبيب جراح خاص من خارج المستشفى للكشف على حالته، وكانت المفاجأة الكبرى أنه أخبرنا بأن المستشفى موبوء بالميكروبات".

وأشار إلى أن إدارة المستشفى غضبت كثيرا من إحضارهم طبيبا من خارج المستشفى، وكذّبت ما قاله الطبيب الذي أحضروه، وقررت طردهم لولا تدخل أحد أقاربهم المتنفذين في فرع الأمن العسكري في اللاذقية، ولكن ذلك لم ينفع المريض إذ سرعان ما تسمم جسمه وتوفي بعد يومين.

تمكنت الجزيرة نت من الحديث إلى أحد الأطباء العاملين في المستشفى للوقوف على حقيقة تلوثه، فأكد بدوره أن المستشفى موبوء وأن ذلك كان سببا في عدة وفيات خلال الأيام العشرة الماضية.


وأشار الطبيب الذي فضل عدم الكشف عن اسمه -خوفا على حياته- إلى أن غرف العمليات الجراحية هي المكان الأكثر خطرا على المرضى، مؤكدا أن "أغلب المرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية في الآونة الأخيرة أصيبوا بفيروسات تسببت في التهابات في جروحهم أودت بأغلبهم".

وأوضح أن المستشفيات تحتاج بين الفينة والأخرى إلى عملية تعقيم شاملة، ولفت إلى أن هذا ما لم تقم به إدارة المستشفى العسكري منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة في سورية.

وأردف أن "جنديا مات في المستشفى بعد أيام من عملية جراحية بسيطة أجريت له في قدمه، حيث إن جرحه تعرض لالتهاب شديد لم تستطع الأدوية وقفه أو الحد منه".

مهند قبل إصابته ودخوله المستشفى (الجزيرة)

المستشفيات مهددة
وأكد ناشطون أن غالبية أبناء المدينة يعلمون تلوث المستشفى بالفيروسات القاتلة التي تصيب الجروح خاصة، وهذا ما يدفع الضباط والعناصر المدعومين الذين يصابون في العمليات العسكرية لرفض الدخول إلى مستشفى زاهي الأزرق العسكري، والإصرار على معالجتهم في المستشفيات الخاصة.

وأشار الناشط الإعلامي محمد الساحلي إلى أن غالبية العناصر الذين يدخلون للعلاج في المستشفى العسكري هم من خارج مدينة اللاذقية، وليس لديهم علمٌ بأنه موبوء بالفيروسات والميكروبات، ويحتاج إلى التعقيم.

وأكد الطبيب رشاد -وهو جراح من محافظة اللاذقية- أن غالبية مستشفيات المحافظة العامة والخاصة مهددة بالإصابة بالفيروسات نتيجة تنقل المرضى بين أكثر من مستشفى أثناء العلاج.

وأردف أن مستشفيات المحافظة "لم تأخذ فرصة لإجراء عمليات التعقيم التي تحتاجها، نظرا للضغط الشديد عليها نتيجة استمرار تدفق الجرحى من الجبهات القتالية".

المصدر : الجزيرة