كعادة ملفات الصراع بين السعودية وإيران في المنطقة التي تنعكس على الساحة اللبنانية، جاءت تصريحات حسن نصر الله حول عاصفة الحزم السعودية في اليمن لتخلق أزمة سياسية وإعلامية جديدة في لبنان بين حلفاء الرياض وخصومها، دون أن تنعكس على الشارع.

علي سعد-بيروت

انعكست عاصفة الحزم في اليمن على الأرض اللبنانية اشتباكا سياسيا وسجالا إعلاميا بلغ مداه، دون أن يرخي بظلاله على الشارع الذي لم يسجل أي حالة احتقان جديدة.

وبدأ السجال إثر خطاب لأمين عام حزب الله حسن نصر الله ألحقه بمقابلة مع الإخبارية السورية شن فيهما هجوما لاذعا على السعودية التي تقود عاصفة الحزم، ووصف العملية بالعدوان على اليمن، وتناول حكام السعودية بكلام لم يسبق لمسؤول لبناني أن قاله بحق المملكة.
 
كلام نصر الله استتبع ردود فعل معترضة من حلفاء السعودية في لبنان، على قاعدة أن لبنان لا يمكن إلا أن يكون جزءا من الإجماع العربي، وأن السعودية صاحبة أياد بيضاء في لبنان لا بد من احترامها.
 الفايد يرى أن نصر الله كان مجبرا إيرانيا على ما قاله بحق السعودية (الجزيرة)

حفلة شتائم
ووصف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مقابلة نصر الله بأنها حفلة شتائم، معتبرا أن إيران تريد استنساخ النموذج اللبناني في اليمن عبر تحويل أنصار الله إلى حركة تشبه حزب الله. ودعا إلى "حماية مصالح لبنان وأبنائه والتصدي لأصوات الفجّار، كبارا وصغارا، ممن يتحاملون ويتطاولون على السعودية وقادتها".

ويعتبر عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد الفايد أن "عاصفة الحزم هي تصد لأعلى مراحل محاولات الهيمنة الإيرانية في المنطقة"، مضيفا أن "توتر نصر الله الذاتي وسقفه العالي ضد السعودية يعكس عدم رضا منه اتجاه هذا الخطاب الذي كان مطلوبا منه إيرانيا أن يقوله".

ولكن ماذا عن اعتبار البعض أن دفاع المستقبل عن السعودية سببه التبعية المباشرة لها؟ يقول الفايد للجزيرة نت، إن "علاقة السعودية مباشرة مع الدولة ورعايتها للبنانيين تشمل كل الطوائف والأحزاب، وعلى المستوى السياسي كان دائما للسعودية رجال يمثلون وجهة نظرها في الحياة العامة في لبنان، لكن أحدا منهم لم يقل يوما إنه جندي لخادم الحرمين أو ينفذ أوامر السعودية دون نقاش".

وتوقع أن ينجح الضبط الدولي لإيقاع الاختلاف في لبنان في عدم تخطي الاحتقان حدودا معينة، كون إيران والسعودية تلتحقان بهذا الضبط الدولي. معتبرا أن حزب الله وإيران لا يناسبهما تفجير الداخل اللبناني في وقت يتوزع فيه مقاتلو الحزب في الداخل السوري وصولا إلى اليمن.

ثوابت خارجية
من جهته، يرى المحلل السياسي المقرب من حزب الله سركيس أبو زيد أن امتداد الأطراف السياسية نحو جهات خارجية يجعل من مشاكل الخارج مؤثرة في الداخل، معتبرا أن "المشاكل في لبنان لم يعد سببها داخلي بحت بل معظمها خارجي".

وقال أبو زيد للجزيرة نت، إن اللبنانيين ليسوا متفقين وطنيا حول ثوابت في السياسة الخارجية. معتبرا أن هجوم نصر الله على السعودية سببه الصراع الحاد في المنطقة.

وأشار إلى أن "مثل هذا الهجوم نفذه لبنانيون وعلى رأسهم الحريري ضد سوريا ورئيسها في وقت سابق، علما بأن القانون اللبناني يمنع مثل هذا الهجوم".

وبدا سركيس متشائما حول قدرة اللبنانيين على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الموجود، وأردف أن الحوار الحاصل بين أطراف لبنانية مؤخرا هو عملية تأجيل للخلافات الخارجية إلى مرحلة صادمة، وبالتالي كلما تأججت هذه الخلافات انعكست سلبا على الساحة اللبنانية، والعكس صحيح.

الوزير جريج اعتذر للسفير السعودي بسبب نقل تلفزيون لبنان مقابلة نصر الله (الجزيرة)

تلفزيون لبنان
وامتدت انعكاسات السجال حول اليمن إلى هجومات لاذعة تبادلتها وسائل الإعلام اللبنانية التابعة مباشرة للأحزاب، ووصلت إلى تلفزيون لبنان حيث سجلت اعتراضات على نقله لمقابلة نصر الله مع الإخبارية السورية، وهي اعتراضات استوجبت اعتذارا من وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج إلى السفير السعودي علي العسيري.

وأوضح جريج في حديث للجزيرة نت، أن الاعتذار جاء على الخطأ في الشكل وهو نقل تلفزيون لبنان لمقابلة مع الإخبارية السورية حصل فيها تهجم على السعودية. مشيرا إلى أنه "ورغم اعتراضه على كلام نصر الله بحق السعودية، فهو كوزير للإعلام ليس مسؤولا عن المضامين السياسية التي تنقل على التلفزيون".

ورأى جريج أن موضوع الاتصال بالإخبارية السورية والنقل عنها يمس بسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان في الأزمة السورية، رغم التوضيح أن التواصل حصل مع قناة المنار التابعة لحزب الله، ولكن هذا لا يمنع أنه كُتب في أسفل الشاشة نقلا عن الإخبارية السورية.

المصدر : الجزيرة