مأرب الورد-صنعاء

عيّن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأحد خالد بحاح نائبا له مع احتفاظه بمهامه رئيسا للوزراء، في خطوة اعتبرها سياسيون محاولة لإنعاش أداء مؤسسة الرئاسة وتنشيط الحراك الدبلوماسي والسياسي لإيجاد حل للأزمة الراهنة في البلاد.

ولم يحدد القرار -الذي أصدره هادي من مقر إقامته الحالية بالرياض- صلاحيات أو مهام بحاح ولا مكان مزاولة مهامه، لكن القرار أكد التمسك به رئيسا للحكومة، وهو ما يعني رفضا لاستقالته التي قدمها يوم 22 يناير/كانون الأول الماضي.

وبهذا التكليف المزدوج يصبح بحاح أول مسؤول يمني يتولى منصب نائب الرئيس ورئيس الحكومة على الأقل منذ تحقيق الوحدة بين شطري البلاد يوم 22 مايو/أيار 1990, كما يجعله الرجل الأقوى خلال المرحلة القادمة.

حزب التجمع اليمني للإصلاح رحب بتعيين بحاح واعتبره رجل التوافق السياسي

وكان بحاح غادر اليمن السبت الماضي متوجها إلى السعودية في أول زيارة خارجية له بعد الإفراج عنه من قبل الحوثيين الذين فرضوا عليه إقامة جبرية بمنزله في صنعاء لمدة 57 يوما لرفضه تصريف أعمال الحكومة احتجاجا على سيطرتهم على مؤسسات الدولة.

وفي ردود الفعل, رحب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب التجمع اليمني للإصلاح علي الجرادي بتعيين بحاح واعتبره رجل التوافق السياسي، في حين وصفت الناشطة توكل كرمان هذا القرار بالخطوة المهمة، بينما لم يصدر أي موقف من مختلف الأطراف اليمنية الأخرى وبالذات جماعة الحوثي.

اختيار موفق
واعتبرت وزيرة حقوق الإنسان السابقة حورية مشهور اختيار بحاح قرارا موفقا بالنظر إلى كفاءته، على الرغم من أنه جاء في ظرف عصيب تعيشه البلاد، حسب تعبيرها.

وتؤكد حورية في حديث للجزيرة نت أن أولويات بحاح -سواء بوصفه نائبا للرئيس أو رئيسا للحكومة- إعادة الأمن والاستقرار وإنعاش الاقتصاد المنهار، بعد تجاوز حالة الصراع المسلح التي تسبب بها الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وحول ما ينتظر بحاح، قالت إن التحديات مهولة وإن أهمها مدى استجابة الحوثيين وصالح لأي جهود يقوم بها لإنقاذ البلاد، لكنها أكدت في الوقت ذاته "وجود فرص مواتية لنجاح بحاح في مهامه وفي مقدمتها الدعم الشعبي واستمرار دعم الأشقاء خاصة دول مجلس التعاون الخليجي لإعادة بناء الوطن بعد تجاوز الوضع الحالي".

حورية مشهور:
أهم التحديات أمام بحاح استجابة الحوثيين وصالح لأي جهود يقوم بها لإنقاذ البلاد

من جانبه, أوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزرقة أن تعيين بحاح يهدف إلى إنعاش مؤسسة الرئاسة قليلا وإخراجها من الرتابة التي تعيشها، وتدشين مرحلة من الأداء الدبلوماسي والتحركات الخارجية واستعادة المبادرة والبحث عن شخصية وسطية مقبولة من جميع الأطراف قد يتم عبرها سحب صلاحيات هادي جزئيا.

وأشار الزرقة في حديث للجزيرة نت إلى أن أولويات بحاح للمرحلة المقبلة هي استعادة الدولة أولا وتشكيل جبهة وطنية موحدة، وربما خوض جولة من التفاوض والحوار السياسي برعاية دولية، وذلك مشوار طويل جدا.

وأكد أن بحاح سيولي أهمية بالغة لتشكيل جيش والبحث عن طرق لوقف النزاع والاقتتال الدائر والحصول على ضمانات ما بعد توقف القتال الدائر اليوم، خاصة أنه لا أحد يملك أفقا للحل ولا يمتلك زمام المبادرة أو يحظى بإجماع وطني.

وبحسب الزرقة فإن أهم العقبات تكمن في صعوبة تشكيل حكومة داخل البلاد، واستعادة المناطق التي لم يتم تدميرها من سيطرة الحوثيين.

المصدر : الجزيرة