"طفل الأقصى".. مهرجان فلسطيني يشارك فيه آلاف الأطفال ليجددوا العهد سنويا مع المسجد المبارك تأكيدا على أنه ليس وحيدا، ويأتي المهرجان بعد أن يقتطع الطفل مبلغا يوميا خاصا به ويقدمه من أجل خدمة الأقصى وشد الرحال إليه.

أسيل جندي-القدس المحتلة

بحضور عشرين ألف طفل، أقيمت فعاليات مهرجان طفل الأقصى الـ13 في المسجد الأقصى المبارك، أمس السبت، ويهدف المهرجان لربط الأطفال بقضية المسجد المبارك وما يعيشه من واقع أليم بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتبر مهرجان "طفل الأقصى" السنوي تتويجا لمشروع صندوق "طفل الأقصى" الذي ينتسب إليه ما يقارب عشرين طفل من الداخل الفلسطيني، يدخرون بعض مصروفاتهم اليومية على مدار العام ويجمعونها في حصالات توزع لهم من قبل المؤسسات الراعية، ليرصدوا هذه الأموال في دعم صمود وثبات الأقصى، بينما يُقام المهرجان سنويا في ساحات الأقصى.

وتخلل المهرجان مسابقة للرسم شارك فيها آلاف الأطفال برسم معالم المسجد الأقصى، كما تضمن فقرات فنية إبداعية للأطفال من أناشيد وشعر.

تقول الطفلة ورد ياسين (تسعة أعوام) الفائزة بالمركز الثالث في مسابقة نجم الأقصى "شاركت بالمهرجان لأجل القدس ولأنشد للمسجد الأقصى، وأدخر يوميا مبلغا بسيطا من مصروفي لأتبرع به وأتمكن من المشاركة بالمهرجان".

إخلاص اغبارية: طفلتاي تدخران مصروفهما اليومي لأجل المسجد الأقصى (الجزيرة)

ندخر للأقصى
أما الطفلة بيروت أبو رحّال (عشرة أعوام) والتي ألقت خلال المهرجان قصيدة، فتقول للجزيرة نت "عندما شاهدت بعيني كيف تعامل شرطة الاحتلال الفلسطينيين بالقدس باضطهاد وظلم، وتمنع الشبان من دخول الأقصى، ويتم كل ذلك وسط تجاهل من الدول العربية، قررت كتابة قصيدة عن هذا الوضع المؤلم وفزت بها بالمركز الثالث في المهرجان".

ورافق الأهالي أبناءهم منذ ساعات الصباح الأولى باتجاه المسجد الأقصى. وعن أهمية دعم الأطفال وتعزيز مكانة الأقصى في نفوسهم، تقول إخلاص اغبارية "تشترك طفلتاي بالمهرجان منذ ثلاثة أعوام ولمست لديهما شغفا واهتماما لادخار مصروفهما اليومي لأجل الأقصى، وأجتهد حتى يتعلق أبنائي بهذا المكان المقدس لأنه عقيدتنا ومصدر عزّنا".

وعن مشروع صندوق طفل الأقصى، قال سامي المصري (من الحركة الإسلامية) إن عشرات آلاف الأطفال يشاركون بإحياء الصندوق من داخل فلسطين وخارجها، ويضيف "للمشروع أهداف تربوية عميقة بحيث يرتبط الأطفال يوميا بالأقصى عندما يضعون مبالغ بسيطة في حصالاتهم، ويعتبر المهرجان السنوي حلقة من حلقات الرباط والتواصل مع الأقصى".

وأضاف المصري -في حديثه للجزيرة نت- أن الحركة الإسلامية تسعى من خلال مشاريعها المستمرة لإبقاء الأقصى عامرا بالمصلين والمرابطين، مشيرا إلى أهمية ربط الجيل الجديد بالمسجد المبارك الذي يعتبر قضية المسلمين عامة فـ"علينا أن ننشئ جيلا على مستوى الوطن العربي والأمة الإسلامية ليحمل القضايا الكبرى وعلى رأسها تحرير المسجد الأقصى المبارك".

ناصر اغبارية: نريد أن يأتي الأطفال ليجددوا العهد سنويا مع الأقصى المبارك (الجزيرة)

تجديد العهد
وترعى المهرجان مؤسسات "البيارق لإحياء المسجد الأقصى" و"الأقصى للوقف والتراث" و"الأندلس للفن والأدب الإسلامي".

يقول مدير مؤسسة البيارق ناصر اغبارية "من خلال هذا المهرجان نريد أن يأتي الأطفال ليجددوا العهد سنويا مع المسجد الأقصى تأكيدا على أن المسجد ليس وحيدا، وعندما يقتطع الطفل مبلغا يوميا خاصا به ويقدمه من أجل خدمة المسجد الأقصى وشد الرحال إليه فيدل ذلك على ارتباطه وحقه بهذا المكان المقدس".

وكانت 230 حافلة توجهت صباح السبت من الداخل الفلسطيني نحو مدينة القدس المحتلة ليشارك آلاف الأطفال بالمهرجان، في حين شهدت أسواق المدينة انتعاشا بالحركة الشرائية مع تجول الآلاف ممن قدموا من القدس والداخل الفلسطيني فيها.

وطُويت صفحة مهرجان طفل الأقصى للعام 2015، وعاد الأطفال لمنازلهم حاملين في ذاكرتهم صورا لن تنسى عن ألم المسجد "الأسير" والأمل بمستقبل أفضل له، ليجددوا عهدهم بالمهرجان العام القادم حتى يأتي ذلك اليوم الذي ينعم به وطنهم وأقصاهم بالحرية والاستقلال.

المصدر : الجزيرة