تسعى جهات مصرية لتشريع تجارة الحشيش تحت ذرائع عديدة كزيادة ميزانية الدولة، ورغم وجود معارضة لهذه الخطوة من الجانبين الديني والاجتماعي، فإن هناك من يشكك في الذرائع أصلا مؤكدا أن تجار الحشيش يخضعون للضريبة مثلهم مثل غيرهم من التجار.

الجزيرة نت-القاهرة

لا يصدق الشاب المصري سعودي محمد أنه قد يأتي يوم يذهب فيه إلى أحد المحال، لشراء "قرش أو صباع أو أوقية من الحشيش" دون أن يتلفت حوله، بحثا عن "ديلر" (أي بائع) محل ثقة، أو تنقيبا عن "دولاب" (وكر) آمن، للحصول على مخدر الحشيش، أو "سيد الدخان" كما يسميه بعضهم.

لكن يبدو أن الحكومة قد تتجه نحو تذليل العقبات التي يواجهها محمد وغيره للحصول على المزاج العابر للقارات بطريقة سهلة وفي أي وقت، فقد طالب مسؤول برابطة تجار السجائر مؤخرا، بالسماح بزراعة وتجارة الحشيش بشكل قانوني، واعتباره مصدرًا إضافيًا للدخل القومي، يُسهم في علاج عجز الموازنة، من خلال فرض ضرائب على بيعه وتعاطيه.

وقد زادت احتمالات تشريع النظام المصري لتجارة الحشيش، بعد محاولة إعلاميين وسياسيين مؤيدين له، الترويج لفكرة أن تجارة الحشيش موجودة في كثير من الدول، وأن الدولة يمكنها الاستفادة من مليارات الجنيهات يربحها التجار غير الشرعيين.

وكان أسامة الغزالى حرب، القيادى البارز بحزب المصريين الأحرار، سباقا لتأييد الفكرة، حيث أكد في تصريحات صحفية تقبله للأمر، وقال "لأنه يخدم للموازنة العامة للدولة، كما أن الحشيش شأنه شأن تجارة الخمور، وتقنين (تشريع) تجارته سيخضعها للرقابة، ويقلص نسبة المتعاطين".

أحمد وصف تشريع تجارة الحشيش بأنها "كارثة" اجتماعية (الجزيرة)

المتعاطون يرحبون
وقد أبدى متعاطون للحشيش في مصر ارتياحهم لهذا الطرح، وفي حديثه للجزيرة نت قال الشاب محمد إنها ستكون "خطوة جيدة" من جانب الحكومة، مؤكدا أن عدم شرعية تجارة الحشيش لم تحل دون انتشارها خلال السنين الماضية.

وأوضح أن تجار المخدرات هم المستفيدون من عدم تشريع هذه التجارة، لأنهم يربحون عشرة أضعاف ما سيربحونه حال تقنين تجارتها، مضيفا "أنا أضطر لشراء قطعة بثلاثمائة أو خمسمائة جنيه (الدولار يساوي 765 قرشا) مرة واحدة، لأنني لا أضمن الحصول على نوع جيد في أي وقت، لكن لو تم تشريع بيع الحشيش فسيكون بإمكاني شراء قطعة صغيرة بعشرة جنيهات أو عشرين جنيها في أي وقت".

وأضاف "حاليا قطعة الحشيش (أو الصباع بلغة التجار والمتعاطين) تباع بأكثر من ثلاثمائة جنيه، ولا تكفي لأكثر من يومين أو ثلاثة، لكن إذا تم تقنين الأمر فيجب أن يكون هناك ضبط للأسعار بحيث يتم تحديد سعر ثابت للجرام، وأماكن محددة للبيع، على غرار محلات بيع الخمور".

كما أنني كمستهلك، يقول محمد، اعتمد حاليا على شراء الحشيش من خلال شكله ورائحته، لكن لو تم ترخيص منافذ لبيعه سيكون لي الحق في شراء سمسون (سيجارة صغيرة) للتأكد من جودته قبل شرائه.

كارثة
لكن أحمد خلف (30 عاما) يرى أن هذه الفكرة تمثل "كارثة" على المجتمع، لأنها ستؤدي لانتشاره في كل مكان، وبالتالي فإن الشوارع والمؤسسات والمقاهي، بل والبيوت ستعج بالمخمورين وفاقدي الوعي، وهو ما قد يترتب عليه وقوع جرائم أخلاقية، وربما جنائية.

وتابع خلف الذي يعمل نادلا بمقهى "أنا أمنع أي شخص من تعاطي أي مخدر داخل المقهى، لكن إذا سمحت له الحكومة بذلك فلن أتمكن من منعه، وستتحول المقاهي إلى خمارات".

وخلص إلى أن السيسي يسعى لجمع الأموال بأي طريقة، لافتا إلى أن تشريع الحشيش سيكون مقدمة لتشريع أنواع أخرى من المخدرات كالأفيون، وكذلك مقدمة لتشريع الدعارة، وهو ما سيدفع الناس للخروج عليه، لأنه لا أحد سيقبل بكل هذا، وفق تصوره.

أما الكاتب الصحفي محسن جاد، فقال للجزيرة نت إن الفكرة كان يمكن تفهمها، بل وقبولها، لو أننا نعيش في دولة متقدمة يملك شعبها ثقافة التعامل الحكيم مع مثل هذه الأشياء.

الخطيب أكد عدم جواز قياس إباحة الخمور لإباحة وتشريع تجارة الحشيش (الجزيرة)

مخالف للدستور
لكن في الحالة المصرية، يقول جاد "فالنظام المستبد يسعى لحل أزماته الاقتصادية من جهة، كما أنه يسعى لتغييب ملايين الشباب، وإدخالهم في غيبوبة مستمرة، لأنهم يمثلون خطرا على بقائه من جهة أخرى".

وعن قانونية الأمر، قال الخبير القانوني المستشار أحمد الخطيب للجزيرة نت إن المطالبة نفسها قانونية، لأنه من حق أي أحد أن يطالب بإلغاء تجريم شيء ما. وأوضح أن قانونية الطلب لا تعني قانونية قبوله، لأن الدستور المصري نص على أن الشريعة الاسلامية مصدر التشريع، وتجارة المخدرات محرمة شرعا.

وتابع الخطيب "لا يمكن القياس على إباحة تجارة الخمور لإباحة وتقنين الحشيش، خاصة وأن إباحة الخمور مازالت محل جدل تشريعي، كما أن الحديث عن محاولة إنعاش موازنة الدولة من خلال هذه التجارة أمر غير منطقي، لأن الدولة فعليا تحصل الضرائب على الأنشطة غير المشروعة ومن بينها تجارة المخدرات، وهناك قضايا تهرب ضريبي قائمة ضد تجار مخدرات، فالقانون لا يعفي هذه الأنشطة من الضريبة".

وخلص إلى أن إقرار هذا الأمر يسيء للاقتصاد المصري، ويضعه في قائمة الاقتصادات المشبوهة، كما أنه سيفتح الباب أمام تشريع أنشطة كثيرة يرفضها الشرع والعُرف كتجارة الجسد والاتجار بالبشر.

وتشير تقارير صحفية إلى أن حجم الاتجار بالحشيش يصل إلى نحو 45 مليار جنيه مصري سنويا.

المصدر : الجزيرة