زمزم طعام طعم وشفاء سقم، هكذا أخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما دفع المسلمين لطلب هذا الماء ولو بشرائه، لكن هناك من يستغل هذه الحاجة لماء زمزم فيبيعها على الأرصفة مما يجعلها عرضة للتلوث.

ياسر باعامر-مكة المكرمة

في أحد مراكز التسوق القريبة من المسجد الحرام في مكة المكرمة، يأتي مندوبو مبيعات آسيويون بين حين وآخر يعرضون "جرار" ماء زمزم بلاستيكية صغيرة، لا يتجاوز سعر الواحدة منها 1.5 دولار، وعادة ما يشتريها خليجيون.

ويؤكد خبراء مكيّون للجزيرة نت أن عمليات الغش التجاري بشأن هذه المياه تتراوح بين 50% و70%، وذلك لعدم إدراجها ضمن خطوط إنتاج مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم.

وسرّع الغبن التجاري من مطالب تشديد إجراءات الرقابة على عمليات بيع زمزم، وخاصة بعد إشاعات تحدثت عن تسمم المياه المباعة على الطرقات، وهو ما نفاه الناطق الإعلامي باسم شرطة العاصمة المقدسة المقدم عاطي القرشي.

وعلى الرغم من توفير الحكومة السعودية نقاط بيع زمزم في المنافذ الحدودية، فإن مسؤولين شددوا على أهمية إيجاد إستراتيجية لمكافحة مثل تلك الشائعات.

وأكد القرشي -في حديث مقتضب للجزيرة نت- على ضرورة "عدم الانجرار وراء الشائعات، واستقاء المعلومات من الجهات الرسمية".

وأكد رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -المعنية بمراقبة وإدارة الطلب على بئر زمزم- زهير نواب أن الخطورة لا تكمن في الشائعات، بقدر الخشية من تغير تركيبة ماء زمزم الكيميائية والمعادن الغنية بها، إذا تعرضت عبواتها البلاستيكية لأشعة الشمس لساعات طويلة بسبب وجودها على أرصفة الطرقات.

وأكد زهير نواب للجزيرة نت أن كثيرين -ومن بينهم ضيوف الرحمن- لا يدركون تغير تركيبة ماء زمزم في حال تعرضها للشمس.

تعريض عبوات زمزم لأشعة الشمس يفقدها تركيبتها الكيميائية المعدنية (الجزيرة)

الأملاح المعدنية
ويشير موقع جامعة أم القرى الرسمي إلى أن مجموع الأملاح المعدنية في ماء زمزم يبلغ  2000 ملغ/ليتر.

وحمّل المهندس يحيى حمزة كوشك، الذي أجرى دراسة بشأن تعقيم مياه زمزم بواسطة الأشعة فوق البنفسجية وضمّنها في كتابه "زمزم طعام طعم وشفاء سقم"، مسؤولية تزايد وتيرة الإشاعات بشأن المياه لوزارة التجارة ومشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسقيا زمزم، الذي أنتج منذ تأسيسه في أغسطس/آب 2010 أكثر من 72 مليون عبوة، بطاقة استيعابية تقدر بخمسة آلاف متر مكعب من مياه زمزم يوميا.

وقال كوشك إن الجهتين لم تقوما بواجبهما بالرد على الإشاعات، مؤكدا على أن الإشكالية الرئيسية تكمن في غياب إستراتيجية ديناميكية فاعلة على مستوى شبكات الإعلام الاجتماعي.

يحيى حمزة كوشك: المحددات الرئيسية لأي إستراتيجية مقبلة هي التركيز على التشهير بحجم الغش التجاري بعبوات ماء زمزم المزيفة من مصادر البيع غير الرسمية، التي تقوم بها جهات أشبه ما تكون بالسوق السوداء، مستغلة عاطفة الناس بقدسية الماء لمصالح تجارية

خارطة توعية
وأكد أن أولى المحددات الرئيسية لأي إستراتيجية مقبلة، هي "التركيز على التشهير بحجم الغش التجاري في عبوات ماء زمزم المزيفة من مصادر البيع غير الرسمية، التي تقوم بها جهات أشبه ما تكون بالسوق السوداء، مستغلة عاطفة الناس بقدسية الماء لمصالح تجارية".

وأضاف أن من أدوار تلك الإستراتيجية حث ضيوف الرحمن على شراء عبوات مياه زمزم من نقاط البيع المعتمدة، حيث وفرت الحكومة السعودية نقاطا رسمية في جميع منافذ المغادرة الجوية والبحرية والبرية.

ولم يبتعد الباحث في الشؤون المكية الدكتور حمدان المغربي كثيرا عن الرأي السابق، إذ أكد على أن سبب إطلاق تلك الشائعات هو زيادة عمليات البيع غير النظامية بشكل مقلق.

وحدد المغربي أهم معالم تلك الإستراتيجية بتوفير غرفة عمليات مشتركة مكونة من وزارة الحج، وأمانة العاصمة المقدسة، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام، بحيث تتولى صياغة صناعة الرسائل الإعلامية والإعلانية التوعوية بفضل ماء زمزم، ووضع خطط طوارئ لمجابهة تلك الاشاعات، والتنسيق مع مكاتب شؤون العمرة وبعثات حج الدول العربية والإسلامية.

يذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي دخلت على خط بيع ماء زمزم، من خلال حسابات في موقع تويتر يديرها أشخاص يقومون بتوفير الكميات المطلوبة، وهو ما يزيد الأمر تعقيدا أمام أي إستراتيجيات مقبلة.

المصدر : الجزيرة