تتضارب الأنباء حول مدى انتشار مرض اللشمانيا في محافظة الرقة السورية التي تخضع لتنظيم الدولة الإسلامية بالكامل، فبينما يؤكد العاملون في مجال الصحة وجود حالات إصابة بالمرض، يتعذر على الإعلاميين الوصول للحقيقة الكاملة في ظل الظروف الأمنية في المحافظة.

أحمد العربي-الرقة

منذ سيطرة قوات الجيش السوري الحر على محافظة الرقة شمال شرق سوريا في منتصف مارس/آذار 2013، أصبحت وجهة لآلاف النازحين كونها أول محافظة سورية تخرج بشكل كامل عن سيطرة النظام السوري، وأدى ذلك لخلق بيئة خصبة لانتشار بعض الأمراض المعدية في الرقة ومنها اللشمانيا.

ولفت مازن شريف -أحد العاملين في مجال التمريض- إلى أن حالات محدودة من المصابين بوباء اللشمانيا قد ظهرت في الرقة في تلك الفترة واقتصرت حينها على عدد من أطفال وأبناء النازحين الذين يقطنون ضمن مخيمات غير منظمة وغير صحية.

ويضيف للجزيرة نت "تم احتواء جميع تلك الحالات خلال أقل من ثلاثة أشهر ومعالجتها، بعد تقديم ما يلزم من معدات ومساعدات طبية وصلت لمنظمة الهلال الأحمر العاملة في الرقة".  

ويتابع بالقول "قمنا بتشكيل لجان انقسمت إلى مجموعات انتشرت في كل المناطق المصابة بوباء اللشمانيا (مرض طفيلي جلدي) لمعالجة الحالات المصابة به بشكل سريع وفوري، لضمان عدم انتشار المرض بشكل أوسع".

المختصون أكدوا ارتفاع الإصابات في مناطق الرقة على نهر الفرات (الجزيرة)

إصابة عناصر التنظيم
ويؤكد شريف أنه وبعد عدة شهور من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الرقة مطلع العام الماضي، بدأ انتشار وباء اللشمانيا وانتقال العدوى بشكل كبير وسريع بين أهالي الرقة وأيضا النازحين فيها، إضافة لتعرض عدد من عناصر التنظيم لإصابات، حسب قوله.

وقدر العامل في مجال التمريض الحالات المصابة بالوباء بأكثر من 2000 إصابة حتى مارس/آذار من العام الجاري. وشدد على أن هذا الرقم ليس إحصائية دقيقة، وذلك للتقييد الكبير الذي يمارسه تنظيم الدولة على عملهم في المجالين الطبي والإنساني.

وعن أبرز أسباب انتشار وباء اللشمانيا في الرقة أوضح قائلا "تراجع وضعف المساعدات الطبية التي كانت تصلنا من المنظمات الدولية بحجة سيطرت تنظيم الدولة على الرقة أدى إلى تأخير عملنا بشكل كبير في معالجة حالات الإصابة بالوباء، وأيضا من أهم تلك الأسباب الحالة السيئة جدا للمخيمات التي يقطنها النازحون في الرقة وتحديدا التي تقع على أطراف نهر الفرات".

من جهته يقول الناشط الإعلامي في الرقة أبو أحمد الرقاوي، إن وباء اللشمانيا ظهر سابقا في الرقة ولكن على مستوى ضيق جدا وبحالات معدودة منوها إلى أنه بعد سيطرة التنظيم على الرقة أهمل الجانب الطبي واستولى على جميع المشافي والمراكز الطبية وصادر الأدوية واستخدمها لصالح مقاتليه، بدأت حالات الإصابة بوباء اللشمانيا تنتشر بشكل كبير في المدينة، حسب قوله.

ويضيف للجزيرة نت "لم نسجل أي حالة وفاة بسبب الإصابة بهذا الوباء في الرقة ضمن المدنيين، ولا نستطيع الجزم بوجود أي حالة وفاة في صفوف المصابين بهذا الوباء ضمن صفوف مقاتلي تنظيم الدولة بسبب التعتيم الكبير للتنظيم في مثل هذه الأمور".

افتقار المخيمات العشوائية للمعايير الصحية ساهم في انتشار اللشمانيا (الجزيرة)

تأمين النقص الطبي
من جهة أخرى يؤكد المسؤول في تنظيم الدولة أبو الفضل، أن "الدولة الإسلامية قامت بتأمين كل ما يلزم من مواد طبية وإنشاء كلية للطب والتمريض في الرقة لخدمة المسلمين" فيها ومتابعة وعلاج كل الحالات المرضية وإجراء العمليات الجراحية، كل هذا كان من أجل تغطية النقص الكبير الذي تعاني منه الرقة في المجال الطبي، حسب تعبيره.

ويضيف للجزيرة نت "أتت هذه الإجراءات بعد تخلي عدد من الأطباء والممرضين عن عملهم في تأدية واجبهم تجاه المسلمين ومعالجتهم، وأيضا الحصار الخانق الذي تفرضه بلاد الكفر والنظام النصيري على الرقة ومنعهم دخول أي مواد أو معدات طبية لها".

ويرى أبو الفضل أن ما سبق أسفر عن انتشار وباء اللشمانيا في الرقة. مشيرا إلى أن هذا الوباء ينتشر بسرعة، وقد أصاب عددا من أفراد التنظيم عوضا عن المدنيين من المسلمين في الرقة أيضا.

وأكد بالقول "إلى الآن لم تسجل أي حالة وفاة بسبب الإصابة بوباء اللشمانيا". مشيرا إلى عدم صحة ما تناولته وسائل الإعلام من أن وباء اللشمانيا يفتك بعناصر الدولة. وأن "عدد الإصابات بهذا الوباء محدودة بنسبة لا تتجاوز العشرات خلال أشهر".

المصدر : الجزيرة