على وقع دعوات إلى المشاركة وأخرى إلى المقاطعة، انطلقت الانتخابات الرئاسية والتشريعية في السودان، وبينما أرجع بعض المراقبين ضعف الإقبال لأسباب بينها الإجازة المفاجئة وعوامل الطقس، رأى آخرون أن نتائج الانتخابات شبه محسومة لصالح الحزب الحاكم.

عماد عبد الهادي-الخرطوم
إيمان مهذب-الخرطوم

تباينت آراء السودانيين حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي انطلقت اليوم بين مؤيد ورافض وغير مهتم بها، لكن السمة البارزة تمثلت في ضعف الإقبال على مراكز الاقتراع.

وبدا واضحا أن أغلب الناخبين الذين توجهوا إلى مراكز الاقتراع يؤيدون حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ويتوقعون فوزه.

وأمام مركز اقتراع مدرسة صلاح نصر "بمنطقة السجانة" قالت نجوى إدريس (42 عاما) إنها ستصوت لصالح الرئيس عمر البشير وحزبه، مشيرة إلى أن دافعها لهذا الخيار "هو ما ينعم به السودان من أمان".

وقالت للجزيرة نت إنه لا يوجد ما يدفع إلى عدم تجديد الثقة في الحزب الحاكم والرئيس البشير، معربة عن أملها في تحقيق المزيد من الرخاء والاستقرار.

وتشترك بسمات عبد الله (40 عاما) مع نجوى في رأيها، وتضيف أنها دعت عائلتها وأقرباءها إلى التصويت. وتقول للجزيرة نت "نحن متحمسون للانتخابات وسنصوت للرئيس البشير، ونكمل معه الطريق حتى يكون حال البلد أفضل".

وتشابهت آراء الناخبين في مراكز اقتراع أخرى زارتها الجزيرة نت، مثل "القوز 2"، ومركز "بري". يقول مصعب أحمد (20 عاما) إنها المرة الأولى التي ينتخب فيها، وأكد اقتناعه بالعملية الانتخابية التي يأمل أن تفضي إلى إقرار إصلاحات تشمل قطاعات التعليم والصحة والنقل.

وتحدث آخرون للجزيرة نت عن الآمال ذاتها، مع التشديد على أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم والرئيس البشير أجدر بالقيادة.

يرى سودانيون أن الانتخابات لن تفضي إلى تغيير وخاصة في الواقع السياسي (الجزيرة)

نتائج محسومة
وتشير حالة المركز رقم 2 ببيت المال في أم درمان إلى ضعف الإقبال، لكن مدير المركز رقم 10 في أم درمان مرتضى عبد المحمود يقول "إنه لا بأس بالإقبال الجماهيري"، نافيا وجود مشكلات تهدد سير العملية الانتخابية.

وخلافا للمراكز الأخرى تؤكد نجوى عبد الفتاح مديرة مركز رقم 16 أن إقبال المواطنين كبير مقارنة بالمراكز الأخرى.

وفي المقابل، لا يعتبر المقاطعون أن الانتخابات الحالية مهمة، كما أنهم لا يثقون بها ولا بنتائجها "المعروفة سلفا" حسب رأيهم.

ولا يرى طالب الدراسات العليا في جامعة الخرطوم الهادي أحمد علي هادي (25 عاما) في الانتخابات التي تجري حاليا بالسودان أداة لتغيير الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم.

ويرتكز هادي في نظرته المتشائمة على ما يصفه بمحدودية القوى السياسية التي تشارك في الانتخابات، واتساع هوّة الخلاف بين الأحزاب المقاطعة للانتخابات والأحزاب التي قبلت المشاركة فيها استجابة إلى دعوة الحزب الحاكم.

ويعتبر طالب العلوم الإدارية بجامعة الخرطوم عبد الله كبر (23 عاما) أن الانتخابات لا يمكن أن تكون أداة لتغيير واقع الناس الصعب ومجمل أوضاع البلاد، "طالما تجاهل القائمون عليها الشرط الرئيس لإنجاحها وهو إدارة حوار وطني ومجتمعي بين كل المكونات".

حمزة نفى أن تكون نداءات المعارضة وراء ضعف الإقبال على مراكز الاقتراع (الجزيرة)

أسباب عدة
وبعد مرور ساعات على بدء الاقتراع، يجد القيادي بحزب المؤتمر الوطني في أم درمان عماد حمزة أن الإجازة المفاجئة "أدت إلى إرباك اليوم الأول من عملية الاقتراع".

ويضيف أن تقلب الطقس وتزايد الغبار والأتربة سبب آخر لضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، لكنه توقع زيادة أعداد المقترعين خلال اليومين المقبلين.

وينفي حمزة أي تأثير لحملة المقاطعة التي تقودها المعارضة السياسية على الإقبال، "لأن الناس جربوا تلك الأحزاب التي تدعو للمقاطعة ولم تقدم لهم شيئا"، معتبرا أن "عثرات" المؤتمر الوطني لا يمكن قياسها بحجم فشل تلك الأحزاب المعارضة.

ويرى أن إيجابيات حكومة الرئيس عمر البشير أكثر من سلبياتها، "وبالتالي فإنه لا مجال للمعارضة في إقناع المواطنين بالإحجام عن التصويت والمشاركة في حقهم الدستوري".

ووفق رئيس المفوضية القومية للانتخابات مختار الأصم فإنه لا توجد أية عقبات أمام استمرار العملية الانتخابية. وأوضح -في تصريحات صحفية- أن الانتخابات تسير بصورة جيدة، داعيا الشعب السوداني إلى "عدم التفريط في حقوقه ومكتسباته الدستورية".

وقاطعت أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات، على خلفية رفض تأجيلها. وتقتصر المشاركة على أحزاب متحالفة مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، إلى جانب أحزاب معارضة يقول مراقبون إنها غير مؤثرة ولا تمثل منافسة جدية للحزب.

ووفقا للمتحدث الرسمي باسم تحالف المعارضة بكري يوسف فإن "عزوف المواطنين منذ بداية اليوم يشي بحالة الوعي التي يتمتع بها الشعب السوداني".

وقال يوسف للجزيرة نت "لدينا مؤشرات واضحة بمقاطعة غالب الشعب السوداني للانتخابات التي لن تكلل بالنجاح".

وأضاف أن "الانتخابات الحالية هي واحدة من الوسائل التي عادة ما تتم في عهود الدكتاتوريات المختلفة في العالم"، مشيرا إلى أن حملة المقاطعة صممت بما يتناسب ورغبات الشعب السوداني.

المصدر : الجزيرة