تعتقد ناشطة حقوقية فرنسية أن تمكين الأجهزة الأمنية من مسح كل الاتصالات عبر الYنترنت يمثل انتهاكا صارخا للحريات العامة والحقوق الفردية، مشيرة إلى أن التشريع المقترح لا يعطي أية ضمانة قضائية في مواجهة حالات التعسف المحتملة.

عبد الله العالي-باريس

دافع رئيس الوزراء الفرنسي إيمانويل فالز، أمام مجلس النواب المحلي، عن مشروع قانون قدمته حكومته لتعزيز عمل أجهزة الاستخبارات المحلية، معتبرا أن "التهديد الإرهابي مازال في أعلى مستوياته" بعد ثلاثة أشهر من الهجمات التي أودت بحياة 17 شخصا في باريس.

لكن منظمات مدنية وشخصيات سياسية أعربت عن رفضها للتشريع المقترح، مؤكدة أنه ينتهك الحريات العامة والحقوق الفردية بإرسائه مبدأ "المراقبة الشاملة" لكل الاتصالات الإلكترونية في البلاد وخلوه من أية ضمانة قضائية.

وقال فالز إن فرنسا تواجه "تهديدا إرهابيا شاملا" يستوجب منح أجهزة الاستخبارات "الوسائل البشرية والقانونية والتقنية الضرورية" مشيرا إلى أنه يتعين على تلك الأجهزة ملاحقة أكثر من "1900 شخص لديهم صلات بالشبكات الإرهابية الجهادية بينهم 1450 في سوريا والعراق".

وأضاف المسؤول الفرنسي أن مراقبة الأشخاص المرتبطين بالحركات الجهادية يتجاوز بكثير قدرات أجهزتنا الاستخبارية" معتبرا أن هذا الواقع يبرر الصلاحيات الواسعة التي يعطيها مشروع القانون للسلطات الإدارية في مجال الملاحقة والتجسس على الاتصالات الإلكترونية والهاتفية.

وأكد فالز أن النص الجديد سيمكن فرنسا من التصدي للتجسس الصناعي الذي يضر، وفق قوله، بالشركات المحلية، مشيرا إلى أن المراقبة الإلكترونية ستركز على "الأشخاص الذي يهددون" أمن البلاد.
 
وفي رد مباشر على انتقادات المنظمات الحقوقية، قال رئيس الوزراء (الاشتراكي) إن "من يقولون إن هذا القانون خطير يغالطون الرأي العام".

يثير النص انتقادات واسعة بالأوساط الحقوقية والصحفية، إذ نددت به النقابة الوطنية للصحفيين ونقابة محاميي فرنسا ونقابة القضاء والفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية

انتقادات واسعة
ويجيز التشريع المقترح مسح كل الاتصالات عبر الإنترنت داخل البلاد، واستخدام برمجيات معينة لتحديد ما تعتبره الأجهزة الأمنية "سلوكا منحرفا أو مشبوها" يجيز التجسس على مراسلات صاحبه ومختلف أنشطته على الشبكة العنكبوتية.

وللقيام بملاحقة فرد ما، لا تعتمد المخابرات على إذن قضائي وإنما على ترخيص يوقعه رئيس الوزراء بعد رأي استشاري من لجنة إدارية يعهد لها بالإشراف على عمليات أجهزة الاستخبارات بهذا المجال. ويسمح التشريع للأجهزة الاستخبارية بوضع ميكروفونات وكاميرات في أي مكان إذا ما رأت أن الأمر يدخل في نطاق الضرورة الأمنية.

ويثير النص انتقادات واسعة بالأوساط الحقوقية والصحفية، إذ نددت به النقابة الوطنية للصحفيين ونقابة محاميي فرنسا ونقابة القضاء والفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية. ووصفته الناشطة بالمرصد الفرنسي للحريات والفضاء الرقمي، آدريان آليكس، بـ "الخطير وغير المجدي".

وأوضحت آليكس أن تمكين الأجهزة الأمنية من "مسح كل الاتصالات عبر الإنترنت يمثل انتهاكا صارخا للحريات العامة والحقوق الفردية" مشيرة إلى أن "التشريع لا يعطي أية ضمانة قضائية في مواجهة حالات التعسف المحتملة التي قد ترتكبها الإدارة".

أمير شاهي: لا ديمقراطية مع قضم الحريات (الجزيرة)

غير ناجعة
واعتبرت الناشطة، في تصريح للجزيرة نت، أن مفهوم "السلوك المنحرف والمشبوه على الإنترنت" قد يقود لملاحقة أي شخص يزور موقعا جهاديا أو يتواصل مع أشخاص مقيمين في بلد توجد به جماعات توصف بالإرهابية.

وأكدت آليكس أن هذه الملاحقة الإلكترونية غير ناجعة لأن "من يخططون لعمليات إرهابية يستطيعون الالتفاف عليها" مشيرة إلى أن الأخوين شريف وسعيد كواشي اللذين هاجما، بداية يناير/كانون الثاني الماضي، مقر صحيفة شارلي إيبدو بباريس، لم يكونا يستخدمان الإنترنت.

من جانبه، انتقد النائب البرلماني عن الحزب الاشتراكي الحاكم، بوريا أمير شاهي، لجوء الحكومة إلى "المسطرة الاستعجالية" لإقرار القانون، معتبرا أنها لا تتيح الوقت الكافي لإجراء نقاش عام بشأنه. وخلص السياسي اليساري إلى أن "الديمقراطية لا تستقيم إذا كانت القوانين تقضم الحريات".

المصدر : الجزيرة