يقول ناشط إعلامي سوري إن عمليات التشبيح في مدينة اللاذقية تجري علانية، وأحيانا قرب حواجز جيش النظام أو مخافر الشرطة التي تقف عناصرها متفرجة في أغلب الأحيان.

ريف اللاذقية- عمر أبو خليل

تعيش مدينة اللاذقية حالة من التسيب والانفلات الأمني، تعددت مظاهره بين خطف واعتقال عشوائي وسرقات واعتداءات في الشوارع، وبرزت مؤخرا الخلافات بين عناصر النظام، واقتتالهم بالسلاح أكثر من مرة، حسبما أفاد ناشطون.

ولم تعد التجاوزات تقتصر على عناصر النظام وقواته الأمنية ومليشيات الدفاع الوطني، بل بات يرتكبها الموالون من مختلف الأعمار ومناصروهم من الشباب الحلبي النازح إلى المدينة.

وأكد الناشط الإعلامي محمد الساحلي أنه لا يمر يوم دون وقوع حوادث مخلة بأمن المواطنين، وأشار إلى أن عمليات الاختطاف بهدف ابتزاز ذوي المختطفين لدفع مبالغ مالية كبيرة لإطلاق سراح أبنائهم أو بناتهم، تشكل النسبة الأعلى بين هذه الحوادث.

حوادث متكررة
وذكر الساحلي أن الأسبوع الماضي شهد عدة حوادث، حيث اختطف شبان يستقلون سيارة فتاة على الكورنيش الجنوبي، كما فقد طفلان شقيقان أثناء عودتهما من المدرسة عند المشفى الوطني، وفي اليوم التالي تم العثور على الفتاة مقتولة على مدخل مدينة جبلة، بينما لم يعرف شيء عن مصير الطفلين.

اتصلت الجزيرة نت بوالد الفتاة للاستفسار عن تفاصيل ما حدث لابنته، ولكنه بدا متخوفا من الإجابة، واكتفى بالقول إنه يفوض أمره لله، وينتظر قصاصه من قتلة ابنته.

أما أحد أقارب الطفلين المختطفين فأشار إلى مفاوضات يجرونها مع المختطفين لإطلاق سراحهما، وأكد أنهم طلبوا مبالغ كبيرة مقابل ذلك دون ضمانات حقيقية، حيث إن التواصل يجري عبر الهاتف، لافتا إلى أن الخاطفين يغيرون أرقامهم باستمرار.

وروى الساحلي أن "عمليات التشبيح تجري علانية وأحيانا قرب حواجز جيش النظام أو مخافر الشرطة التي تقف عناصرها متفرجة، كما حدث يوم الجمعة عندما حاول شخصان إدخال صبية إلى سيارتهما عنوة قريبا من حاجز السكنتوري، ولم يتحرك لنجدتها إلا شبان كانوا يمرون بالمنطقة".

شوارع اللاذقية شبه خاوية ليلا (الجزيرة)

صراعات الموالين
وكانت شبكة أخبار الساحل قد وثقت اختطاف 27 شخصا بينهم سبعة أطفال في مدينتي اللاذقية وجبلة خلال شهر مارس/آذار الماضي، أفرج عن 18 منهم مقابل المال وبوساطات من مسؤولين في المدينة، وأكدت الشبكة أن هذه الأرقام لا تضم أعداد المعتقلين خلال الفترة المذكورة.

مظاهر الخلل الأمني توسعت لتشمل الأحياء الموالية والجماعات المؤيدة للنظام، حيث وقعت اشتباكات بين عناصر من قوات النظام وموالين من الطائفة المرشدية في حي الدعتور الأسبوع الماضي على خلفية محاولة اقتياد شباب من الحي عنوة إلى خدمة الجيش، مما أسفر عن وقوع جرحى.

كما حدث اشتباك بالأيدي يوم السبت بالقرب من قصر المحافظ بين مجموعتين مسلحتين، واحدة تتبع دريد الأسد -ابن عم الرئيس السوري- ويقود الثانية خلدون مخلوف وهو قريب للأسد أيضا، دون معرفة السبب.

وفي السياق يأتي مقتل محمد توفيق الأسد "شيخ الجبل" الشهر الماضي في القرداحة على يد مجموعة مسلحة، قالت مصادر إنها مدفوعة من النظام بعدما تجاوز المذكور خطوط النظام الحمر، وخرج عن تعليماته.

غياب القانون
وأكد أبو عمر -من سكان اللاذقية- أن هذه الحوادث أوجدت حالة رعب بين المواطنين، دفعتهم لاتخاذ إجراءات احترازية لحماية أنفسهم، منها عدم السير في الشوارع منفردين، ومرافقة التلاميذ إلى مدارسهم، والامتناع عن الخروج من المنازل بعد التاسعة ليلا.

وأشار المحامي سليمان إلى أن افتقاد السلطات القانونية لدورها، لا سيما الشرطة والقضاء، بسبب تسلط "الشبيحة"، منع كثيرا من المواطنين من تقديم الشكاوى بحق الخارجين عن القانون ومرتكبي الجرائم.

ولفت إلى أن حالات سرقة لمنازل ومحلات تحدث في المدنية، مؤكدا أن بعضا منها يتم في وضح النهار، دون أن تمارس الدولة أي دور على مرتكبيها.

وقال في حديثه للجزيرة نت: يبدو أن المدينة تسير باتجاه الأسوأ، كانت ملجأ للنازحين من كل سوريا، أرى أننا قريبا سنضطر للنزوح عنها، ولكن إلى أين؟

المصدر : الجزيرة