يعيش اليمنيون العالقون خارج بلادهم بين نارين، عدم استطاعتهم العودة لبلادهم بسبب الحرب، ونار نفاد أموالهم وعدم منحهم أموال المساعدات، وهذا ما جرى في القاهرة حيث اتهم اليمنيون العالقون فيها سفارة بلادهم "بالتسول باسمهم وعدم إعطائهم الأموال التي تجمعها".

الجزيرة نت-القاهرة

يروي اليمني محمد المدعبس كيف تقطعت به سبل العودة لبلاده بعد قدومه للقاهرة قبل أكثر من شهر لإجراء عملية جراحية لوالدته، ولم يستطع العودة بعد توقف الرحلات بين القاهرة وصنعاء إثر عملية عاصفة الحزم.

ويقول -في حديثه للجزيرة نت- إنه ورغم دفعه لمبلغ 120 دولارا لشركة "مصر للطيران" مقابل تقديم موعد سفره إلا أن ذلك لم يحدث.

ويؤكد المدعبس "السفارة اليمنية "تتسول باسمنا، وتقوم بجمع التبرعات ولا تعطينا شيئا منها". وأضاف، أنه وغيره من اليمنيين الموجودين بمصر، لا يجدون أي مساعدة من الجهات الرسمية اليمنية أو المصرية.

وناشد الخارجية المصرية التدخل لإجلاء العالقين وإعادتهم لبلادهم، كما طالب الأمم المتحدة بتقديم الدعم للعالقين أنفسهم، وليس لمسؤولي سفارتهم بالقاهرة.

المدعبس: السفارة اليمنية تتسول باسمنا، وتقوم بجمع التبرعات ولا تعطينا شيئا (الجزيرة)

إهمال العالقين
حال المدعبس نموذج لآلاف الحالات التي وجدت نفسها فريسة التجاهل الرسمي، وتسويف المسؤولين، وفق يمني آخر عالق بالقاهرة، يدعى عبد الله الحاذق.

وأكد للجزيرة نت أن موعد عودته تأجل لأكثر من شهر، دون أي تحرك رسمي يمني أو مصري لحل أزمته. وتابع أن أموال بعض اليمنيين بدأت بالنفاد وأخرين لا يملكون ثمن المأكل والمسكن وأن بعض اليمنيين المقيمين بمصر يجمعون لهم التبرعات، وآخرون يتكفلون بكثير من العالقين في غياب كامل للسفارة".

في السياق يقول محمود العبيد إن ابنته تعاني ظروفا صحية سيئة، ولا يجد أي مساعدة رسمية لإعادتها لليمن، أو في تقديم العلاج لها بمصر.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن السفارة اليمنية استعانت بالأمن المصري لمنع العالقين من الاعتصام أمام مقر السفارة بمنطقة الدقي بالجيزة.

وكان مئات العالقين نظموا في الأيام الماضية أكثر من وقفة احتجاجية أمام مقر السفارة، لكنهم لم يتمكنوا من اللقاء بأي مسؤول فيها، مما دفعهم لمحاولة اقتحامها وتحطيم بعض نوافذها، وإثر هذه المحاولة خرج حمود القديمي، الوزير المفوض بأعمال السفير للمحتجين، وأكد لهم أن مساعي السفارة مستمرة لحل مشكلتهم، وأنها تحتفظ بكافة حقوقها القانونية تجاه محاولة اقتحامها.

وحسب الطالب اليمني بجامعة القاهرة، مازن علي، تقوم السفارة بتوزيع المساعدات بشكل غير منضبط، وأن كثيرين مممن يحصلون على هذه المساعدات ليسوا بحاجة لها، بينما لا يجد المحتاجون من يقدم لهم شيئا، على حد قوله.

الأهدل: السعودية عرضت توفير طائرة لإجلاء العالقين، لكنها لم تضمن سلامتها (الجزيرة)

توزيع المساعدات
لكن مسؤولا رفيع المستوى في السفارة نفى للجزيرة نت هذه الاتهامات. مؤكدا أن السفارة "ليست معنية بتوزيع المساعدات".

وواصل المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "توزيع المساعدات من اختصاص اللجنة المشكلة لهذه الأزمة، وهي تضم إلى جانب ممثلي السفارة رجال أعمال يمنيين وممثلين عن هيئات إغاثية ومتطوعين".

ولفت إلى أن "مسؤولية إعادة العالقين لا تقع على دولة بعينها، فالوضع المتأزم باليمن يحول دون إيجاد طريقة آمنة لإعادتهم، خاصة مع إغلاق المجال الجوي اليمني".

وطالب المصدر المنظمات الإغاثية الدولية بالضغط على أطراف الصراع لتأمين رحلات إنسانية تعيد هؤلاء العالقين لديارهم.

ومع ارتفاع وتيرة غضب المحتجين، ومحاولتهم اقتحام مبنى السفارة، أغلقت السفارة أبوابها، وبدت خاوية أمام وقفات العالقين، مما دفعهم للتظاهر أمام مقر منظمة الهجرة الدولية بمنطقة الزمالك.

وناشد العالقون قيادة عملية عاصفة الحزم بالتدخل لإجلائهم، لكن الباحث اليمني بجامعة الأزهر الدكتور أحمد الأهدل، قال للجزيرة نت إن "السعودية عرضت توفير طائرة لإجلاء العالقين، لكنها لم تضمن سلامتها حال دخولها الأجواء اليمنية".

وأضاف أن المملكة "رفضت استقبالهم على أرضها، والسفارة اليمنية لا تقدم شيئا للعالقين، كما أنها قامت بتوزيع التبرعات التي وصلتها من الامم المتحدة على أناس بعينهم، بطريقة مشبوهة".

المصدر : الجزيرة