تنامي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن توقف التبادل التجاري والخوف من حصول فوضى وانفصال مدن في غرب العراق، وحدوث موجات هجرة عبر الصحراء، جعلا الأردن يبدي استعداده لدعم معركة مرتقبة ضد تنظيم الدولة في الأنبار، وفق مسؤولين ومراقبين.

الجزيرة نت-عمّان

تكشف أحدث الحوارات الدائرة داخل مركز القرار السياسي والأمني بالعاصمة الأردنية عن اهتمام كبير بالمعارك التي يخوضها الجيش العراقي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتؤكد هذه الحوارات وجود اهتمام أردني خاص بالمعركة المرتقبة بمدينة الأنبار المحاذية لقرى وبلدات على الحدود الأردنية الشرقية.

وكانت الحكومة العراقية أعلنت مؤخرا أنها ستخوض معركة لتحرير الأنبار من قبضة تنظيم الدولة. ويبدو الاهتمام الأردني بهذه المعركة أمرا مبررا، فثمة نقاط عبور مشتركة بين البلدين على أعتاب تلك المدينة، وهناك صلات وثيقة بين مركز القرار الرسمي بعمّان وقطاعات اجتماعية نافذة غرب العراق.

وتشير معلومات رسمية مسربة إلى أن كبار المسؤولين الأردنيين أبدوا استعداد بلدهم لدعم المعركة المقبلة.

وقال مصدر أردني رفيع للجزيرة نت "إن المسؤولين الحكوميين أبلغوا وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي خلال زيارته الأخيرة إلى عمّان استعداد المملكة لتقديم كافة أنواع الدعم اللوجستي والاستخباري للقوات العراقية".

وأضاف "سنقدم كل ما بوسعنا من خدمات من أجل حسم المعركة، التي تأتي في سياق انخراطنا بالحرب على التنظيمات الإرهابية". لكنه (المصدر) نفى بشدة أن تنخرط بلاده في حرب برية ضد التنظيم سواء في العراق أو سوريا.

جانب من القوات الأردنية على الحدود مع العراق (الجزيرة نت)

تسلل وتدفق
وقالت مصادر أخرى للجزيرة نت إن العبيدي أبلغ المسؤولين بعمّان بضرورة تعزيز القطاعات الأمنية والعسكرية على الحدود خشية تسلل عناصر تتبع تنظيم الدولة باتجاه أراضي الأردن.

وأضافت أن وزير الدفاع العراقي "حذر من احتمال تدفق لاجئين عراقيين نحو الأردن، بعد بدء العمليات العسكرية الوشيكة في الأنبار".

وفي هذا السياق، علمت الجزيرة نت أن الأردن وضع خططا مسبقة لمواجهة أي تدفق للاجئين باتجاه أراضيه، وأنه قد يقيم مخيمات للعراقيين داخل بلدهم تحسبا لهذا الوضع.

وتوقع الكاتب بصحيفة الدستور الأردنية ماهر أبو طير أن يكون لعمّان دور فاعل في معركة الأنبار. وقال للجزيرة نت إن "الأردن بنى شبكات واسعة من العلاقات السياسية والعشائرية والأمنية في مناطق غرب العراق ساعدت حتى في منع تدفق المتطرفين إليه".

وأشار لوجود شخصيات عشائرية وسياسية وأمنية ونيابية من هذه المناطق تقيم في الأردن أساسا، ولها امتيازات خاصة من حيث تسهيل حركتها "ولهذه الأسماء تأثير في غرب العراق لصالح قضايا كثيرة".

وأضاف "الأغلب أن يتمثل الدور الأردني في الجانب المعلوماتي، لما للمملكة من اطلاع كبير على ما يجري في مناطق غرب العراق".

أبو طير: الأردن تتملكه المخاوف من حدوث فوضى في غرب العراق (الجزيرة نت)

الفوضى والانفصال
وتحدث أبو طير عن مخاوف كثيرة تتملك عمّان إزاء التطورات المتسارعة في غرب العراق، من بينها احتمال جنوح بعض المدن للفوضى أو الانفصال "مما يؤدي لموجات هجرة كبيرة منها إلى الأراضي الأردنية عبر الصحراء".

ورأى الخبير الإستراتيجي والأمني العراقي مؤيد ونداوي أن الدور الأردني في المعارك المتواصلة ضد تنظيم الدولة قائم ومستمر منذ فترة طويلة.

وقال للجزيرة نت "هناك دور معروف للأردن ضد تنظيم الدولة في العراق، والملك عبد الله الثاني أعلن أكثر من مرة أن بلاده موجودة في المعارك الدائرة".

وأضاف ونداوي "الدور الأردني موجود من خلال التنسيق مع قوات التحالف، وهو لا يقتصر فقط على العمليات الجوية، وإنما من خلال أدوار استخبارية ولوجستية وتدريبية".

وأشار إلى أن دعم الأردن لأي معارك مقبلة في الأنبار أمر مبرر، لا سيما أن "هنالك دراسات عديدة تؤكد أن البلاد تخسر شهريا ما مقداره مائة مليون دولار بسبب تعطل التبادل التجاري مع العراق، والسبب سيطرة التنظيم على مناطق قريبة جدا من المعبر الحدودي".

لكنه أشار إلى أن السؤال المهم هو: هل سيكون الأردن طرفا مباشرا في أي معركة برية مقبلة أم أن هذه الخطوة لن تأتي دون تفاهم دولي وإقليمي وضمانات حقيقية؟

المصدر : الجزيرة