يحاول الجيش الصومالي استعادة أمجاده في ثمانينيات القرن الماضي حيث كان يعد من أقوى الجيوش الأفريقية، لكن يبدو -حسب ساسة وقادة عسكريين سابقين- أن المصالح والمنفعة المادية لدول الجوار والاتحاد الأفريقي تضع العصي في عجلات هذه المحاولات.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

لا يزال الجيش الصومالي الذي احتفل الأحد الماضي بذكرى تأسيسه الـ55 يواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص التسليح والتدريب، مما يصعب تسلم مهام حماية البلاد وأمنها من قوات الاتحاد الأفريقي، التي يعتمد عليها الآن في مواجهته لحركة الشباب، غير أن قيادة الجيش متفائلة بأن يعود الجيش الصومالي إلى سابق عهده قوة وتسليحا.

وكان الجيش الصومالي يحتل المراتب الأولى في تصنيف الجيوش الأفريقية قبل أن ينخرط ضباطه وجنوده في الصراعات القبلية والتمرد بدعم من إثيوبيا، ويتأثر بسياسات قادة البلاد وتغليبهم المصالح القبلية والشخصية على مصالح الوطن، الأمر الذي قاد الجيش إلى التفكك ثم الانهيار الكامل عام 1991 وسقوط معداته وأسلحته في أيدي مليشيات قبلية.

علمي: الحكومة تسعى لتحسين الظروف المادية للجنود وإحياء قوة الجيش (الجزيرة)

جهود جبارة
قائد الجيش الصومالي جنرال طاهر آدم علمي ذكر في الاحتفال بتأسيس الجيش، أن الحكومة الصومالية تبذل جهودا جبارة في السنوات الأخيرة لبناء الجيش الصومالي من جديد، والتي قال إنها آتت أكلها وحققت كثيرا من أهدافها المتمثلة في توحيد قيادات الجيش ورفع قدرات الضباط والجنود وتصحيح الرتب العسكرية.

كما تحاول الحكومة -حسب الجنرال علمي- تحسين الظروف المادية للجنود وإحياء سلاح الجو والبحر اللذين دخلا مرحلة البناء من جديد.

ويشير عند حديثه عن الخطط المستقبلية إلى أن جهودهم تنصب حاليا على دمج الوحدات المختلفة من الجيش المنتشرة على طول البلاد وعرضها، تحت قيادة واحدة وبإمرة الحكومة الصومالية وأن هناك لجنة وطنية مكلفة بتحقيق هذا الأمر.

استعادة المجد
ويعتقد طاهر أمين جيسو، نائب رئيس لجنة شؤون الأمن والدفاع في البرلمان الصومالي، أن الجيش الصومالى يسير بثبات نحو استعادة مجده وقوته والوقوف على قدميه مرة أخرى، لحماية البلاد وحدودها والتصدي لأي اعتداءات من الداخل والخارج تمس سيادة البلاد وتزعزع استقرارها.

ولفت جيسو -في حديث للجزيرة نت- إلى أن ذلك لا يتحقق إلا إذا رفع حظر توريد السلاح المفروض على الصومال منذ 1992، حتى يتسنى الحصول على السلاح والمعدات والآليات التي تساهم في رفع قدرات الجيش القتالية. وأضاف أن "أفراد الجيش الصومالي لديهم روح قتالية عالية لكنهم لا يمتلكون دبابات ومدرعات ومدافع ثقيلة".

وأشار إلى أن المجتمع الدولي غير جاد وغير متحمس لبناء جيش صومالي قوي، بدليل أنه يوفر دعما كاملا لقوات الاتحاد الأفريقي من ناحية توفير التجهيزات اللازمة وتوفير رواتب شهرية تصل لـ1300 دولار أميركي للجندي الأفريقي العامل في الصومال، بينما هو غير مستعد لتوفير ثلث هذا المبلغ للجندي الصومالي وفق كلامه.

جيسو: المجتمع الدولي غير جاد وغير متحمس لبناء جيش صومالي قوي (الجزيرة)
عقبات كبيرة
في السياق يرى القائد السابق للقوات البحرية الصومالية الأدميرال فارح قري أن عقبات كبيرة تحول دون بناء جيش صومالي قوي، من بينها وضعية الدولة الصومالية الضعيفة والإمكانيات الاقتصادية المتواضعة، التي لا تسمح بتحمل الأعباء المترتبة على المهام اللوجستية والتسليح والتدريب وتوفير الرواتب بشكل منتظم.

وأضاف أن عدم تمتع الصومال باستقلالية تامة في قضية إعادة بناء الجيش الصومالي وتبعيتها في هذا الأمر للمنظمات القارية والإقليمية كالاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيغاد" من بين أكبر العقبات.

وقال للجزيرة نت إن "الاتحاد الأفريقي لا يرغب في بناء جيش صومالي قوي، حتى تستمر الرواتب العالية التي يحصل عليها جنوده في الصومال لفترة أطول".

ويتابع أن دول جوار الصومال غير راغبة هي الأخرى في نهوض الجيش الصومالي واستعادة عافيته. وخلص إلى أنه "يمكن تجاوز كل هذه العقبات في حال توفرت إرادة قوية وصادقة وجدية لدى القادة الصوماليين لإعادة بناء الجيش".

المصدر : الجزيرة