بينما تشدد المعارضة المغربية على أن مخاصمتها لبنكيران عند الملك ترمي أساسا لحماية الدستور، يؤكد سياسيون ومراقبون أن هذا السلوك استجداء للقصر تحكمه هواجس الخوف من هيمنة الإسلاميين على الانتخابات المقبلة وحضورهم في الغرفة الثانية بالبرلمان.

الحسن أبو يحيى-المغرب

تَقدّم أربعة أحزاب من المعارضة المغربية بمذكرة إلى الملك محمد السادس بطلب تحكيم ضدّ رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، مما أثار جدلا سياسيا ودستوريا في البلاد.

وتتشبّث المعارضة بكون مذكّرتها منسجمة مع ما ينص عليه الدستور من دور للملك في مجال التحكيم وصيانة الخيار الديمقراطي، لكن منتقديها يعتبرون سلوكها غير ديمقراطي و"استجداء للملك".

وتأتي المذكرة بعد تصريحات لبنكيران ترى المعارضة أنه أقحم فيها المؤسسة الملكية في السياسة واستغل فيها موقعه رئيسا للحكومة.

ونسَبت المذكرة إلى بنكيران قوله في آخر تجمّع لحزبه بمدينة الراشيدية إن "الملك تعرّض لضغوط كادت تسقط الحكومة، ولولا صموده لكانت في مهب الريح".

ولم يصدر عن القصر بيان بخصوص مآل المذكرة. لكن رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر قال في ندوة صحفية إن الملك كلف مستشاريْن باستقبال زعماء المعارضة للتباحث معهم في هذا الصدد.

لشكر: الملك كلف اثنين من مستشاريه بالتباحث مع المعارضة (الجزيرة نت)

سلوك دستوري
واكتفى لشكر بالحديث عن كون اللقاء استغرق ساعتين رافضا الخوض في مضامينه لأن "المجالس أمانات".

وأكد لشكر أن تصريحات رئيس الحكومة "تهدّد الاختيار الديمقراطي"، وأن لجوء المعارضة إلى الملك "سلوك دستوري واضح".

وفي تصريح للجزيرة نت انتقدت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب مذكرة المعارضة، معتبرة أنه لم يكن هناك داعٍ للتحكيم.

ورأت أن المعارضة يجب أن تكون قوية ومستعدة للتداول السلمي على السلطة. وأضافت "بدل الانكباب على معالجة المطالب الجماهيرية تلجأ المعارضة إلى استجداء الملك".

ووفق منيب، فإن بعض الأحزاب "تعتقد أن تقرّبها من السلطة هو السبيل لنيل نصيبها من الكعكة"، قائلة: على المعارضة "أن ترفع مذكرة سياسية وتقدّم بدائل بدل الاكتفاء بانتقاد الحكومة".

من جانبه، قال القيادي بـحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو للجزيرة نت إن المعارضة "فقدت البوصلة"، ووصف مبادرتها بالسلوك "غير الديمقراطي وغير الدستوري".

وقال بوانو إن "ما يهدّد الخيار الديمقراطي بالمغرب هو استعانة المعارضة بجهات ليس من مهامها أن تنخرط في التنافس السياسي". واتهم المعارضة بـ"الاختباء وراء ذرائع مختلفة بسبب عدم جاهزيتها للانتخابات المقبلة".

الغالي: المبادرة ترتبط بهواجس المعارضة حول الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)

هواجس الهيمنة
أما أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش محمد الغالي، فرأى أن الجدل السياسي والدستوري الذي رافق المذكرة "تمرين يحتاج من الفاعلين الصبر والاعتراف، وإلا أصبح مجال السياسة حلبة لتمرير الخلافات على حساب مصالح المواطنين".

ويعتقد الغالي في حديث للجزيرة نت أن مبادرة المعارضة محكومة بهاجس هيمنة مرتقبة لحزب العدالة والتنمية على الانتخابات المقبلة "التي يمكن أن تشكل مقدمة لحضوره الفعلي على مستوى الغرفة الثانية في البرلمان".

وأضاف أن المذكرة منسجمة من الناحية الشكلية مع الدستور، إلا أن "أحزاب المعارضة لم تستنفد كل السبل والطرق لتسوية خلافها مع الحكومة وأغلبيتها حتى تلجأ إلى طلب التحكيم".

واعتبر أن القصر لم يعد طرفا في الصراع. وحذر من أن تساهم هذه المذكرة في تكريس الاعتقاد بأن ما يجري داخل الحكومة هو خارج دائرة نطاق واختصاصات الملك الدستورية في المجال التنفيذي.

وكانت أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري تقدّمت بمذكرة إلى الملك بعنوان "طلب تحكيمكم السامي على إثر التصريحات المنافية لدستور المملكة الصادرة عن رئيس الحكومة".

المصدر : الجزيرة