تقوم بعض الشخصيات البريطانية المسلمة بجهد إعلامي لمواجهة الفكرة النمطية السلبية التي تكرست في الغرب عن الإسلام وارتباط اسمه بالعنف والتطرف، وقد جاءت آخر تلك الجهود من بطل الملاكمة البريطاني المسلم أمير خان الذي دعا إلى مواجهة "التطرف".

محمد أمين-لندن

تطفو إلى السطح قضية المسلمين في بريطانيا مع كل حدث يتورط فيه مسلمون، وكان آخر ذلك الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، حيث أرسل رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون رسالة إلى ألف شخصية بريطانية مسلمة يوضح فيها أن الإسلام "يمكن أن يكون جزءا من الهوية البريطانية".

وهناك مسلمون بريطانيون كانوا على الدوام يقومون بدور المدافع عن الجالية المسلمة في بريطانيا ويحاولون بما تيسر لهم من وسائل درء ربط الإسلام بالإرهاب والعنف.

وفي أحدث إدانات التطرف الصادرة عن شخصيات بريطانية مسلمة، طالب بطل الملاكمة العالمي أمير خان المجتمع المسلم ببذل المزيد لمواجهة "التطرف".

ويرى خان أن مسلمي بريطانيا يواجهون تحديات أهمها نزوع بعضهم نحو التطرف، ويعتقد أن ذلك يستدعي مزيدا من الإدانات العلنية لتنظيم الدولة الإسلامية، وحذر من أن إحجام المسلمين عن ذلك سيضعهم في خانة الاتهام.

وأرجع  خان -في حديث له مع  صحيفة "الأوبزيرفر"- أسباب ذهاب الشباب للقتال مع تنظيم الدولة إلى تعرضهم لعملية "غسيل دماغ". ودعا المسلمين وقادتهم إلى الذهاب إلى المدارس وإقناع الشباب بأن هناك طرقا إيجابية كثيرة لتمثيل بلادهم، مؤكدا أنه "لا دين ولا شرع يبرر قتل الأبرياء".

وخصص خان جانبا من حديثه للأوبزيرفر للرد على "حزب الاستقلال" اليميني المشكك دوما في المهاجرين والمسلمين تحديدا، واعتبر أنه "أكثر وطنية وبريطانية من أعضاء ذلك الحزب لإسهامه في رفع اسم بريطانيا عاليا في المحافل الدولية".

واعتبر خان أن الإسلام جزء من هويته، واستحضر ذهابه للحج وكيف يتساوى الناس هناك ويلبسون لباسا واحدا ويؤدون الشعائر ذاتها جنبا إلى جنب، كما أوضح مفتخرا أنه يلتزم بتعاليم الدين الإسلامي فهو لا يشرب الكحول ولا يدخن.

عاصم اتهم الحكومة البريطانية بالتأخر في التنبه لتحركات تنظيم الدولة (الجزيرة)

تقليص الضرر
ولا تختلف قضية الإسلام في بريطانيا وربطه بالعنف عن أي قضية أخرى من حيث تنوع الآراء وكثرة الأضداد، فبينما يلوم بعض المتابعين الحكومة البريطانية في التسبب في ميل بعض المسلمين إلى العنف نتيجة عزلها للمسلمين، يرى آخرون أن الحكومة البريطانية تأتي متأخرة في كثير من القضايا.

وفي هذا الصدد، يتفق إمام مسجد "مكة" في العاصمة البريطانية لندن الشيخ قاري عاصم مع دعوة البطل العالمي خان، لكنه في الوقت ذاته يرفض تحميل المجتمع المسلم العريض مسؤولية انتشار التطرف.

واتهم عاصم الحكومة البريطانية بأنها فقدت زمام المبادرة وفشلت في وأد الأزمة في بدايتها، وتقوم الآن بإدارتها ومحاولة تقليص الضرر ما أمكن.

يقول عاصم إن "تنظيم الدولة يعمل على تجنيد الشباب عبر حملة دعاية متطورة وفعالة للغاية على الإنترنت، وما كاد العالم يستيقظ عليها، محاولا مواجهتها بأثر رجعي وليس قبل حدوثها".

وأكد أن المجتمع المسلم عامة ليس مسؤولا عن انتشار أفكار تنظيم الدولة، وأن كثيرا ممن انضموا لهذا التنظيم لم يحضروا دروسا وحلقات دينية حقيقة.

ووصف الشيخ بعض من انضم للتنظيم بأنهم من "ذوي الفهم المحدود لحقيقة الإيمان ومبادئ الإسلام"، ووجه أصابع الاتهام إلى وسائل التواصل الاجتماعي لفتح صفحاتها على مصراعيها أمام تنظيم الدولة لممارسة نفوذه والترويج لأفكاره.

الحمدون اتهم مواقع التواصل الاجتماعي بالتراخي مع مروجي التطرف (الجزيرة)

الإسلام هوية
ويتفق رئيس الرابطة الإسلامية ببريطانيا عمر الحمدون مع الشيخ عاصم في توجيه اللوم إلى منصات التواصل الاجتماعي، وقال للجزيرة نت إن التطرف يحدث عبر كثير من الوسائل الخارجة عن سيطرة العائلات وخصوصا وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف الحمدون أنه لابد من توجيه خطاب معتدل للشباب لمواجهة الخطاب التكفيري المتشدد، وهو الأمر الذي لم يرق بعد إلى الحد المطلوب رغم انعقاد مؤتمرات مؤخرا لهذا الغرض.

وأقر بعدم قدرة المساجد منفردة على مواجهة التطرف، وأكد ضرورة تعاون الحكومة مع الجالية المسلمة عبر برامج محددة وممولة وهادفة.

ورفض الحمدون قيام المساجد بدور التصنت على الشباب، واعتبر أنها ليست الطريقة المثلى للعلاج، داعيا الحكومة إلى القيام بما عليها في مراقبة المواقع التي تغذي التطرف على الإنترنت.

وكان كاميرون قد حث في خطاب سابق أئمة المساجد تحديدا على القيام بدورهم في مواجهة الخطاب المتطرف، وبذل المزيد من الجهود في هذا الصدد.

ولاقت دعوة خان صدى لدى الكثير من الشباب البريطاني المسلم، ومنهم "كريم أسياني" البريطاني من أصول باكستانية، الذي يرى في خان قدوة وقصة نجاح.

يقول أسياني إنه يحلم بأن تكتب عنه الصحف يوما ما كالنجم خان، وأنه يوافقه الرأي فيما ذهب إليه. وحول ذهاب الشباب للقتال في سوريا والعراق، رأى أسياني أن اليأس أو الإحباط ربما يكون السبب الذي يدفعهم لذلك.

وعبّر أسياني عن اعتقاده أن "الشعور بالعزلة أمر خطير"، ويساهم في تعرض الشباب للتضليل على حد وصفه. وحث الحكومة البريطانية على الاقتراب أكثر من المسلمين ولجم الإعلام الذي يحض على كراهيتهم وهو ما يولد ردا عكسيا.

المصدر : الجزيرة