استقبال حافل حظي به اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر لدى زيارته للأردن، وبينما قالت مصادر إن الأردن لن يستجيب لطلبه بإعادة هيكلة الجيش التابع للحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل، أشارت إلى أن صانع القرار سيقدم قائمة من الخدمات لحليفه الليبي.

الجزيرة نت-عمّان

خلّفت الزيارة الرسمية المفاجئة التي قام بها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر إلى الأردن أمس جدلا سياسيا واسعا، على وقع تسريبات رسمية أشارت إلى أن الجنرال الليبي سيطلب من عمّان إعادة هيكلة الجيش التابع للحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل في طبرق، وتدريب قوات موالية له على الأرض الأردنية.

وكان حفتر قد حظي باستقبال رسمي عند وصوله عمّان، والتقى اليوم الاثنين الملك عبد الله الثاني في مقر إقامته بقصر الحسينية، كما التقى كبار مساعدي الملك السياسيين والعسكريين والأمنيين.

وقالت مصادر سياسية مقربة من مطبخ القرار الأردني للجزيرة نت، إن حفتر يطمع بموافقة عمّان على إعادة هيكلة الجيش التابع للحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل بالكامل، وأن تقدم له دعما لوجستيا واستخباراتيا لدعم معاركه المتواصلة في ليبيا.

لكن المصادر ذاتها استبعدت أن توافق عمّان على الانخراط في هيكلة هذه القوات الليبية لأسباب عدة، أهمها انشغال المملكة بالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وعلى الحوثيين في اليمن، فضلا عن مساعيها لتدريب قوات عراقية وأخرى تتبع المعارضة السورية.

بيد أن المصادر أكدت أن صانع القرار الأردني سيقدم قائمة طويلة من الخدمات لحليفه الليبي، تتمثل في تقديم برامج تدريبية لمجموعات من القوات التابعة له، دون التورط في تقديم مساعدات عسكرية، أو المشاركة في القتال على الأرض الليبية.

وكان عبد الله الثني رئيس وزراء الحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل، قد زار عمّان في مارس/آذار الماضي، وقال إنه طلب من الحكومة الأردنية المشاركة في هيكلة وتدريب الجيش الليبي التابع لحكومته.

السعايدة: زيارة حفتر لا تخدم المصالح الأردنية العليا (الجزيرة)

مواقف متباينة
وأحدث استقبال حفتر جدلا واسعا في أوساط النخب والكيانات السياسية الأردنية، وظهرت المواقف المؤيدة والمعارضة للزيارة بشكل واضح عبر مقالات الكتاب والصحفيين، وبدت أكثر وضوحا على منصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر.

وهاجم الكاتب في صحيفة الرأي الحكومية ركان السعايدة، زيارة حفتر والحفاوة الأردنية التي استقبل بها.

وقال للجزيرة نت "ليست هذه المرة الأولى التي يزور فيها حفتر عمّان، لكنها الأولى التي يتم الإعلان عنها بشكل رسمي، وهي بالتأكيد لا تخدم المصالح الأردنية العليا".

وأضاف "الزيارة تجعل من الأردن طرفا في الصراع الليبي الحاصل اليوم، وتدفع المملكة لتكون متهمة بدعم جهة معينة داخل الساحة الليبية".

وتابع "كان من الممكن تجنب مثل هذا الاتهام، وعدم التورط في ساحة ملتبسة وغير مستقرة، لا سيما أن الأطراف المتصارعة تمتلك أجندات متضاربة". وزاد "الأصل أن تلعب عمّان دور الوسيط إذا سمح لها بذلك، أو أن تلتزم الحياد، حتى لا تتحول إلى طرف في الأزمة والصراع".

واعتبر السعايدة أن الانحياز الأردني لحفتر "سيكون له كلفة باهظة على مستوى العلاقات المستقبلية مع ليبيا، فالأردن لا يمتلك حتى الآن أي تقديرات دقيقة عن مستقبل هذا البلد، وما إذا كان سيحكم وفق تسوية ما".

قائد القوات المسلحة الأردنية مشعل الزبن (يمين) مستقبلا حفتر (وسط) بحضور الأمير فيصل بن الحسين (الجزيرة)

دعم حفتر
لكن المستشار السياسي لدى صحيفة الرأي ذاتها، مجيد عصفور، دعم زيارة حفتر، ورأى فيها خطوة بالاتجاه الصحيح.

وقال للجزيرة نت "الأردن ينظر إلى حفتر باعتباره ممثلا للشرعية في ليبيا، فقد جرى تعيينه من قبل حكومة انتخبها البرلمان المعترف به دوليا وإقليميا وعربيا، وهو برلمان يحاول جاهدا إعادة النظام والحياة إلى مختلف المدن الليبية".

وأضاف "الحكومة الأردنية تريد إنهاء الاقتتال على الساحة الليبية، ومن الطبيعي أن تقدم خبراتها الفنية والتدريبية والعسكرية لقوات الشرعية هناك، وستبذل كل ما بوسعها لهذه الغاية".

وعلى جبهة المحللين والباحثين، يرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان، أن السياسة الأردنية واضحة ومعلنة في كل الدول العربية التي تعيش اضطرابات وصراعات خصوصا في ليبيا، "فهي تدعم خليفة حفتر ضد الجماعات الإسلامية الأخرى سواء القاعدة أو داعش أو السلفية الجهادية أو حتى جماعة الإخوان المسلمين".

وبحسب أبو رمان "ما زال الأردن يعمل ضمن أجندة المعسكر العربي المحافظ والمعلن، لذلك نجده يدعم حفتر في ليبيا والسيسي في مصر".

ويضيف "ليس هنالك شك في أن مطبخ القرار الأردني يريد المحافظة على خطه التقليدي وأولوياته القديمة رغم تغير هذه الأولويات بالنسبة للسعودية التي نجدها اليوم أقرب للتحالف مع تركيا وباكستان، وهي ربما تريد تحييد خلافاتها أو تأجيلها حاليا مع الدول العربية المتحالفة معها في عاصفة الحزم إلى ما بعد انتهاء مهمتها باليمن".

المصدر : الجزيرة