بينما يعاني أغلب أهالي دير الزور السورية من الانقطاع المستمر للكهرباء بمحافظة تصدر الغاز لتشغيل محطات الكهرباء بأغلب أنحاء البلاد، يتهم ناشطون تنظيم الدولة الإسلامية بتعمد قطعها لبيع أمبيرات تنتجها مولدات تابعة له، مدعيا أنه يقدم للأهالي خدمة غير موجودة.

ياسر العيسى-ديرالزور

أثار غياب التيار الكهربائي عن دير الزور السورية للأسبوع الثالث غضب أهالي المحافظة، فيما اتهم ناشطون تنظيم الدولة الإسلامية بتعمد قطع التيار، بهدف "إجبار الأهالي على شراء الأمبيرات" الصادرة عن المولدات الضخمة التي راجت بشكل كبير في كل المناطق الخاضعة للتنظيم، وعلى رأسها الرقة.

وتشير أرقام غير رسمية ومصادر محلية إلى أن عدد هذه المولدات وصل إلى نحو 200 مولد، كل منها يغذي أكثر من 200 منزل.

يقول محمد صديق إنه اضطر أخيرا إلى الاشتراك في "الأمبيرات" في حي الحميدية التي وضع فيها في الأيام الماضية مولدين، يغذي كل منهما أكثر من 250 منزلا، متهما تنظيم الدولة بـ"تعمد تغييب" التيار الكهربائي لأغلب الفترات منذ سيطرته على المدينة في يونيو/حزيران الماضي, وصولا إلى انقطاعه بشكل كامل منذ أسابيع.

وأضاف للجزيرة نت أن أقاربه في الرقة أشاروا إلى أن "التنظيم اتبع الأسلوب نفسه بعد أشهر من سيطرته عليها، مما دفع السكان إلى الاشتراك ودفع مبالغ مالية أسبوعية للحصول على الكهرباء".

أهالي دير الزور يعانون بسبب قدوم الصيف مع انقطاع الكهرباء المتواصل (الجزيرة)

استثمار مربح
شاكر، رجل متقاعد ورب أسرة مكونة من ستة أفراد، يفكر حاليا بالاشتراك بخدمة "الأمبيرات" كما يقول، منوها إلى أن "الصيف قادم والحرارة في دير الزور لا يمكن تحملها".

ويرى أن "تنظيم الدولة يدرك أن فواتير الكهرباء النظامية لن تدر له إلا الشيء اليسير، أما نظام الأمبير فسوف يحصد عبره ملايين الليرات شهريا، مع وجود آلاف المشتركين"، وأضاف أن المكسب الأكبر للتنظيم ليس في دير الزور فحسب، وإنما في مدينة الميادين في ريف المحافظة التي تضم آلاف الأسر ضمن بقعة جغرافية صغيرة، تضم أحياء مكتظة بالنازحين وسكانها الأصليين".

العديد من السكان الذين التقت بهم الجزيرة نت، اتفقوا على التعجب من أن "البلد الذي يصدر الغاز لتشغيل محطات الكهرباء في أغلب أنحاء سوريا، يعاني غياب الكهرباء"، ولم يستبعدوا اتفاق التنظيم مع النظام في هذا السياق.

الشاب معاذ رأى أن سياسة قطع الكهرباء "هدفها ليس اقتصاديا فحسب، بل تهدف لتهجير أبناء المدينة أيضا، لأن الأسعار المطلوبة في هذا المجال مرتفعة جدا قياسا على الوضع الاقتصادي الذي يعيشونه".

وتساءل عن حال الفقراء الذين لا يملكون ثمن الحصول على "الأمبيرات"، خاصة أنها ترتبط أيضا بالمياه التي يتطلب وصولها تشغيل محركات سحب المياه الكهربائية، وبالتالي "فقدان الكهرباء يعني فقدان المياه"، وختم قائلا "الأمبيرات، جندي جديد من جنود الحصار المعيشي الذين يعيشه المواطن السوري".

الرقة تصدر الغاز الذي يشغل محطات الكهرباء لمدن سورية أخرى بينما تعاني الظلام (الجزيرة)

مصادر المولدات
مصدر مقرب من تنظيم الدولة (طلب عدم ذكر اسمه) ويعمل في استثمار المولدات في الرقة منذ أشهر، أكد للجزيرة نت أن ما يفعلونه هو تقديم خدمة غير موجودة يحتاجها الأهالي، وأنه يتجه حاليا إلى زيادة نشاطه الاستثماري ليشمل دير الزور، قائلا إن الرقة تضم أكثر من 200 مولد تغذي مئات المنازل، ولمدة 12 ساعة يوميا، بسعر 2000 ليرة للأمبير الواحد شهريا.

وذكر المصدر أن أغلب المولدات الموجودة في الرقة هي لمستثمرين من عناصر التنظيم أو المقربين منهم، أما الموجودة في دير الزور فجميعها لتنظيم الدولة، ورفض في هذا الإطار الإجابة عن السؤال المتعلق بالرسوم التي يحصل عليها التنظيم من مستثمري هذه المولدات في مدينته.

أما حول مصدر هذه المولدات ونوعها وسعرها، فبين أن تكلفة الواحدة منها تقدر بنحو ثلاثة ملايين ليرة، وهي مستعملة وليست جديدة، ومن صنع ألماني، أو يتم تجميعها، مضيفا أن أغلب مورديها من أبناء محافظة إدلب، التي تضم سوقا حرة لهذا النوع من المولدات في منطقة سرمدة شمال البلاد، مصدرها ما وصفه بـ"مكبات أوروبية" للمحركات والسيارات، لكن ما يحصل هو تجميعها وإصلاحها هناك، ويتم إدخالها إلى البلاد عبر بوابة "باب الهوى" مع الجانب التركي.

وأشار المصدر إلى أن المورد الآخر هو العراق، عبر مولدات جاءت ضمن "غنائم" حصل عليها تنظيم الدولة من القطعات العسكرية، وأكد أن "هذا النوع أفضل بكثير كونها صناعة أميركية، بيعت لمستثمرين في سوق حرة بالعراق، لتصدر إلى الأراضي السورية".

المصدر : الجزيرة