استنكرت هيئة علماء المسلمين في لبنان طريقة قتل القيادي الجهادي أسامة منصور واعتقال زميله خالد حبلص في مدينة طرابلس شمال البلاد، دون محاكمة، بينما صورت أجهزة الأمن الحادثة إنجازا أمنيا وتفكيكا لـ"إمارة طرابلس".

علي سعد-بيروت 

تصور شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي في لبنان مقتل أسامة منصور واعتقال خالد حبلص في مدينة طرابلس على أنه إنجاز أمني كبير، ومقدمة لتفكيك ما يدعونه "إمارة طرابلس"، إلا أن هيئة علماء المسلمين في لبنان طالبت بإجراء تحقيق شفاف وعادل لتبيان حقيقة ما جرى. وأعربت عن رفضها القتل الاستباقي قبل المحاكمة.

فقد كان شارع المائتين في مدينة طرابلس شمال لبنان أمس الأول على موعد مع حادثة يعتقد أمنيون أنها سيكون لها تأثير كبير على مستقبل المدينة.

وحسب رواية شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي قبض على الشيخ المتواري خالد حبلص بينما كان متوجها لعقد اجتماع في أحد المقاهي، وتصادف مرور أسامة منصور -أحد قادة المجموعات المسلحة التي قاتلت الجيش اللبناني- في المكان، فأطلق النار على عناصر الدورية وأصاب اثنين منهم، فردوا عليه بالمثل وأردوه ومرافقه.

عنصر أمني جرح في تبادل إطلاق النار مع أسامة منصور بطرابلس (الجزيرة)

تفكيك إمارة طرابلس
وتقول المصادر الأمنية إن حبلص -الذي يعد كنزا معلوماتيا ثمينا- كان يحمل هوية مزورة وأنكر في البداية هويته الحقيقية، بعدما غير ملامحه واكتسب بعض الوزن الإضافي، وهو ما سمح له بالتنقل بحرية، فيما كان منصور يرتدي حزاما ناسفا عمل الخبير العسكري على تفكيكه.

وكان الجيش اللبناني خاض معركة شرسة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضد مجموعات خالد حبلص (ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية) وشادي المولوي وأسامة منصور (ينتميان لجبهة النصرة)، وانتهت المعركة بهروب قادة المجموعات الثلاثة وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وتعتقد المصادر الأمنية أنه بالقبض على حبلص وقتل منصور يكون جرى القضاء بنسبة كبيرة على حلم الإمارة الذي راود مؤيدي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في طرابلس، خصوصا من قبل ما وُصف بأمير التنظيم في شمال لبنان أحمد سليم الميقاتي، الذي كان القبض عليه سببا لأحداث طرابلس.

وتضيف المصادر أنه بعد معركة طرابلس بين الجيش اللبناني والمجموعات المنتمية للتنظيمات الجهادية التي كانت حولت أحياء كاملة في المدينة إلى إمارات صغيرة ممنوع على الدولة الدخول إليها، تساقط قادة هذه المجموعات الواحد تلو الآخر بيد القوى الأمنية، مما أفشل كل المخططات التي حيكت لعاصمة الشمال.

وتضيف المصادر أنه بمقتل منصور والقبض على حبلص وقبله القبض على بلال الميقاتي (أبو عمر) وعمر أحمد سليم الميقاتي (أبو هريرة)، يكون شادي المولوي الوحيد الذي لم يقع بعد من قياديي التنظيمات المسلحة الذين يشكلون خطرا.

وبعد انكشاف لجوئه إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينبين (جنوب لبنان) توارى المولوي وتباينت الروايات حول بقائه في المخيم أو خروجه منه.

هيئة العلماء المسلمين تدعو لتحقيق شفاف في حادث مقتل منصور بطرابلس (الجزيرة-أرشيف)

استنكار هيئة العلماء
في المقابل شككت هيئة علماء المسلمين في لبنان في عملية فرع المعلومات، ملمحة إلى أنها "عملية تصفية استباقية قبل المحاكمة"، كما نادت بإجراء تحقيق شفاف لتبيان الحقيقة في هذا الخصوص.

وأوضح عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم في حديث للجزيرة نت أن "الهيئة والشارع الطرابلسي عامة يحق لهم التساؤل لماذا يحاسب المخطئ من الشمال وطرابلس ويعتقل أو يحصل كما حصل قبل يومين، فيما هناك في مناطق أخرى من هم مخطئون ومطلوبون بتهم أكبر وأشد يتحركون بحرية ولا أحد يستطيع اعتقالهم".

وشدد رحيم على أنه لا يوجد مشروع إمارة إسلامية في طرابلس، معتبرا أن هذا رُوج له لتصوير مدينة طرابلس وكأنها خارجة عن لبنان وحاضنة للغلو والتطرف وأعمال التخريب، فيما الواقع يؤكد أن هذا المشروع لم يكن يوما موجودا ولا يمكن لشباب لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين إنجازه.

المصدر : الجزيرة