أدى رفض المسلمين بناء الأقباط كنيسة في قرية الجلاء بمحافظة المنيا إلى توتر أهلي ينفجر من حين لآخر، مسفرا عن صدامات واشتباكات بين الجانبين، مما جعل بعض السكان يحذرون من خطورة إراقة الدماء ويدعون إلى تسوية الأزمة قبل استفحالها.

الجزيرة نت-المنيا

تعيش قرية الجلاء التابعة لمحافظة المنيا في صعيد مصر منذ أكثر من شهر، على وقع خلافات كبيرة بين سكانها، حيث يحاول الأقباط بناء كنيسة بها، بينما يرفض المسلمون هذه الخطوة.

واتخذت الأزمة منحى مختلفا بعد شروع الأقباط فعليا في بناء الكنيسة، الأمر الذي تصدى له المسلمون، مما أدى إلى وقوع إصابات في الجانبين.

ويقول جمال (33 عاما) إن المسؤولين الأمنيين بمركز شرطة سمالوط أخبروا مسلمي القرية بأن الكنيسة "ستبنى رغما عنهم، حتى لو تطلب ذلك اعتقال عشرات الأسر".

لكن أحد وجهاء القرية ويدعى يمني عبد العزيز تصدى لهذا الموقف الأمني الحازم، وقال إن الكنيسة لن تبنى إلا على جثث السكان.

بعد ذلك حاولت أجهزة الأمن تسوية الأزمة، وتم الاتفاق على بناء كنيسة من دور واحد على مساحة 400م2 وبلا أجراس ولا منارات، وفق عمدة القرية.

لكن الاتفاق لم يدم طويلا بسبب نشر بعض المسيحيين قبل ثلاثة أسابيع فيديوهات على مواقع الإنترنت تحمل اتهامات لبعض مسلمي القرية بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وفق شهادات.

وردا على هذا السلوك، تعرّض شباب مسلمون مرة أخرى لأعمال البناء التي كانت قد استؤنفت بالفعل، فتجددت الاشتباكات ووقعت إصابات كثيرة، وفق روايات بالقرية.

ويروي مسلمون من سكان القرية أن الأقباط قذفوهم بالحجارة من على أسطح البنايات المجاورة لموقع البناء.

جانب من التواجد الأمني في قرية الجلاء
(الجزيرة نت)

مداهمات واعتقالات
محمد عبد الرحيم -وهو أحد شباب القرية- قال للجزيرة نت إن الأقباط "بدوا مستعدين للاشتباك هذه المرة لأنهم تلقوا دعما من قرى مجاورة، إضافة إلى الدعم الأمني".

وأضاف عبد الرحيم أن قوات الجيش والشرطة وصلت القرية سريعا، ففرضت حظرا للتجول ومنعت المسلمين من الاقتراب من منازل الأقباط.

وتابع أن الشرطة داهمت عشرات البيوت واعتقلت نحو عشرين شابا مسلما، بينما فر مئات إلى الحقول والقرى المجاورة.

وقال عبد الرحيم إن "انحياز السلطة إلى جانب الأقباط تجلى في استدعائها للشيخ أيمن عبد الفتاح، ليعود ويطالب المسلمين بتقبّل الكنيسة بعد أن كان يدعو لرفضها".

ويرى أحد السكان أن هذا التعامل سيؤدي إلى مزيد من العنف، خاصة أن مسلمين في قرى مجاورة بدؤوا يتململون "من انحياز الدولة إلى المسيحيين".

حقن الدماء
لكن عبد الله يوسف -وهو داعية أزهري- يقول إنه تراجع عن رفض بناء الكنيسة من أجل حقن الدماء، مضيفا أن "الأقباط متمسكون بموقفهم ومدعومون أمنيا".

ويؤكد أحد وجهاء القرية أن الساعات القليلة الماضية شهدت تقدما على طريق الحل، "حيث تعهدت أجهزة الأمن بإطلاق سراح المعتقلين المسلمين مقابل جلوس الطرفين لإيجاد تسوية تشمل بناء الكنيسة".

في المقابل، ألقى فايز ملك -وهو قبطي- باللوم على بعض مسلمي القرية وحمّلهم المسؤولية عن تصاعد الخلاف بين الجانبين.

وقال ملك للجزيرة نت إن الأقباط لديهم تصريح ببناء الكنيسة، ورغم ذلك سعوا للحصول على موافقة مسلمي القرية قبل البدء بالتنفيذ، لكنهم رفضوا وهددوا بهدمها.

وعزا انحياز الشرطة للأقباط إلى شعورها بأنهم مستهدفون، إضافة إلى حصولهم على تصريح رسمي بالبناء. وقال إن بناء دور العبادة لا يمس الإسلام في شيء، وتساءل: لماذا لا يعترض الأقباط على تشييد المساجد؟

المصدر : الجزيرة