عودة المواجهات بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي تعكس في رأي محللين "هشاشة العملية السلمية" التي تروج لها حكومة أردوغان، وتضع تحديات أمام الانتخابات المزمع إجراؤها في يونيو/حزيران المقبل، وسط مخاوف من تأثر البلاد بالاضطرابات التي تعصف بدول الجوار.

وسيمة بن صالح-أنقرة

يبدو أن طريق السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني لا يزال مليئا بالألغام التي لا تتوقف عن الانفجار بين الفينة والأخرى. فقد جرح أربعة جنود أتراك وقتل خمسة عناصر من الحزب في قرية يوكاري توتيك بمقاطعة ديادين عند الحدود مع إيران السبت الماضي.

وأفادت صحيفة الغارديان البريطانية أن تركيا تحشد قواتها في المنطقة الحدودية، وأن "عملية السلام مع الأكراد الهشة" تشهد تحديات قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في السابع من يونيو/حزيران المقبل.

وفي حين تبادلت الأحزاب السياسية التركية الاتهامات بشأن الهجوم، تباينت آراء صحفيين وخبراء عسكريين حول أسباب الحشد العسكري ودور إيران في الهجوم ومصير عملية السلام.

وقد آثر حزب الشعب الجمهوري المعارض الصمت إلى حين الاطلاع على التقرير الذي يعده مرشحه البرلماني عن ولاية آغري حول الهجوم.

أما رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، فوصف الهجوم بأنه ''تواطؤ حكومي كردستاني على حساب دماء الجنود الأتراك لتحقيق أهدافهم السياسية''. وحذر الطرفين من أن ما حدث لن يمر دون مساءلة.

من جهته طالب رئيس حزب ديمقراطية الشعوب صلاح الدين ديمرطاش الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني بتوضيحات مقنعة لأسباب الهجوم وتطوره.

وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قد أثنى في تغريدة بتويتر على رد القوات المسلحة التركية ''المناسب''. وأكد أنه ''بلا شك سيتم ضمان سلامة الانتخابات التي يستخدم فيها شعبنا أصواته بإرادته الحرة''.

وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم بشدة ووصفه بأنه يستهدف "نسف مناخ السلام".

الخبير بالملف الكردي شوكت هاركي وصف الحشد العسكري بأنه رد طبيعي للجيش التركي الذي يعتبر مهمته الأساسية الدفاع عن أمن البلاد، خاصة أنه ''ما زال غير متقبّل لعملية السلام ولا يثق بحزب العمال''.

ورغم إقراره بأن عملية السلام تعرف جوا من عدم الثقة المتبادلة بين طرفيها منذ انطلاقها، فإنه استبعد انهيارها.

تركيا حشدت أرتالا عسكرية في القرى المحاذية لإيران (الجزيرة نت)

مطبات طبيعية
ووصف هاركي ما يحدث بأنه مجرد ''مطبات'' طبيعية يمكن لأي عملية مشابهة في كل أنحاء العالم أن تشهدها ''خاصة أنها ليست مستقلة عن الشأن الداخلي التركي''.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن تعرف تركيا حتى إجراء الانتخابات البرلمانية مواجهات بين حين وآخر بين الجيش ومقاتلي حزب العمال الذين يريدون ''إثبات وجودهم في المنطقة".

ونفى أن تكون مسألة الأمن القومي التركي تتعلق فقط بحزب العمال الكردستاني، بل تتعداه لتشمل القوى الأخرى في المنطقة، وأهمها إيران التي أكد أن "شروخات" جدية طالت علاقتها بتركيا خاصة بسبب المسألة السورية واليمنية.

لكنه استبعد أن تكون إيران بصدد بناء جبهة تحالف مع حزب العمال الكردستاني ضد تركيا لاستحالة قبول الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أن يقف حزبه بجانبها ضد تركيا.

كما أن هناك سببا آخر لاستبعاد هذا التحالف، وهو أن إيران لا ترغب في تقوية حزب العمال وإعادته للحياة لأنه ''يكفيها ما تعانيه مع عناصر حزب الحياة الحرة على أراضيها''.

يشار إلى أن حزب الحياة الحرة امتداد للعمال وهو حركة مسلحة ذات توجه قومي تطالب بالحكم الذاتي لكردستان إيران.

الخبير العسكري جاهد ديليك: عملية السلام انهارت يوم انطلاقها، لأنها بنيت على أسس ومعادلات خاطئة

إضعاف تركيا
أما الخبير العسكري جاهد ديليك، فقال إن الحشد العسكري في المناطق الحدودية دعم لعناصر الجيش التركي الموجودة في مكان الهجوم.

وقال إن استمرار تنفيذ هجمات حزب العمال لا يعرض أمن للبلاد للخطر فقط بل سيؤثر على أداء الحكومة في الانتخابات.

ويعتقد أن عملية السلام قد انهارت يوم انطلاقها، لأنها "بنيت على أسس ومعادلات خاطئة". وأضاف أن الطرف الوحيد الذي يعرف ويحدد مصير تلك العملية هو الزعيم الكردي أوجلان.

وقال إن الحكومة التركية أخطأت عندما قبلت الجلوس على طاولة المفاوضات مع "منظمة إرهابية لا تزال تحمل السلاح".

ورغم نفيه أن يكون لأنقرة مخاوف من هجمات لأطراف خارجية عليها، فقد أقر بأن إيران تستعمل ورقة الكردستاني لزعزعة استقرار تركيا وتوريط حكومتها في مسائل أخرى، بغية استنزاف قوتها العسكرية والاقتصادية في محاربة الإرهاب "لتصبح دولة ضعيفة يمكن بسهولة ابتزازها مستقبلا".

المصدر : الجزيرة