بعد ستين عاما من انعقاده أول مرة، تستضيف العاصمة القطرية الدوحة مؤتمر الأمم المتحدة الـ13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، والذي يكتسب أهمية خاصة حيث سيحضره الأمين العام للأمم المتحدة، وسيتناول إضافة للجرائم التقليدية، الجرائم المستحدثة كالجرائم الإلكترونية والإضرار بالبيئة.

محمد أفزاز-الدوحة

أكد رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة الـ13 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، اللواء الدكتور عبد الله يوسف المال، أن قطر اتخذت كافة الإجراءات لضمان نجاح فعاليات المؤتمر الذي سيعقد بالعاصمة الدوحة خلال الفترة من 12-19 أبريل/نيسان الحالي. 

وتوقع د. المال، في حديث خاص للجزيرة نت، أن يشارك في هذا الحدث الأممي الكبير خمسة إلى سبعة آلاف مشارك من مختلف دول العالم، مشيرا إلى أن عدد المسجلين بلغ  قبل أيام من انطلاق المؤتمر نحو 5500 مشارك. علما بأن النسخة الأخيرة من المؤتمر شهدت 5400 مشارك من مختلف دول العالم.

وأشار إلى أن قطر تقدمت بطلب استضافة مؤتمر الأمم المتحدة الـ13 أثناء تنظيم الدورة الـ12 بالبرازيل عام 2010 لإيمانها بمشاركة المجتمع الدولي جهوده على هذا الصعيد، مبينا أن الطلب القطري حظي بالثناء ليرفع إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي وافقت عليه بالإجماع.

حضور رفيع
وكشف اللواء المال أن المؤتمر الأممي سيشهد لأول مرة عقد اجتماع رفيع المستوى تحضره شخصيات دولية بارزة على رأسها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إضافة إلى رئيس الجمعية العامة ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأمين عام جامعة الدول العربية، وأمين عام  دول مجلس التعاون الخليجي، وعدد كبير من السياسيين على مستوى وزراء الداخلية والخارجية للبلدان المشاركة.

وقال إن هذا الاجتماع سيشهد إلقاء البيانات السياسية من وفود رفيعة المستوى احتفاء بمرور ستين عاما على عقد أول نسخة من المؤتمر عام 1955، معبرا عن تفاؤله الكبير بنجاح أعمال هذا المؤتمر.

وأكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أن المؤتمر يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى القضايا التي يتناولها كالجريمة المنظمة والإرهاب وترويج المخدرات والفساد، فضلا عن الجرائم المستحدثة مثل الجرائم الإلكترونية والإضرار بالبيئة.

وبين أن هذا المؤتمر يمثل فرصة كبيرة لالتقاء عدد كبير من المهتمين في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، سواء على المستوى السياسي أو الأكاديمي أو العملي أو رجالات القانون.

وأوضح  د. المال أن مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية من المؤتمرات التي تعقد كل خمس سنوات بدولة معينة، ويتم الإعداد له عن طريق مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات ومنع الجريمة بالعاصمة النمساوية فيينا من خلال عقد اجتماعات دورية للمندوبين الدائمين.

يوسف المال أكد اتفاق الدول المشاركة على إنجاز "إعلان الدوحة" (الجزيرة)

إعلان الدوحة
وكشف رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أنه لأول مرة يتم الاتفاق بين مختلف دول العالم على إنجاز "إعلان الدوحة" وذلك في أعقاب اجتماع للمندوبين بفيينا.

وأوضح أن ذلك يشكل أهم هدف حققته دولة قطر من تنظيمها لهذا المؤتمر الأممي الكبير، معبرا عن اعتقاده بأن هذا الإعلان يتفق وأهداف الألفية الجديدة خاصة في ما يتعلق بتكريس التنمية المستدامة والالتزام بحكم القانون.

وجدد رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر التأكيد على أن قطر عضو في المجتمع الدولي، وتؤمن بالحوار وتحقيق السلام في العالم.

وأشار إلى أن قطر التي ترى أن مكافحة الجريمة هدف سام لضمان أمن المجتمعات، اتخذت مبادرات عديدة في هذا المجال من أهمها مبادرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بشأن تعليم الأطفال المحرومين والتي تنسجم مع أهداف المؤتمر الـ13، كما أنها تؤمن بأن التعليم هو هدف سام في سبيل إبعاد النشء والشباب عن الانغماس في براثن الجريمة.

وعن مدى استفادة دولة قطر من تنظيمها للمؤتمر، أوضح اللواء المال أن أهم استفادة تكمن في أن قطر نجحت في أن تنظم أول منتدى عالمي للشباب يقام بالموازاة مع المؤتمر.

ورأى أن هذه الخطوة التي نالت ثناء كبيرا ووضعت مبدأ جديدا يتفق مع سياسة دولة قطر، وهو الإيمان بدور الشباب، وأهمية أخذ آرائهم في كل ما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ونبه إلى أن هذا المنتدى بدأ فكرة قبل ثلاث سنوات وأضحى الآن واقعا ملموسا.

وأشار د. المال إلى أن المنتدى ناقش جدول الأعمال الذي سيتداوله المشاركون بالمؤتمر الأممي، ورفع توصيات ومقترحات تختزل رؤية الشباب لمنع الجريمة والعدالة الجنائية إلى القادة والمسؤولين المشاركين.

مبادرات
وعبر رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر عن تفاؤله الكبير بأن تأخذ القيادات المشاركة بمخرجات منتدى الشباب، متوقعا في هذا الصدد أن يعلن المؤتمر الأممي عن مبادرات جديدة  فيما ما يتعلق بمنتدى الشباب.

وبشأن جهود قطر في مواجهة الجريمة، أكد اللواء المال أن "من يعيش على أرض قطر يشعر بالأمن والأمان ويلمس الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة على هذا الصعيد بدعم وتوجيه من القيادة الحكيمة بالبلاد".

وعن علاقة الأمن بالتنمية، قال إنه لا يمكن تحقيق أية أهداف دون توافر الأمن، مشددا على ضرورة وجود بيئة آمنة حتى يمكن جلب الاستثمارات وتكريس التنمية المستدامة.

المصدر : الجزيرة