لاقى إجراءات مفوضية الانتخابات السودانية في تأجيل مدة عملية الاقتراع غير مرة ردود فعل متباينة، فبينما رفضها المعارضون واعتبروها جهدا حكوميا لحث عدد أكبر من المقترعين على المشاركة، رأى القسم الآخر أن التأجيل كان ضرورريا لإنجاح الانتخابات.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تتواصل الانتخابات الرئاسية البرلمانية السودانية لليوم الرابع بعد أن مددته مفوضية الانتخابات العامة ليوم آخر، وقد تباينت آراء المراقبين في تفسير مبررات تمديد فترة الاقتراع لأكثر من مرة.

وربما كانت المبررات التي ساقتها المفوضية حول إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، غير مقنعة لكثير من المرشحين والناخبين معا.

وقد شهدت عملية الاقتراع انسحاب مرشحين واتهام المفوضية بمحاباة مرشحي حزب المؤتمر الوطني الحاكم وعدم مشورة الآخرين في شأن التمديد.

وكانت المفوضية -كما يقول مرشح رئاسي- فاجأت الجميع بإعلان الخميس يوما انتخابيا لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم والإيفاء بحقهم الدستوري.

وبرر رئيس المفوضية مختار الأصم القرار بإتاحة الفرصة للكل "حتى يتمكن الناخب السوداني من الإدلاء بصوته"، مستبعدا في تصريحات صحفية تأثر الجدول الزمني للعملية الانتخابية بهذا التمديد وأكد أن النتائج ستعلن في موعدها.

الأصم استبعد تأثر الجدول الزمني للانتخابات بالتأجيل (الجزيرة)

أخطاء إدارية
وكانت المفوضية قد أعلنت وجود أخطاء إدارية أجلت على أساسها الاقتراع في أكثر من 170 مركزا قبل أن يعاد العمل فيها لاحقا، وأعلن المرشح الرئاسي عبد المحمود عبد الجبار رفضه للتمديد "ولو لساعة واحدة".

وقال للجزيرة نت إن التمديد سيؤثر على نتائج الانتخابات ويلقي بظلال سالبة على مجمل العملية "ما يجعلنا أكثر تمسكا برفضه".

وكشف المتحدث عدم وصول بطاقات الاقتراع لسبعة مراكز في إحدى دوائره بولاية الجزيرة -وسط السودان- حتى الثالثة من ظهيرة اليوم الرابع.

ورأى أن التمديد محاولة لتلافي خطأ المفوضية في توزيع بطاقات الاقتراع، وضعف الإقبال الجماهيري في بعض المناطق، ومحاولة لدفع أكبر عدد من المواطنين للاقتراع بشهادات السكن غير المشفوعة بأي وثيقة إثبات أخرى.

غير أن مرشحة رئاسية أخرى هي فاطمة عبد المحمود اعتبرت التمديد أمرا "جيدا جدا"، وقالت للصحفيين إن ذلك يعطي حزبها فرصة أكبر في الفوز بنتيجة الانتخابات "لأنه سيكون بمقدور ناخبينا ممن تأخروا في الأيام الأول الالتحاق بمن فاتهم".

وفي الجانب الآخر رأى مقاطعون للانتخابات أن التمديد محاولة لترغيب المواطنين في الانتخابات التي وجدت عزوفا كاملا في غالب الولايات السودانية. حسب قولهم  

ولفت أولئك المقاطعون إلى نداء أطلقته الحركة الإسلامية في ولاية الخرطوم اليوم تناشد فيه أعضاءها للحاق بما أسمته معركة التحدي الحقيقي التي لا عذر فيها لمعتذر لأجل المشاركة بالاقتراع.

الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين (الجزيرة)

استنفار
ودعت في ندائها لخروج كل القيادات والرموز حيثما كانت وأن "تستنفر وتحرض الموالي وتسوق الأهل حتى يرتفع سهم الإسلام وترتقي نسبة التصويت وتأتي النتيجة بقدر عزم الرجال ورجاء المشروع وعشم المخلصين".

واعتبروا أن النداء بجانب التمديد أمر متفق عليه بين مكونات المؤتمر الوطني الحاكم، ما يعني فشلا ذريعا للعملية الانتخابية برمتها، مؤكدين أن ما وصفوه بالضعف الشديد في الإقبال على الاقتراع في الأيام الأولى "هو ما دفع المفوضية للتمديد".

ووفق عضو الهيئة التنفيذية لتحالف المعارضة يوسف حسين الذي صرح للجزيرة نت فإن "ما يحصل من عزوف للمواطنين كان جزءا من تقديرات المعارضة التي كانت تعتقد بعدم مواءمة الظروف السودانية لإجراء أي انتخابات".

وتوقع حسن تواصل ما وصفها بالمقاطعة الإيجابية "التي كشفت أن المؤتمر الوطني هو من قام بتخريب تجربة الانتخابات في البلاد بدفع المفوضية لاعتماد سجل انتخابات عام 2010، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة