يحاول تنظيم الدولة منع القاطنين بالمناطق التي يسيطر عليها من نقل أمتعتهم إلى المناطق التي نزحوا إليها، في محاولة لحثهم على البقاء. ووضع قيودا صارمة على نقل الأثاث والأمتعة والممتلكات إلى خارج المناطق التي يسيطر عليها.

                                                                          ياسر العيسى-الحسكة

أصدر تنظيم الدولة الإسلامية، في دير الزور، قرارات جديدة تتعلق بموافقات "نقل أثاث المنازل والبضائع" إلى خارج المدينة، وأهمها نقل صلاحيات منح هذه الموافقات من المكتب الخدمي إلى الشرطة "الإسلامية".

ووضع التنظيم شروطا صعبة لكل من يريد نقل أغراض منزله، أو بضائع محله التجاري، وتتمثل في حصوله على "تزكية من عنصر مبايع للتنظيم، وأن تكون هذه المبايعة مضى عليها فترة من الزمن لا تقل عن ستة أشهر" إضافة إلى وجود "شاهدين ذوي لحى ولباس قصير، وغير مشهورين بالكذب". ولأن أغلب أهل المدينة من المبايعين حديثا للتنظيم، فإن وجود من مضى على مبايعته أكثر من ستة أشهر ليس بالأمر السهل.

الشروط الجديدة وفق ما أكده عدد من نازحي دير الزور الذين أرادوا إخراج أغراض منازلهم إلى مناطق نزوحهم تعد "شبه مستحيلة" وإن تم الحصول عليها فإن "التنظيم يعمد إلى عرقلتها لأسباب أخرى يعلنها في وقتها، وربما يرفض إعلانها، ويكتفي بمجرد الرفض دون إبداء الأسباب".

مها، التي بقيت هي وطفلاها بعد مقتل زوجها وابنتها بقذيفة هاون منذ نحو ستة أشهر، في منزلها بحي الحميدية، قررت النزوح خلال الأيام الماضية والسكن مع أهلها بمدينة الميادين في ريف المحافظة.

على أهالي دير الزور تحقيق شروط ترقى إلى التعجيز لنقل ممتلكاتهم خارج المدينة (الجزيرة)

"بيت نازحين"
لكنها فوجئت، كما تقول للجزيرة نت، بأن هذا الأمر شبه مستحيل، وتأكدت منذ ذلك بعد فشل جميع محاولات الحصول على "إذن" بإخراج أغراضها من المدينة رغم وجود أحد أقارب زوجها المبايعين للتنظيم، والذي أقر لها بفشله في الحصول على هذه "الورقة" ورفض "الشرطة الإسلامية" إعطاءه الإذن، دون إبداء الأسباب.

ونوهت "مها" التي تلقب نفسها بأم عبد الرحمن، إلى أنها اضطرت إلى "بيع" بعض الأغراض المنزلية، وبثمن لا يتجاوز ربع القيمة الحقيقية لها.

يقول الناشط الإعلامي مهيدي الجابر إن أبناء دير الزور النازحين، الذين وقعت أحياؤهم تحت سيطرة جبهة النصرة وفصائل المعارضة السورية منذ نحو ثلاث سنوات، اعتادوا على نقل ما يحتاجون من أغراض منازلهم إلى مناطق نزوحهم بعد حصولهم على ورقة من المكلفين من قبل الهيئة الشرعية آنذاك، وكانت الحاجة إلى هذا الإجراء من أجل منع السرقات.

وأشار إلى أنه "بعد إيقاف هذه الموافقات مدة ثلاثة أشهر بسبب التفجير الذي استهدف جسر السياسية مدخل المدينة الوحيد، تم السماح للنازحين أو الراغبين بالنزوح بإخراج أغراضهم، وكلف المكتب الخدمي التابع للتنظيم بإعطاء هذه الموافقات" لكنه وصفها بـ"التعجيزية".

وبين أن من قرارات هذا المكتب "عدم إعطاء سوى موافقة واحدة في اليوم، ما جعل الراغب بنقل أغراضه ينتظر لأسابيع، وربما أشهر للحصول عليها، لكن الكثير منهم كان يفضل العودة إلى منزله النازح إليه خارج المدينة أو بيع هذه الأغراض بثمن زهيد جدا".

نازحو دير الزور يخشون أن يؤدي ترك منازلهم إلى الاستيلاء عليها (الجزيرة)

الفيء والغنائم
الناشط ينوه إلى أن ذلك لم يمنع من "خروج العديد من السيارات يوميا، وهي محملة بالأثاث، لكنها للتنظيم الذي يقوم عناصره بالاستيلاء على منازل نازحين بحجج مختلفة، ومن بينها العمالة والردة والكفر، والانتساب للجيش الحر أو الجبهة، أو العمل في سلك الجيش أو الشرطة أو القضاء أو الوظائف الحكومية، حتى وإن كان في سنوات سبقت الثورة السورية".

وذكر الجابر في هذا السياق، بأن "الأثاث المنقول من عناصر التنظيم، يؤخذ عادة من منازل غير قابلة للسكن بسبب قصف، أو لأنها تقع في الأدوار العليا للأبنية السكنية الطابقية، وبالتالي إمكانية تعرضها للقصف المدفعي أو الصاروخي أو الجوي وارد في أية لحظة".

وتابع "لكن المنازل المستولى عليها الصالحة للسكن يقطنها حاليا عناصر التنظيم وأسرهم، وهذه المنازل تقدر بالمئات، وربما تتجاوز الآلاف إن بقي الأمر على هذا المنوال".

مصدر مقرب من تنظيم الدولة (طلب عدم ذكر اسمه) قال، للجزيرة نت، إن مسألة الاستيلاء على المنازل يقررها مكتب "الفيء والغنائم" شارحا معنى "الفيء" بالأموال التي يحصل عليها التنظيم دون قتال، أما "الغنائم" فهي ما يحصل عليه أثناء القتال.

وبين المصدر أن "المكتب يقوم بتوزيع أثاث هذه المنازل على عناصر التنظيم، ولهم حرية التصرف بها".

المصدر : الجزيرة