يبدو أن المأساة السورية لم تعد تقتصر على قتل البشر وتدمير الحجر، فقد امتدت يد النظام على أقدس مقدسات المسلم وانتهكت حرمة المساجد في مدينة حماة وحولتها لمراكز لبيع الغاز، مستغلة حاجة المواطن إلى هذه المادة الحيوية.

محمد الناعوري-حماة

يؤكد أبو راتب -إمام مسجد في مدينة حماة- أن بعض مساجد الأحياء يُنادى فيها على الغاز في اليوم الواحد أكثر من النداء للصلاة في أسبوع، ويضيف متهكما "يتحول المؤذن إلى استشاري والمسجد إلى مركز إعلامي واستعلامات عن حركة الفارغ والممتلئ ووقت الاستلام".

ويتساءل -في حديث للجزيرة نت- كيف يتحول المسجد إلى مركز دﻻلة لصالح بعض موزعي الغاز واللجان التي تشغلهم"، ويتابع "بل كيف يتحول إلى مركز خدمات لتحقيق شهوات بعض من المنتفعين وتجار اﻷزمات الذين ﻻ يعرفون الله بل بعضهم يملأ الحي صراخا بالسباب والشتائم لله وللدين وللناس طيلة عمله".

ويرى الإمام أن البيع في المسجد منهي عنه شرعا، لكنه يبرر موقفه بأنه لا يستطيع فعل شيء لا هو ولا المؤذن الذي ينادي لهم وهو مغلوب على أمره، لأن تلك اللجان معينة من قبل النظام وفي حال رفضهم ذلك قد يتعرضون للخطر.

يرى كثيرون أن قوات اللجان الشعبية تنتهك حرمة المساجد ببيعها للغاز داخلها (الجزيرة)

أزمة متفاقمة
وتسببت أزمة الغاز المتفاقمة في مدن سوريا عامة وحماة خاصة، بانتشار ظاهرة النداء على الغاز في المساجد، وهو ما حولها إلى مراكز تجارية للبيع، حيث تمتلئ بالناس والبائعين عند توفر الغاز ما يؤثر على أوقات الصلاة وحرمة المساجد، كما يقول كثيرون.

وتعاني المدن السورية التي تقع تحت سيطرة النظام من أزمة المحروقات بشكل كبير إضافة لأزمة الغاز التي تؤثر على حياة المواطنين في مختلف المدن، فقد أصبح كثير منهم يستخدم الغاز مصدرا بديلا عن المحروقات للتدفئة والاستخدام اليومي.

وقام النظام في مدينة حماة تزامنا مع ظهور أزمات الغاز بتعيين لجان شعبية في كل حي مسؤولة عن الاستلام والتوزيع من أجل تخفيف الضغظ الشديد على المراكز الحكومية التي تمتلئ بالمراجعين من الصباح حتى المساء، وتقوم تلك اللجان بدورها بتوزيع أسطوانات الغاز على أهالي الحي.

أسعار أرخص
وأبدى أبو أحمد -أحد المصلين في مسجد القصور- انزعاجه من هذا الأمر، وأوضح أنه بات يرى وجوها لم ترتد المسجد من قبل ولا تتواجد إلا عند توزيع الغاز، فضلا عن "الفوضى التي تحصل وتشغل المصلين والجالسين في المسجد عن أداء فرائضهم".

ويتابع -في حديث للجزيرة نت- أن الحل يكمن بالعودة لما كانوا عليه سابقا أي المناداة بسياراتهم على بضاعتهم، أو ليراجعهم الناس في أماكن عامة أخرى غير المساجد، ويخلص إلى أنه يجب "تنزيه المساجد عن أن تكون سوقا للبيع والشراء ومكان تنفع لأصحاب اللجان من أجل منافعهم الشخصية".

ويلجأ المواطنون للتعامل مع هذه اللجان رغم حدوث المشاكل عند التوزيع، لكون السعر الذي تقدمه أرخص من غيره. ويقول خالد معلقا على هذا الأمر، إن "سعر الجرة عند اللجان هو 1700 ليرة سورية (6.5 دولارات) أما في المحال التجارية فتباع بثلاثة آلاف.

المصدر : الجزيرة