بعد أن استثناهم الموت، يعود مسنون من عين العرب (كوباني) ومحيطها ليتحدثوا للجزيرة نت عن تمسكهم بالحياة وظروف اعتقالهم على يد تنظيم الدولة، ويقدمون شهادات عن تفجير المساجد وذبح الرجال وإكراه النساء على الزواج.

كمال شيخو-عين العرب

"صحوت عند صلاة الفجر، لكن صوت المؤذن لم يكن يشبه مؤذن جامعنا". حينها بدأت قصة معاناة سبعيني كردي لم يتمكن من الهرب من محيط عين العرب (كوباني) فاقتيد إلى معتقلات تنظيم الدولة الإسلامية.

محيي بوزي واحد من سكان قرية شيران الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شرق مدينة عين العرب التي شهدت معارك طاحنة بين تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردي المدعومة من البشمركة والجيش السوري الحر.

يروي بوزي للجزيرة نت أنه خرج لتفقد الأوضاع، وإذا أربعة رجال يقفون على بعد أمتار من باب منزله ينادونه وعندما توجه إليهم، سألوه: من معك في المنزل؟ ليجيب: وحدي. أفراد عائلتي سافروا إلى تركيا.

إلا أن جواب بوزي لم يعجب مقاتلي التنظيم، فرد أحدهم عليه بالقول: في تركيا أم يقاتلون مع صفوف حزب العمال الكردستاني؟ ليجيب الرجل: زوجتي مريضة وذهب ابني وابنتي معها، أما بقية أبنائي فهاجروا إلى الجزائر وتونس طلبا للعمل.

وشن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما واسعا على قرى مدينة عين العرب (كوباني) -الواقعة على الحدود السورية التركية- بداية سبتمبر/أيلول من العام الماضي وسيطر على كامل ريفها.

شيزان -مسقط رأس بوزي- واحدة من القرى التي استهدفها التنظيم "وقد ظل بداخلها 20 رجلا طاعنا في السن وامرأتان قرروا البقاء ليحرسوا ما تبقى لهم من هذه الحياة".

ووصف بوزي مظهر مقاتلي التنظيم  بالقول "شعرهم طويل ومخيف. يلبسون زيا عسكريا غير نظيف يشبه الملابس الأفغانية".

بعض المسنين تحدثوا عن تعرضهم لانتهاكات على يد تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

نحر الرجال
ويضيف "كنا نسمع أنهم ينحرون الرجال، ويرغمون النساء على الزواج بهم".

ولمدة تزيد عن أربعة أشهر، سيطر التنظيم على قرى عين العرب، وكان القتال محتدما بين مقاتليه من جهة ووحدات حماية الشعب الكردية وتشكيلات من الجيش الحر وقوات البشمركة من جهة أخرى.

وبعد ثمانية أيام من احتجازه وعند منتصف الليل هرب بوزي من سجن التنظيم ولجأ إلى منزل أحد أصدقائه في إحدى القرى العربية القريبة. بقي هناك ليلة واحدة ثم توجه في اليوم التالي إلى الحدود ليدخل عن طريق التهريب إلى تركيا.

أما مامو سيدو (68 سنة)، وتربطه قرابة عائلية مع بوزي، فبقي هو الآخر في القرية. ويروي للجزيرة نت أنهم اقتيدوا بداية إلى سجن في مدينة تل أبيض. لكن السجن لم يتسع لهم فنقلوا لقرية عين عيسى حيث احتجزوا في مبنى كبير لمدة 23 يوما. ويضيف سيدو "كنا قرابة 500 رجل غالبيتنا من قرى مدينة كوباني".

وعن معاملة عناصر التنظيم لهم، يقول "كانوا يسمحون لنا بالصلاة، ويقدمون لنا الأكل والماء، ولكن يمنعون تدخين السجائر ومسك المسبحة ويكرهون الحديث بغير العربية".

مصطفى:
عين العرب لا تزال مهددة وربما نتعرض لهجمة عسكرية من قبل التنظيم في المستقبل

تكفير وتفجير
ويروي أن أحد عناصر التنظيم نعته مرة بالكفر فردّ عليهم باستهجان: هذه الجوامع في قريتنا علام تدل برأيكم؟ لكن عنصر التنظيم خاطبه بالقول "لو كنتم مسلمين لحاربتم معنا حزب العمال الكردستاني الملحد الكافر".

وقبل انسحابهم من بلدة شيران "قام عناصر تنظيم الدولة بهدم وتفجير مسجد الشيخ سروجي الذي يعتبر أحد الأولياء الصالحين".

وأشار شيخ الجامع الحاج أمين إلى أن "مقام الشيخ سروجي يعود تاريخه إلى مئات السنين، وتعرض القسم الأكبر منه للدمار".

واتهم مسلحي تنظيم الدولة بتفجيره، بعد إجبارهم على الانسحاب من القرية إثر هزيمتهم في عين العرب في 26 فبراير/شباط الماضي.

في سياق متصل، يرى الكاتب الكردي فاروق حجي مصطفى أن بقاء أوضاع سوريا على ما هي عليه يعني أن عين العرب ستبقى مهددة.

وأعرب عن قلقه على الأهالي الذين لا يزالون خارج مدينتهم وينتظرون العودة قريبا إلى ديارهم، بينما لا تزال المناطق المجاورة لمدينة كوباني تخضع لسيطرة تنظيم الدولة، مضيفا "من يدري ربما نتعرض لهجمة عسكرية في المستقبل".

المصدر : الجزيرة