تقاطع مصالح إيران مع الغرب، وأفق تطور اقتصادها بعد التوصل لاتفاق إطار حول برنامجها النووي، ومستقبل هيمنتها على المنطقة وتدخلها في الشأن العربي، محاور ناقشتها ندوة بالدوحة نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

محمد ازوين-الدوحة

نظَم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ندوة بعنوان "الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الإقليمية والدولية، بمشاركة خبراء وباحثين في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

ويعد الإعلان عن التوصل لاتفاق إطار بين طهران والدول الكبرى تطورا سياسيا مهما يحمل في طياته تأثريات كبيرة محتملة على قدرات إيران النووية وموازين القوى السياسية في داخل البلاد وعلاقاتها الخارجية، وستكون له أيضا انعكاساته الإقليمية.

وقال مدير المركز المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة إن الاتفاق -الذي تم التوصل له في لوزان بسويسرا- ستكون له تداعيات كبيرة على المنطقة بعد اقتناع الولايات المتحدة الأميركية بإيران كقوة إقليمية هامة.

وأضاف في كلمة بالندوة أن الغرب بات على قناعة تامة بأنه لا يوجد بديل عن الاتفاق النووي مع طهران، وهو ما تم مؤخرا، في الوقت الذي تختلف فيه النظرة الإيرانية الداخلية حول الاتفاق.

بشارة: الاتفاق جاء بعد اقتناع أميركا بأن إيران قوة إقليمية مهمة (الجزيرة نت)

تقاطع المصالح
ويشير بشارة إلى أن هيئة المرشد الأعلى غير راضية عن احتفالات الإصلاحيين باتفاق الإطار النووي لخشيتها من صعود نجمهم ومطالبة العلمانيين بالتغيير.

لكنه لفت إلى أن إيران التقطت أنفاسها عقب الحرب العراقية الإيرانية والتخلص من نظام حكم صدام وطالبان في أفغانستان، وتقاطعت مصالحها مع أميركا، بعد ارتكاب الغرب وحلفائه خطيئة إسقاط جهاز الدولة العراقية تحت يافطة اجتثاث البعث.

كما أن ظهور الجماعات المتشددة زاد من تقاطع تلك المصالح، وحوّل إيران إلى حليف بري هام للولايات المتحدة في حربها على ما تسميه الإرهاب، بعدما يئست من قدرة العرب على ملء هذا الفراغ، وفق بشارة.

واستشهد بشارة بكلام باراك أوباما في مقابلته مع نيويورك تايمز، حيث خصص نصف كلامه لطمأنة إسرائيل، والاعترف بإيران قوة إقليمية هامة لها مصالح في آسيا، بينما خصص فقرتين فقط للدول العربية.

وخلص إلى أن تخلي الدول العربية عن القضية الفلسطينية ساعد طهران في جعل الشيعة طائفة عابرة للحدود، وبدأت بهم مشروعها الطائفي في المنطقة بعد انتكاس الثورات العربية، خصوصا في مصر التي كان بالإمكان أن تشكل توازنا مع إيران ولو ديموغرافيا.

قبلان: الندوة تهدف للإجابة عن أسئلة تشغل الرأي العام العربي (الجزيرة نت)

فائض القوة
وفي هذا السياق قال مدير وحدة تحليل السياسات بالمركز العربي الدكتور مروان قبلان إن الهدف من تنظيم الندوة هو الإجابة عن عدة أسئلة تشغل بال الرأي العام العربي والمهتمين بشؤون المنطقة، ومعرفة ما إذا كانت الاتفاقية ستشكل تحولا في التحالفات.

وأضاف للجزيرة نت أن الندوة من الأساس تجيب عن أسئلة الرأي العام العربي حول هذا الاتفاق، وتطرح تساؤلات غير تقليدية تتعلق باستشراف المستقبل، وما الذي يجب على دول المنطقة فعله في الفترة المقبلة.

ومن هذه التساؤلات غير التقليدية: هل يعي صناع القرار في المنطقة أن إيران قد تشعر بفائض قوة بعد تفرغها من إدارة أزمتها النووية، ومن ثم توجه جهودها إلى مواصلة سياسات الهيمنة الإقليمية والتدخل في شؤون العرب الداخلية والعبث بأمنهم ومصالحهم؟

أما في الشق الاقتصادي فقال مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة الدكتور ممدوح سلامة إن "تداعيات الاتفاق النووي الإيراني الاقتصادية على المنطقة محدودة جدا".

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن إيران تستطيع الاستفادة من رفع العقوبات واستيراد التكنولوجيا الأميركية المتطورة في مجال استخراج الغاز وتصديره إلى أوربا عبر تركيا، ولكن لن يكون لذلك تأثير اقتصادي على دول المنطقة، وفق تقديره.

وخلص إلى أن أقصى ما تستطيع إيران إضافته من إنتاج النفط لا يتعدى 200 ألف برميل حتى لو حصلت على التكنولوجيا المتقدمة لذلك، علما بأن هذا الرقم لن يترجم إلى صادرات، بل لسد عجز الاستهلاك الداخلي الذي يبلغ مليوني برميل في اليوم.

المصدر : الجزيرة