تعرضت مدينة الإنتاج الإعلامي في العاصمة المصرية القاهرة لانقطاع في التيار الكهربائي نتج عن تفجير برجي كهرباء، وأدى الانقطاع إلى عرقلة بث قنوات فضائية، وأثار شكوكا لدى الإعلاميين الموالين للسلطة داخل المدينة بشأن قدرة الأمن المصري على تأمين المدينة وحياتهم.

الجزيرة نت-القاهرة

في وقت تعج فيه الفضائيات المصرية بالبرامج الحوارية التي يعتمدها النظام واحدة من وسائل ضبط بوصلة الشارع تجاه كثير من القضايا، وجد كثيرون ممن اعتادوا متابعة هذه الفضائيات أنفسهم الاثنين -ولأول مرة- أمام شاشات سوداء تعلوها رسائل تفيد بانقطاع البث.

وكانت مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة -التي تبث أغلبية القنوات المصرية من داخلها- قد غرقت الاثنين في ظلام دامس لفترة من الوقت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عنها. 

ووفق وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية فإن الانقطاع الذي استمر ساعات جاء نتيجة انفجار عدة عبوات ناسفة، مما أدى إلى انهيار برجين من أبراج الكهرباء التي تغذي المدينة.

ورغم تأكيد رئيس مدينة الإنتاج أسامة هيكل أن أحدا لا يمكنه معرفة أسباب وقوع الحادث، فإأن مسؤولين بوزارة الكهرباء سارعوا إلى إلقاء التهمة على جماعة الإخوان المسلمين.

وهرعت فرق وزارة الكهرباء لمد المدينة بعدد من سيارات الديزل لإعادة تشغيل الاستديوهات، وتدخلت القوات المسلحة لإنهاء العطل سريعا، غير أن انقطاع التيار الكهربائي تجدد في اليوم التالي بسبب تعطل المولدات البديلة.

جماعة "العقاب الثوري" تبنت عملية مدينة الإنتاج الإعلامي (الجزيرة)

إعلان مسؤولية
وأكد رئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء المهندس أحمد الحنفي أن إصلاح أحد البرجين المعطوبين سيستغرق نحو أسبوعين، بينما سيستغرق إصلاح البرج الآخر أكثر من شهر.

من جهتها، أعلنت حركة "العقاب الثوري" المناهضة للسلطات المصرية مسؤوليتها عن التفجيرات، وقالت في بيان لها إن العملية "إنذار لمنظومة تدمير الوطن واستباحة الدم"، وذلك بعد ساعات من نشر صفحة منسوبة لتنظيم أجناد مصر على موقع تويتر تغريدة تفيد بمسؤولية التنظيم عن العملية.

ووفق عدد من العاملين داخل المدينة، فإن العملية كان لها وقع أكبر من مجرد توقف شاشات التلفزيون عن العمل، لأنها أصابت الكثير من الإعلاميين الموالين للنظام بالرعب، وأشعرتهم بأنهم ليسوا بمنأى عن التفجيرات.

أحد الصحفيين بقناة "سي بي سي" -طلب عدم ذكر اسمه- قال للجزيرة نت إن حالة من القلق الشديد ما زالت سائدة بين العاملين داخل المدينة بسبب هذه الواقعة، وأكد أن هذه العملية أدت إلى فقدان كثيرين من مؤيدي السلطة داخل المدينة ثقتهم في قدرة الحشود الأمنية على حمايتهم. 

وأوضح أن ساعات انقطاع التيار الكهربائي بثت الفزع في قلوب إعلاميين كبار، وجعلتهم يتذكرون أيام حصار المدينة من قبل أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، بل إن هناك من كان يتوقع هجوما دمويا على المدينة، وفق قوله.

ويعكس هذا الفزع -بحسب الصحفي- شعور هؤلاء الإعلاميين بأنهم "لا يستطيعون الاستمرار إذا غفلت عنهم أعين الأمن، لكنه لا يبرر الهجوم على المكان، لأن هناك آلاف العاملين غير الراضين عن أداء المدينة، وعمل أي شخص في فضائية ما لا يعكس رضاه عن أدائها".

التفجيرات ألقت ظلالا من الشك على قدرة الأمن المصري على تأمين المدينة (الجزيرة)

ليست اختراقا
في المقابل، قلل الخبير الإستراتيجي اللواء المتقاعد عادل سليمان من أهمية العملية، باعتبارها تمت بعيدا عن مبنى مدينة الإنتاج الإعلامي بعدة كيلو مترات، ومن ثم فهي لا تعني اختراقا لقوة تأمينها، وفق قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت أشار سليمان إلى أن تأمين أبراج الكهرباء ليس أمرا سهلا، لأنها كثيرة ومنتشرة، ويفترض أنها غير مستهدفة.

وأعرب المتحدث عن اعتقاده بأن هذا العمل كشف رفض قطاعات كبيرة أداء القنوات التي تبث من داخل المدينة، وربما رغبة تلك القطاعات في التخلص من قنوات بعينها.

إلا أن سليمان أحجم عن وصف العمل بالثوري، لأنه سيتخذ ذريعة لوصم أطراف بعينها بالإرهاب، وبالتالي تبرير استمرار العنف ضدهم، كما أن القاعدة التي تقول "ابحث عن المستفيد تعرف من الفاعل".

وخلصت التحقيقات الأولية لنيابة جنوب الجيزة إلى أن الانفجار الذي قطع بث كل القنوات الفضائية جرى عن طريق انفجار ست قنابل كبيرة الحجم، زنة الواحدة منها لا يقل عن كيلوغرام، وأن القنبلتين اللتين تم إبطال مفعولهما مكونتان من مواسير أسطوانية "بلاستيك" طولها أربعون سنتيمترا، وقطرها 15 سنتيمترا، تحوى مادة "تي.إن.تي" شديدة الانفجار، وموصولتان بدوائر كهربائية، وجهاز هاتف محمول.

ووفق تقارير صحفية، فإن النيابة تحفظت على شريحتي هاتف محمول، كانتا داخل القنبلتين، وقد خاطبت النيابة شركات الاتصالات الثلاث التي تعمل في مصر للكشف عن هوية مالكهما، فضلاً عن رصد المكالمات الصادرة والواردة بمحيط تفجير البرجين، لمحاولة التوصل إلى هوية الجناة.

المصدر : الجزيرة