نعيش نكبة جديدة بصنع عربي.. قالتها عجوز قبل أن تسلم الروح إلى بارئها، وفي ألمانيا يتوجّع محام على تشتت أسرته بين خمس دول، أما في أراضي 48 فيعيش كثيرون صدمة بالغة من هول المحن التي لحقت بأقاربهم في مخيم اليرموك.

وديع عواودة-حيفا

يعتزم فلسطينيون من الأراضي المحتلة عام 1948 إطلاق سلسلة فعاليات سياسية وحملة تبرعات في نهاية الأسبوع الجاري تضامنا مع أقاربهم في مخيم اليرموك بجنوب دمشق "بعد تهجيرهم من جديد على يد تنظيم الدولة الإسلامية ونظام بشار الأسد".

الجزيرة نت تحدثت مع بعض الفلسطينيين في اليرموك وفي أراضي 48 ممن ينشغلون بمحاولة الاتصال بذويهم للاطمئنان عليهم في محنتهم القاسية.

الشيخ خالد صقر من بلدة كفركنا يوضح أنه هو وإخوته حافظوا على الاتصال بذويهم في سوريا  بواسطة المراسلات والهاتف بعدما فرقت بينهم نكبة 1948.

ولفت إلى أن المكالمات الهاتفية أصبحت منذ 2011 مأساوية لأنها حملت أنباء غير سارة كل مرة، حيث قتل ثلاثة من أبناء وأحفاد عميه سليمان وسليم صقر في مخيم اليرموك.

لكن أبناء عائلة صقر شردوا مجددا من المخيم وتشتتوا في أنحاء سوريا ولبنان، ويتم التواصل المتقطع معهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

وهذا هو حال عائلة داموني من مدينة طبرية المحتلة عام 48 حيث تشتت أبناؤها في بقاع الأرض. ويفيد كايد رشاد داموني الباقي في الوطن أنه التقى رفقة والده وأمه مع أقربائهم في مخيم اليرموك للمرة الأولى والأخيرة عام 2006 في سوريا.

الفلسطينيون ركبوا مخاطر البحر هربا من القتل والتعذيب في سوريا (الجزيرة نت)

قتل وتهجير
ومن وقتها حافظ داموني على الاتصال بالأقرباء في اليرموك عبر الهاتف، حتى تم تهجيرهم من هناك قبل عامين بعد إصابة بيتهم بصاروخ تسبب في مقتل أحدهم وإصابة ثلاثة آخرين.

ويشير داموني إلى أن الاعتداءات المتكررة على المخيم قد تسببت في نزوح أقربائه في العامين الأخيرين إلى أرياف دمشق ومدن حماة وبانياس واللاذقية وبعضهم استقر في السويد.

ويضيف "في كل مرة نتحدث معهم بواسطة الفيسبوك تصيبنا غصة في القلب، فحالتهم المادية قاسية جدا، ويعتاشون على مساعدات، ويقتاتون على ما يبقيهم أحياء، والأب لا يرى ابنه، والأم محرومة من بناتها بسبب التشتت وصعوبة الاتصال".

ويقول سامي أبو عرابي من منطقة الناصرة داخل أراضي 48 إن والدته ظلت تبكي أشقاءها في اليرموك إلى أن رحلت قبل شهور.

ويوضح أنه كان يتصل بأخواله عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووالدته تملي عليه الأسئلة وتتلقف المعلومات عنهم ودموعها لا تتوقف بعدما تشتتوا مجددا ونزحوا من مخيم اليرموك إلى أماكن أخرى في سوريا ولبنان والأردن وليبيا.

ويشير إلى أنها طالما رددت "فرقتنا وقتلتنا إسرائيل عام 48، واليوم تتكرر النكبة بطبعة جديدة عربية الصنع".

ويتابع أبو عرابي "أمس الأول فجعنا باستشهاد قريبنا رفاعي صالح كامل بيد المخابرات السورية بعدما اتهموه بمناهضة النظام الذي يرفض تسليم جثته لبعض المتبقين من ذويه".

جانب من زيارة أداها فلسطينيون لأقاربهم باليرموك عام 1997 (الجزيرة نت)

محن التشتت
أما المحامي فادي سلايمة الذي فر من سوريا ووجد في ألمانيا ملاذا، فقد تشتت هو الآخر وعائلته بين خمس دول.

ويعمل سلايمة عل طمأنة أقربائه في الوطن والشتات. ويوضح عبر التواصل الإلكتروني أن عائلته فقدت بعض أفرادها نتيجة الموت بردا وهم في طريقهم من تركيا إلى بعض دول البلقان بالشتاء الأخير مثل ما حصل لعوائل فلسطينية أخرى.

ويستعيد رحلة عذاب على متن قارب صيد خشبي تركي ازدحم بنحو 125 فلسطينيا بينهم نساء وأطفال سددوا "شقاء العمر" للمهربين مقابل تهريبهم.

ويوضح سلايمة أنهم بقوا تسعة أيام بلياليها في عرض البحر المتوسط، وفي اليوم الثالث داهمتهم عاصفة وأمطار بالقرب من قبرص، وارتفع الموج وسط جوع وعطش شديدين حتى بلغوا إيطاليا وأسعفهم الصليب الأحمر وتم إيواؤهم في كنيسة.

ويقول إن التغريبة الفلسطينية الجديدة في عرض البحر قد ذكرته بقصيدة الراحل نزار قباني "سامحُونا.. إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ. وتشرّدنا على كل المحيطات سنينا.. وسنينا".

المصدر : الجزيرة