تبدو مصر مرتبكة تجاه الأزمة اليمنية، فتصريحات الرئيس السيسي متضاربة وتصدر تحت ضغط شعبي داخلي ورسمي خليجي، ويرى مراقبون أن تسابق صحف مصرية مستقلة لإجراء مقابلات مع قادة حوثيين يهدف لإرسال رسائل لدول الخليج لتخفيف الضغط على الرئيس المصري.

رمضان عبد الله-القاهرة

يعتقد نشطاء ومحللون سياسيون مصريون أن إجراء صحف مصرية حوارات مع مسؤولين حوثيين دليل ارتباك الموقف الرسمي تجاه الأزمة اليمنية، وربما محاولة لتوصيل رسالة لدول الخليج لتخفيف انتقاداتها للسيسي. فيما يعدها آخرون مجرد "سبق صحفي"، ولا سيما أنها أجريت من خلال صحف غير حكومية، وإن كانت مؤيدة للسلطة.

وكانت صحيفة المصري اليوم المستقلة قد أجرت حوارا الاثنين الماضي مع رئيس اللجان الثورية لـجماعة الحوثيين محمد علي الحوثي، قال فيه إن دعوة السيسي للحوار السياسي باليمن إيجابية وإنهم سيؤمنون عودة المصريين الراغبين في العودة حال توفير مصر طائرة لنقلهم".

كما أجرت صحيفة الوطن الثلاثاء الماضي حوارا مع رئيس الهيئة القانونية لجماعة الحوثيين عبد الرب علي المرتضى، تعجب فيه من تأييد السيسي لعاصفة الحزم قائلا "عاصفة الحزم فخ إخواني، فكيف تقع فيه مصر وتعاقب الدول التي تقودها نيابة عن الإخوان؟".

بدر: قرارات السيسي مرتبكة وأثرت على الإعلام الذي يسير مع السلطة (الجزيرة)

مغازلة السيسي
واعتبر البعض أن تصريحات القادة الحوثيين "مغازلة" للنظام المصري الذي بدا موقفه من أزمة اليمن مرتبكا، خاصة أن السيسي سارع لإعلان تأييده لعاصفة الحزم والمشاركة بقوات بحرية وجوية بل وبرية إذا لزم الأمر، ثم عاد وقال إن "جيش مصر للمصريين"، لكنه ما لبث أن قال إن "أمن الخليج من أمن مصر".

ويرى عمرو بدر، مؤسس تيار يناير، أن السيسي "يقع تحت ضغط الرفض الشعبي لإرسال الجيش إلى اليمن من جهة متخوفا من تكرار الحرب السابقة هناك، وتحت ضغط دول خليجية دعمته وموّلته بعد عزله الرئيس محمد مرسي، وتطالبه الآن بالمشاركة في الحرب من جهة أخرى، مما جعل قراراته مرتبكة، وهذا يؤثر بالطبع على مواقف الإعلام الذي يسير مع السلطة أينما سارت".

واستبعد بدر في حديث للجزيرة نت وجود انقسام في الإعلام المصري، "فهو ينطق بما تريده السلطة ويعبر عنها". وقال "رغم أن الصحيفتين غير حكوميتين فإنهما تسيران كغيرهما في ركب النظام، ولو تغير موقف النظام سيتغير موقف الإعلام".

أما المحلل السياسي هاني سليمان فيقول إن تناقضا واضحا يعتري الموقف الرسمي المصري من أزمة اليمن.

وفي حديث للجزيرة نت عزا سليمان هذا التناقض إلى عدم قدرة عاصفة الحزم على تحقيق نتائج سريعة، وفق تصوره. وتابع "الصحف المصرية تخدم النظام، ولا تستطيع صحيفة رسمية أن تجري حوارات كهذه حتى لا تحسب عليه، ومن ثم فإن الصحف المستقلة تقوم بهذا الدور".

فودة: الصحف المستقلة لا تمثل النظام المصري (الجزيرة)

رسالة للخليج
واتفق الكاتب الصحفي محمود محمد مع الرأي السابق قائلا "لن تجرؤ الصحف على إجراء هذه الحوارات دون موافقة السلطة".

وأضاف للجزيرة نت "قد يكون الهدف من هذه الحوارات الصحفية إيصال رسالة لدول الخليج بضرورة تخفيف انتقاداتها للسيسي".

وأشار إلى أن ارتباك الموقف الرسمي تجاه اليمن "خلق انقساما إعلاميا". لكنه استبعد أن يكون الإعلام المصري بوقا للحوثيين.

في المقابل رأى عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة أن المسألة لا تتعدى كونها سبقا صحفيا يشجع على المكاشفة بين مختلف الأطراف بصرف النظر عن علاقة مصر بالحوثيين.

ولفت فودة في حديث للجزيرة نت إلى أن الصحف المستقلة "لا تمثل النظام، فالنظام يتحرك وفقا للمصالح القومية، والسيسي حريص على عدم وقوع مضيق باب المندب تحت سيطرة الحوثيين".

وليست هذه المرة الأولى أن يجرى حوار مع قادة حوثيين، فقد أجرت صحيفة المصري اليوم حوارا مع محمد علي الحوثي في فبراير/شباط الماضي.

المصدر : الجزيرة